الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توجيه الزوجة إلى الإحسان إلى الزوج وتحقيق رغباته وإرضائه عاطفياً وجنسياً
رقم الإستشارة: 2112738

9239 0 376

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجت حديثاً، ولكن أرى أن زوجي تغير كثيراً بعد العقد، فبدأ يغضب كثيراً، رغم أني أتجنب غضبه، وأحاول دائماً إرضاءه، وفي آخر مرة أقسمت ألا أرضيه إذا غضب، وفعلاً اختلفنا مرة أخرى، فلقد قام بوصفي بصفات أغضبتني كثيراً وعبرت له عن غضبي فقال أنه كان يمزح، فقلت لا يكون المزاح بخلق الله، فقال: إني لا أفهمه وهو لم يكن يقصد، فغضب فأقفلت الهاتف ولكنه أعاد بعد فترة المكالمة واعتذر، ولكن المهم ما أقلقني أن طيلة فترة الخطوبة كنا نختلف ولكن نتفاهم في نفس الوقت، وبعد العقد وبالأحرى يومين قبل العقد أصبحنا نختلف لأتفه الأسباب ويستمر الخلاف لمدة يومين أو ثلاثة فما السبب؟
أريد أن أكون له نعم الزوجة، فأبوه توفي وعمره 16 سنة، وتحمل مسئولية عائلته وترك الدراسة، وأنا جامعية ولا أريده أن يحس بالفارق الذي بيننا، وأمه توفيت العام الماضي قبل أن يخطبني، وهو يقول: أنه يرى فيّ أمه التي فقدها في حادث مروري وأخته وجميع نساء عائلته، فكيف أحافظ على هذه المكانة دون أن أسيء لأحد رغم أني أراها مسئولية كبيرة؟
وهو يحب الجماع كثيراً، وفي بعض الأحيان أكون غير راغبة في الجماع فكيف أشبعه جنسياً دون أن أجرحه أو أخسره؟
عمري 25 سنة، وهو يبلغ من العمر 30 سنة.
أفيدوني يرحمكم الله، وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم..
الأخت الفاضلة/ صفية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحباً بك أختنا الكريمة في استشارات (إسلام ويب).
نشكر لك أيتها الأخت تواصلك معنا، كما نشكر لك حرصك على أن تكوني زوجة صالحة قائمة بحقوق زوجك، وهذا يدل على رجاحة عقلك وسلامة دينك، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدك صلاحاً وأن يؤلف بينك وبين زوجك.
لا شك أن ما لحظته من تغير في زوجك بعد العقد الحقيقة أنه ليس تغيراً، ولكن عادة الناس إذا كثرت المخالطة فإن ما بينهما من اختلاف في وجهات النظر تظهر بشكل أوضح وأجلى في قضايا كثيرة، وهذا ليس أمراً مزعجاً بإطلاق، فينبغي أن يُتعامل معه بروية فتعرف الزوجة أنها تتعامل مع إنسان آخر يختلف في وجهات نظره عنها، وله قناعاته وله ميوله، وغير ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى الخلاف بين شخصين، وإذا طالت المعاشرة فإن هذا الخلاف يظهر في جزئيات كثيرة في الحياة فلا ينبغي أن يُجعل سبباً لتنافر القلوب وإيجاد الشحناء والبغضاء بين الزوجين.
واضح جداً أن هذا الزوج يكن لك الحب والمودة ويُظهر لك التقدير والاحترام، ولهذا يعاملك على أنك عوض عن أقاربه جميعاً الذين فقدهم أو الذين لا يجد منهم الحنان والعطاء والرحمة، وهو ينتظر هذا كله منك، فينبغي أن تستعيني الله تعالى لتكوني عوضاً له عن هؤلاء جميعاً.
نحن لا نوافقك أيتها الأخت الكريمة! في قرارك أنك لا ترضين زوجك إذا أغضبته، فهذا ليس هو العلاج الأمثل للنزاع بين الزوجين حين ينشأ وإن كان الزوج هو المسيء، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم نساء المؤمنين اللاتي يدخلن الجنة وجعل من أعظم الصفات التي تؤهلهنَّ لدخول الجنة، قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العئود)، ثم فسّر عليه الصلاة والسلام العئود فقال: (التي إذا آذت أو أوذيت جعلت يدها في يد زوجها وقالت: لا أذوق غمضاً حتى ترضى) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فلك أن تتصوري كيف سيكون أثر هذا الموقف على زوجك لو أنك قمت أنت به، إذا أُوذيت الزوجة فإنها لا تنتظر من الزوج الاعتذار، بل تعتبر نفسها هي المقصرة وهي المسيئة، فتضع يدها في يد زوجها وتقول له: (لا أذوق غمضاً حتى ترضى) أي لا أنام حتى ترضى عني، مع أنه هو الذي آذاها وأساء إليها، وبلا شك نحن نعرف أن هذا ليس هو ميزان الحقوق، فإن لكل إنسان حقوقه، لكن لك أن تتصوري كيف سيكون أثر هذا النوع من التعامل على قلب الزوج وكم سيكسب لك من المودة والحب والتقدير في قلب زوجك.
ومع هذا كله تنالين بذلك رضى الله سبحانه وتعالى وتؤهلين نفسك لتكوني من أهل الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
فنصيحتنا لك أيتها الأخت الكريمة! أن لا تعاملي الزوج بمثل ما يعاملك به، وأن لا تتصلبي في مواقفك إذا بدرت منه الإساءة، بل نصيحتنا لك أن تقومي بالإحسان إليه وتجاوزك عن إساءته، فطبيعة النفس البشرية أنها تحب من أحسن إليها، وقد أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى هذا الأسلوب مع الأعداء فكيف مع الأحباب، فقال سبحانه وتعالى: ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ))[فصلت:34].
ونحن على ثقة بأنك إذا تعاملت مع زوجك بهذه الطريقة فإن تواضعك وتنازلك عن حقك في الانتقام والاقتصاص في الحق لن يزيدك هذا السلوك إلا رفعة في قلب زوجك والمكانة عنده.
وأما ما ذكرت في آخر الاستشارة من كونه يحب الجماع كثيراً، فهذا من حقوقه التي لا يجوز لك أن تمنعيه منها، إلا إذا كان في ذلك ضرر عليك، ففي هذه الحالة لك أن تمتنعي للضرر؛ لأن الشريعة قائمة على (لا ضرر ولا ضرار).
أما إذا لم يكن ثَم ضرر عليك فقد أمرك الشارع بأن تجيبي زوجك إذا طلبك وأن لا تمنعيه من ذلك، وإذا استطعت أن تتلطفي به لتنصرفي عن الاستمتاع بغيره من التقبيل والضم ونحو ذلك فهذا لا حرج عليك فيه، لكن لا يجوز لك أن تمتنعي من ذلك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لك الخير كله، وأن يديم الألفة والمحبة بينك وبين زوجك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً