الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خوفي من قيادة السيارة دمر حياتي، فهل من نصيحة؟
رقم الإستشارة: 2113670

21442 0 617

السؤال

السلام عليكم.

أنا امرأة متزوجة ولدي بنتان، أحب أن أخبرك بأنني إنسانة متعلمة وملتزمة وعلاقتي جيدة بالجميع، وأحب الناس جميعا، وأساعد الناس لأبعد الحدود.

ما أعاني منه هو خوفي الشديد من قيادة السيارة الذي دمر حياتي بالفعل، وأنا لا أسوق منذ أكثر من عام.

عموما لم أكن أحب القيادة منذ القدم، ولكنني كنت أذهب لعملي أوصل أبنائي للمدرسة، أقضي حاجات المنزل واحتياجات أمي وأبي، أما الآن فأنا أشبه بالعاجزة، أبنائي مصدومون، ماذا حدث؟

تغيرت حياتنا بالكامل، علاقتي بزوجي أصبحت سيئة، لا يستطيع تصور ما الذي حدث، وأصبحت عبئا عليه، سوف تقول أن هناك الكثير من النساء لا يقدن السيارة ولا يشعرن بأي مشكلة! ولكنني كنت أقود السيارة ومعتمدة على نفسي، وكان لي دور فعال جدا وحدث العكس.

أولادي محرومون من الكثير من الأنشطة بسبب هذا الخوف غير الطبيعي؛ حيث أنني أشعر بأن كل السيارات سوف تأتي لجهتي، حاولت كثيراً أن أتغلب على المشكلة وقدت السيارة لأكثر من ثلاثة أشهر، ولكن كدت أتسبب بحوادث مميتة، ناهيك عن أعراض الفوبيا الشديدة والوسواس القهري؛ حيث بمجرد ركوبي السيارة أبدأ بمراقبة كل السيارات التي أمامي وخلفي وجانبي.

أشعر كأنني أقود كل السيارات، قرأت كثيرا أن حل المشكلة هو المواجهة، ولكن للأسف خوفي من القيادة يمكن أن يلحق أذى كبيرا، وتعريض حياة الآخرين للخطر, أصبحت الآن لا أحب أن أركب السيارة أيضا.

تعرضت لحادث بسيط قبل حدوث الفوبيا، ولكن بعد الحادث كنت أسوق بشكل طبيعي لمدة ثلاثة أشهر، وفجأة حدث ما حدث، أي لم يكن الفوبيا ردة فعل مباشرة للحادث.

يا دكتور إنني أخفي هذا الأمر على الكثير ممن حولي، وأخترع الأكاذيب -للأسف- للهروب من قضاء أي مشوار، وهذا ما يؤذيني جدا؛ حيث أنني غير متعودة على الكذب إطلاقا، أصبحت إنسانة كئيبة، وأكتم ذلك كله في قلبي، وأبكي كل يوم بحرقة شديدة, كيف سأستمر هكذا، وخاصة قدوم إجازة الصيف يرعبني، ماذا سأفعل ببناتي، خاصة أن عمل زوجي من السابعة صباحا حتى الثامنة مساء؛ لذلك كنت أقوم أنا بالكثير من الأعمال، وأحب أن أخبرك بأنني أسكن في شقة لذلك من المستحيل إحضار سائق، فإلى متى سوف أبقى هكذا؟

لا أفضل استخدام الأدوية للأسباب التالية:
• أعاني دائما من الآثار الجانبية لأي دواء مهما كان بسيطا.

• خوفي من حدوث حمل وأنا على العلاج، والذي يمكن أن يؤذي الجنين.

• معاناتي من اضطراب الأنية منذ الصغر، تأتيني الحالة بالضغوطات النفسية الكثيرة وتذهب، أما الآن فأصبح بعدي عن الواقع شيئا يوميا -ولكن الحمد لله رب العالمين- أصبحت أرى مشكلة اضطراب الأنية لا شيء مقابل مشكلتي في القيادة، لأنني في القيادة عائلتي بالكامل تأثرت، أما اضطراب الأنية فإنني أعاني بصمت وتعودت على وضعي.

وقرأت في الإنترنت أن الكثير من أدوية الفوبيا تؤدي إلى حدوث اضطراب الأنية، وأنا أصلا أعاني من ذلك.

• أعاني كذلك من الوسواس القهري، أي عندما يكون هناك شيء في العمل, المنزل أو حتى أود عمل شيء بسيط مثل شراء ملابس لأولادي، لا أكف عن التفكير بذلك حتى أنتهي منه، وهذا كان سببا في نجاحي بعملي؛ لأني أبقى أفكر في الموضوع ليل نهار، وأنجزه بسرعة، ولكن أتعبني كثيرا وأرهقني.

آسفة جدا على الإطالة... بالله عليكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فالذي تعانين منه من الواضح أنها مخاوف بسيطة، ولا أعني ببسيطة أنها ليست شديدة، الذي أقصده أن مخاوفك موجهة نحو أمر واحد وهو الخوف من قيادة السيارة، ومن الواضح جدًّا أنه لديك فكر وسواسي مستحوذ عليك، وكثيرًا من المخاوف هي في الأصل مرتبطة بالوساوس القهرية، وفي نهاية الأمر كلها تنتمي إلى عائلة القلق النفسي، بالطبع قرارك بأن لا تستعملي الأدوية هو قرار خاطئ ولا شك في ذلك.

أنا أحترم مشاعرك جدًّا، لكن لا يمكن للإنسان أن يحل مشكلة بمشكلة أخرى، وهو أن تتخذي موقفًا سلبيًا من الدواء، الدواء هو وسيلة علاجية فعالة ومهمة، ولا أعتقد أن حالتك يمكن علاجها دون استعمال الأدوية.

أرجو أن لا أكون قاسيًا عليك فأنا لم أقصد ذلك، ولكن قصدت التناصح وأن أملكك الحقائق العلمية.

من الواضح جدًّا أن الوسواس المرتبط بالمخاوف أن كيمياء الدماغ متأثرة، وهذه حقيقة لابد أن نعترف بها جميعًا، وهذه التغيرات التي تحدث في كيمياء الدماغ أيًّا كان نوعها لا يمكن تصحيحها إلا من خلال آلية فسيولوجية وهي الدواء، وأنت سيدة متعلمة ومتنورة ومتفتحة وتعرفين قيمة العلم، فيا أختي الفاضلة الكريمة: ما جعل الله من داء إلا جعل له دواء، فتداووا عباد الله، وإن شاء الله الدواء هو أحد سبل علاجك، ولا أقول أنه هو الوسيلة الوحيدة، ولكن قطعًا سوف يهدئ من مخاوفك، وسوف يقلل من هذه الوساوس ويؤدي إلى هشاشتها، وسوف تستطيعين أن تطبقي العلاجات السلوكية والتي أنت على معرفة بها، وهي التعريض مع منع الاستجابة، أي أن تعرضي نفسك لمصدر خوفك دون أن تبتعدي منه، وهذا يعني أن تركبي السيارة وأن تقودي السيارة، وهذا يمكن أن يكون متدرجًا أولاً.

ابدئي التمارين في الخيال، تصوري أنك تقودين سيارتك وأنك ذهبت بأولادك وأنك أصابك بعض الخوف وتوقفت في الإشارات الضوئية وحدث حادث سيارة أمامك، عيشي هذا الخيال؛ لأن هذا هو واقع الحياة، عرّضي نفسك هذه التعريضات الخيالية بكثرة.

بعد ذلك أنصحك أن تبدئي التطبيق، والتطبيق يكون في أن تقرئي عن السيارة، اقرئي عنها، وهذا نوع من التعرض في الواقع ولكنه ليس مرتبطًا مباشرة بقيادة السيارة، لكن يربطك بما تريدين أن تتعاملي معه وهو في هذه الحالة السيارة.

اقرئي عنها وصناعتها، ومن الذي اخترعها؟ وكيف بدأت؟ هذا النوع من الإغمار أو الإغماء الفكري يهز كثيرًا من المخاوف والوساوس.

بعد ذلك أنصحك أن تجلسي في مقعد القيادة دون أن تقودي السيارة، كرري ذلك أربع إلى خمس مرات في اليوم، بعد ذلك ابدئي في اليوم الثاني في الجلوس في مقعد القيادة وتشغيل محرك السيارة، ثم بعد ذلك إطفائه دون أن تتحركي، خمس إلى ست مرات في اليوم، وفي اليوم الثالث ابدئي في الجلوس في مقعد السيارة وابدئي بدعاء الركوب، هذا مهم جدًّا ويفتح للناس حقيقة فتوحات عظيمة فيما يخص بناء فكر جديد وتقليل القلق والتوتر، وتأملي في دعاء الركوب، وأرجو أن تقرئي عنه وعن مصادره وعن معناه الدقيق.

بعد ذلك قودي السيارة لمسافة لا تزيد عن نصف كيلومتر، ثم توقفي، واخرجي من السيارة، ثم ارجعي مرة أخرى إلى البيت، وهذا بالطبع نصف كيلومتر أيضًا، بعد ذلك بعد ساعتين كرري نفس التدريب، لكن يجب أن تكون المسافة لكليومتر واحد، ثم ارجعي، وهكذا. هذه تمارين بسيطة جدًّا ومهمة جدًّا وهي العلاج.

لكن الدواء سوف يخفف كثيرًا من روعك، والدواء لن تبدأ فعاليته قبل ثلاثة أسابيع من البداية.

الدواء الذي نفضله في هذه الحالة هو عقار زيروكسات (باروكستين) فعاليته مجربة ومعروفة، الجرعة هي أن تبدئي بنصف حبة (عشرة مليجرام) تناوليها ليلاً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة، وبعد عشرة أيام أخرى اجعليها حبة ونصف، ثم بعد عشرة أيام أيضًا اجعليها حبتين في اليوم، وهذه هي الجرعة التي تعالج المخاوف البسيطة.

استمري على جرعة الحبتين في اليوم والتي يمكن أن تتناوليها بمعدل حبة صباحًا وحبة مساءً، استمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، بعد ذلك اجعليها حبة ونصف في اليوم لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم حبة واحدة لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم نصف حبة في اليوم لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أختي الكريمة: مع احترامي الشديد لرأيك إلا أن كل ما ذكر حول الدواء قد لا أتفق معه أبدًا، الآثار الجانبية بسيطة جدًّا وهذه الأدوية سليمة. إذا حدث الحمل يمكن أن تتوقفي من الدواء، وليس هنالك ما يدعوك للخوف في هذا المجال.

اضطراب الأنية: ليس صحيحًا أن هذه الأدوية تزيده مع احترامي لهذا الرأي، بل هو علاج يخفف من اضطراب الأنية كثيرًا، واضطراب الأنية هو نوع من القلق النفسي وليس أكثر من ذلك.

هذا هو الذي أراه، وأنصحك أيضًا بممارسة تمارين الاسترخاء وكذلك ممارسة التمارين الرياضية، وإن شاء الله تعالى هذا يصب في مصلحتك.

أسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • yasser ajjawi

    موضوع مفيد والله يجزيكم كل خير

  • البحرين فاطمه

    رد الدكتور جد مقنع ومفصل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً