الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أستفيد من حياتي وأجعل لها فائدة ومعنى؟
رقم الإستشارة: 2113722

12502 0 503

السؤال

السلام عليكم

أنا شابة مسلمة، مشكلتي الفراغ والإحساس بالعبث، فراغ عاطفي، أسرتي لم تحبني يوماً، وبكل قواها حطمت نفسي وقلبي، وجعلت مني إنساناً خائفاً منطوياً منهاراً، ليس لي أصدقاء، ولا نزور أقاربنا ولا هم يزوروننا، لا أصلي، ولم تعد صلتي بالله قوية، كثرت عليّ الأحزان ويئست من الدعاء والبكاء، أعاني من التجويع والقهر، فأبي بخيل للغاية، يحرمنا من الأكل متى شاء، لسانه لا ينطق إلا بالسوء، الأمر المضحك والمحزن أنه رجل دين!

أعاني من الفراغ الذهني، فأنا لم أدرس حرفاً منذ شهور مضت، أصبحت أكره كل شيء، ولا أفعل شيئاً، أحس بالتعب والضيق، عانيت من زملائي ومن جعْلهم إياي أضحوكة، عانيت من أخي ومن استغلاله -لحبي له- أسوأ استغلال، كنت أعتقد أن دراستي هي المخرج والسبيل إلى الإفلات من قبضة القدر، فقد كنت متفوقة إلى حدود السنة الماضية.

طال عليّ الأمد وما من بصيص أمل يعينني على التحدي، الامتحان الذي سيحدد مستقبلي بعد أسبوعين ولم أذاكر شيئاً، ليست لدي رغبة في شيء، تخالجني أفكار بالانتحار، إنهاء لهذه الحياة عديمة المعنى، لكنني أخاف عذاب الله، ولا أريد أن أكون مفلسة، أبداً لا أريد الانهزام، لكن ما العمل فلست قادرة على تحمل المزيد؟!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فحالة اليأس والكدر التي تعانين منها لها عدة جوانب: أولاً وهذا هو الجانب الأساسي، أرى أن الفكر السلبي قد استحوذ عليك لدرجة كبيرة، مما جعلك تنظرين لنفسك ولكل ما حولك وماضيك ومستقبلك بشيء من السوداوية والتشاؤم، وهذا لا شك أنه قد أدى إلى حالة اكتئابية واضحة جدًّا من محتوى كلماتك.

أنا ارتحت كثيرًا حين قرأت السطر الأخير من رسالتك وهو أنك لا تريدين الانهزام، وهذا هو لُب وجوهر العلاج، أن تعرفي أن هنالك أموراً يمكنك القيام بها، لا أقول بكل سهولة ولكن بشيء من العزيمة، وأنت لا تحتاجين لمساعدة أحد فيها أبدًا، وهي أولاً أن تؤدي صلاتك في وقتها، فالصلاة هي عماد الدين وعماده في كل شيء، وحتى في أمورنا الحياتية أرى أنها هي عماد الأمور كلها، وهي لا تحتاج لمساعدة لا من أبٍ ولا من أخ ولا من زميل ولا من صديق، فهي مسئولية شخصية وإصلاحها سوف يصلح لك أشياء كثيرة، فعليك أن تبدئي بذلك، هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: يظهر من الصعوبة أن تغيري والدك، وحقيقة إذا وصل الأب للدرجة التي يحرم أبناءه من الطعام فهذا يجب أن يطاله القانون إذا كان الأمر وصل لهذه الدرجة، أنا بالطبع لا أدعوك لهذا، لكن أود أن أنبهك أن سلطة الأب وإن كان لابد أن نحترمها ونقدرها، لكن ليس فيما هو خطأ.

الحل في مثل هذه الحالة هو أن يكون هنالك نوع من التواؤم مع هذا الوضع، نعم من الصعب تغييره، لكن ليس من الصعب أن يحدث نوع من التكيف والتواؤم معه، ما دام والدك رجل دين فإحسانك للصلاة سوف يشرح صدره مهما كان مسلكه، حاولي أن تتقربي إليه، وتتحملي معاملته القاسية، وقدمي له الخير من جانبك، فلابد أن وازع الأبوة الجبلي سوف يتحرك فيه بصورة أفضل.

ثالثًا: هذا التفكير السلبي المشوه يجب أن يعالج عن طريقك وذلك من خلال أن تتذكري أنه توجد أشياء طيبة في حياتك، قد تستغربين من قولي هذا، لكن أنت شابة عمرك عشرون عامًا، مسلمة طالبة، لديك أسرة مهما كان رأيك في هذه الأسرة، فهذه إيجابيات عظيمة، والإنسان ما دام على قيد الحياة يستطيع أن يغير أشياء كثيرة، وإن فاتته الفرصة الأولى فهنالك دائمًا فرصة ثانية، وأن الله تعالى قد استودع فينا قوة داخلية يجب أن نستفيد منها.

فأرجو أن تحركي المشاعر الإيجابية في نفسك، وأرجو أن يكون لديك إرادة التحسن وإرادة التغيير، فهي مهمة جدًّا، والنقطة الانطلاقة الأساسية لأن يسعد الإنسان نفسه والآخرين.

أنصحك بالرفقة الطيبة الصالحة، الفتيات من حولك لابد أن فيهنَّ الصالحات والخيرات والفاضلات، المؤازرة والمساندة والاستبصار مطلوبة جدًّا وتوجد لدى الخليل الصالح، فيجب أن يكون هذا هدفًا من أهدافك، وستجدين من يعينك على أمور الدين والدنيا.

أيتها الفاضل الكريمة: ممارسة الرياضة فيها خير كثير جدًّا للإنسان لتحسين صحته النفسية وامتصاص كل الشوائب النفسية السلبية، فاجعلي لنفسك نصيبًا من الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة.

فكرة الانتحار هي فكرة سوداوية قد تنتاب الإنسان، لكن الحمد لله تعالى بتذكرك أن هذا الأمر محرم على الإطلاق هذا كان السبب في أنك لم تقدمي على مثل هذا الفعل ولن تفكري فيه - إن شاء الله تعالى - والحياة أطيب وأفضل مما تتصورين.

أريد أن أصف لك علاجًا دوائيًا ممتازًا يحسن المزاج، الدواء يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) واسمه العلمي هو (فلوكستين) أرجو أن تتناوليه بجرعة كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، بعد ذلك توقفي عن تناوله، وهو من الأدوية السليمة والفاعلة والممتازة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الماسة الحساسة

    انصحك بان تبتعدى عن كل هذه الخرافات وتقربى الى الله قدر المستطاع وهدا الشهر ربنا بيستجيب دعوة اى شخص باذن الله ولا تقنطى من رحمة الله وانتى بس اتاملى من فى الكون وقوى صلتك بالله فان الله يحب عبدة الدى يكثر من الدعاء ودايما انتى توكلى على الله والله يوفقك ويسعدك باد

  • محمود الزقزقزوق

    المشكلة معروفة بأنك بعيدة عن ربك والحل معروف اقتربي منه بعبادتك وقولي هذا الجملة كل يوم لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين وتوقعي الافضل بأذن الله

  • رومانيا محمود

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اختي المسلمة عليكي اولاً بالأستعاذة من الشيطان الرجيم ثانياً اكثري من فلقد قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنبن ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا) فعن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال من لزم الأستغفارجعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لايحتسب

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً