الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القدرات المعرفية لمريض ثنائي القطبين هل لها أمل في التحسن؟
رقم الإستشارة: 2114954

9795 0 513

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الدكتور محمد عبد العليم .. تحية عطرة وكل تقدير لجهودكم وبعد:

فإني مريض ثنائي القطب، حديث العهد بالمرض، وأعاني من مشاكل شديدة في التركيز والذاكرة منذ جاءني المرض، مما أفقدني عملي كمهندس للبرمجة، وكذا أعاني من آلام جسدية متنوعة وهبوط رهيب في الطاقات الجسدية والنفسية، وأنا أتعالج الآن بحبة فلوكستين 20 مجم يوما بعد يوم، وحبة كربامازيبين 400 مجم يومياً، وحبتين كربونات الليثيوم 800 مجم يومياً، وحبة أريبيبرازول 10 مجم يومياً ولكن بلا فائدة حقيقية، وقد وضعت على كربامازيبين من ثلاثة أيام تقريباً؛ لأن الفلوكستين كنت آخذه كل يوم فسبب لي نوبة هوس فغيره الدكتور إلى يوم بعد يوم ووضعني على الكربامازيبين.

وأسئلتي هي:
1 – هل هذا العلاج بهذه الجرعات صحيح ؟

2 – أعاني الآن من مشاكل شديدة في التركيز والذاكرة، فهل هذا العلاج سيعيد إلي قوة تركيزي وذاكرتي القوية! لأني حتى في فترات التحسن البسيطة جداً لا أجد فيهما إلا تحسنا ضئيلا جداً؟

3- أعاني الآن من آلام جسدية متنوعة مصاحبة للاكتئاب تمنعني من أبسط الأعمال ولا أجد لها علاجا ولا تجدي معها المسكنات فما الحل؟

4 – سمعت أن مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطبين يؤثر على القدرات المعرفية للمريض، (وهي التركيز، والذكاء، والذاكرة، والقدرة على التعلم) بدرجة قريبة من مرض الفصام، وأن مآل مريض الاضطراب الوجداني ثنائي القطبين بعد سنين طويلة قريب من مآل مريض الفصام فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل يعني هذا أن تركيزي وذاكرتي وقدرتي على التعلم وحفظ أكواد البرمجة لا أمل أن يتحسنوا أبداً لمثل ما كانوا عليه قبل المرض؟

أرجوكم لا تتأخروا عليّ بالجواب فإن هذا الأمر يهمني بشدة، وجزاكم الله كل خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية من الأمراض النفسية التي حدثت فيها تطورات كبيرة من حيث فهم طبيعتها؛ لأن هذه الحالات في السابق كان هنالك الكثير من اللغط حول تقسماتها وتشخيصها وأنواعها وجزئياتها، الآن استقر على أن الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية يمكن أن يكون من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة.

ومن الدرجة الأولى تكون هنالك نوبات هوس مؤكدة، وكذلك نوبات اكتئابية، ربما تتطلب إدخال المريض المستشفى.

أما الاضطراب الوجداني من الدرجة الثانية فتكون نوبات الهوس بسيطة وخفيفة جدًّا ولا تتطلب إدخال إلى المستشفى.

والنوع الثالث هو حالة بسيطة جدًّا وخفيفة لكن يوجد تاريخ أسري للاضطراب الوجداني ثنائي القطبية أو أن الحالة تكون خاملة ولا تثار إلا بعد أن يتناول المريض الأدوية المضادة للاكتئاب.

أخي الكريم الفاضل: الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية يمكن علاجه بشرط أن يكون هنالك التزام قاطع في تناول الأدوية، والطبيب والمريض قد لا يصلان إلى تفهم كامل لطبيعة الأدوية المطلوبة إلا بعد فترة من الزمن، فهنالك أدوية يمكن أن نصفها بأنها مثالية لعلاج الاضطراب الوجداني، لكن التفاوتات بين هذه الحالات ولكل إنسان حاجته وتركيبته النفسية التي تجعله يستفيد لأدوية معينة دون أخرى.

أنت الآن تتناول ثلاثة أدوية من مثبتات المزاج، ومثبتات المزاج هي الأدوية الرئيسية الجيدة المفيدة، لكن الذي اتفق عليه وهي الممارسة الطبية المعروفة الآن هي أن يُبدأ بمثبت واحد للمزاج، بعد ذلك إذا لم تستجب الحالة يمكن إضافة الثاني أو الثالث، هذا في أسوأ الظروف.

أنت الآن تتناول كربونات الليثيوم وهي من أوائل وأفضل مثبتات المزاج، تتناول الإرببرازول، وهو بالرغم من أنه دواء مضاد للذهان إلا أنه في نفس الوقت مثبت للمزاج، وأخيرًا أضيف لك الكربامازبين والذي يعرف باسم (تجراتول) وهو دواء جيد وممتاز.

فالأمر متروك تقديره للطبيب الذي يعالجك، أي اختيار هذه الأدوية هل أنت بالفعل محتاج لثلاثة أدوية؟ لأن عملية هبوط الطاقات الجسدية والنفسية ربما يكون مرتبطًا بهذه الأدوية، لأن الأدوية كثيرة حسب ما ألاحظ، فحالتك ربما تستقر فقط على دواء أو دواءين، الليثيوم دواء مثالي جدًّا، لكن يتطلب الانتظام في تناوله، وأن يعرف المريض بالتركيز الليثيوم في الدم هل هو يتناول الجرعة العلاجية أم لا، كربامازبين دواء ممتاز لكنه قد يؤدي إلى التكاسل خاصة في أيام العلاج الأولى، كما أن الإرببرازول دواء جيد ويحسن طاقات الإنسان.

إذن أخي الكريم: أنا لا أقول أن هذه الأدوية ليست صحيحة، العلاجات صحيحة جدًّا والجرعات صحيحة جدًّا، لكن هل حالتك تتطلب كل هذا الكم الهائل من الأدوية، هذا سؤال يجب أن يجاب عليه.

ثانيًا: بالنسبة للبروزاك ما دام قد أدخلك في نوبات هوس سابقة فلا داعي له من وجهة نظري، لكن هذا أيضًا يُترك لتقدير الطبيب.

اضطرابات الذاكرة وضعف التركيز قد تكون مصاحبة للمرض حين تكون النوبة في أوجها، أو بعد انقضاء النوبة تمامًا يشتكي بعض الناس من ضعف في التركيز، لكن هذا يتحسن بعد فترة من الزمن.

أخي الكريم: أريدك أن أطمئنك تمامًا بأن دراسات كثيرة أشارت أن الذين يعانون من اضطراب وجداني ثنائي القطبية لهم مقدرات عقلية ومعرفية عالية جدًّا، وهنالك الكثير من الكتّاب الذين كانوا يعانون من هذه الحالة، فلا يوجد أي تأثير على القدرات المعرفية.

لا يمكن أن نقول أن مآل الاضطراب الوجداني هو نفس مآل الفصام، هذا ليس صحيحًا، باستثناء حالات قليلة جدًّا، بعض حالات الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية المتكررة والتي تسمى بالباب الدوّار، أي النوبات كثيرة جدًّا، هذا قد يكون مآله مثل مآل الفصام، لكن معظم حالات الاضطراب الوجداني مآلها أفضل من الفصام، خاصة أن الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية لا يؤدي إلى تفتت الشخصية وهو الأمر الذي نشاهده كثيرًا في الفصام.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً