ارتعاش القدمين عند المواجهة أو المشاجرة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتعاش القدمين عند المواجهة أو المشاجرة
رقم الإستشارة: 2115384

33723 0 600

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا أعاني منذ زمن بعيد من مشكلة الخوف المفرط أي عندما أواجه شخصا ما وأتشاجر معه لأي سبب تحصل لي أمور منها:

1- ارتجاف بالقدمين.

2- التنفس بطريقة سريعة.

3- تسارع بنبضات القلب (يدق بسرعة).

4- أحس نفسي قصيرا جدا أمام أي شخص أتشاجر معه, مع العلم أني أصلا قصير الطول, فطولي 167 ووزني حاليا 98 كيلوجراما.

5- عندما أكون مدركا أن الشخص الذي أمامي يستحيل أن يضربني مثلا لا أخاف منه, وأكون شديدا عليه, مثال ذلك زوجتي فأنا على الدوام أرفع صوتي عليها عند المشاجرة, وأنا وزوجتي نعيش بطمأنينة لكن هذا مثال لا أكثر ولا أقل, وكذلك أمي أو أخي الأصغر مني لا أخاف منهم, كوني مدركا عدم قدرتهم على ضربي.

لكن قبل فترة حدث بيني وبين زميلتي جدل وسباب بالعمل, وأحسست أني أريد أن أضربها لكني لا أستطيع, وفي نفس الوقت قدماي ترتجف, ونفسي يسرع, وأبدأ بالصراخ العالي, وأضطرب وأفكر بالوضع كثيرا حتى بعد الانتهاء منه إلى اليوم التالي، فما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأولاً: أنا لا أريدك أن تنعت نفسك بأنك جبان، هذا ليس صحيحًا، الأفكار الخاطئة والأوصاف السيئة إذا ألصقها الإنسان بنفسه, وأقنع ذاته بأن هذا هو وضعه، لا شك أن ذلك يؤثر عليه, ويصبح نمط حياته قائمًا على فكره الخاطئ.

فيا أخي الكريم: يجب أن تنزع مثل هذه الأفكار من مخيلتك, هذا أولاً.

ثانيًا: يعرف أن الإنسان حين يكون في موقف الدفاع عن نفسه تحدث تغيرات فسيولوجية كبيرة في الجسم, يحفز نفسه من خلال هذه التغيرات الفسيولوجية التي تتطلب زيادة تدفق الدم في العضلات والدماغ؛ وذلك من أجل رفع درجة اليقظة، ويحدث نوع من الانشداد العضلي, ويفرز الأدرانين لتتسارع ضربات القلب حتى يضخ الدم بصورة أكثر، هذه تغيرات فسيولوجية معروفة، والإنسان يحتاج للاستعداد في بعض المواقف، وبفضل الله تعالى الآليات الفسيولوجية الطبيعية تحضر الإنسان لمثل هذه المواقف.

لكن -يا أخي الكريم- من الضروري جدًّا أن لا يستعمل الإنسان طاقاته من أجل المشاجرة مع الناس, أو من أجل الصراخ مع الناس، هذا ليس طبعًا جيدًا.

الإنسان يجب أن يكون متسامحًا، أن يكون محاورًا، أن ينتهج دائمًا منهج اللطف مع الناس والمنطق, هذا من حيث التفكير.

أنا لا أريدك أبدًا أن تفكر أنك تريد أن تكون قويًّا وشجاعًا, وتواجه الناس من أجل مشاجرتهم، هذا -يا أخي الكريم- مفهوم –حقيقة- لا أفضله، وأنا أعرف أنك أيضًا لا تفضله.

ذكرت أمرًا أزعجني بعض الشيء، فقلت أنه حدث بينك وبين زميلتك جدل وسباب في العمل, وأحسست أنك تريد أن تضربها، لماذا يا أخي الكريم؟ هذه امرأة وهنالك حدود يجب أن يلتزم بها الإنسان في التعامل مع النساء, هذا الكلام حقيقة أزعجني كثيرًا بالرغم من أنك ربما ترى أن هذا أمر عرضي، لكنه أمر جلل، وأنا أشكرك على أنك ذكرته.

أعتقد أن القضية بالنسبة لك هو أنك لا أقول تتعدى الخطوط الحمراء بسرعة، لكن قطعًا هنالك مفاهيم يجب أن ترسخها في داخل نفسك، في أن الحوار له آدابه، التحدث مع النساء له وضعيته مهما كانت الظروف، وأن يظهر الإنسان دائمًا بالمظهر الطيب, وباللغة الحسنة, وبالأخلاق الرفيعة، هذا يجعل الإنسان أكثر ثقة بنفسه, وأكثر مقدرة على التعبير، لكن الإنسان الذي يضع في مخيلته من أول وهلة أنه لابد أن ينتصر في هذا الموقف بأي وسيلة, وبأي طريقة, ومهما كانت الظروف, لا شك أنه قد أسقط نفسه بنفسه, لأنه زاد من انفعالاته, وتم توجيه طاقاته الإيجابية إلى طاقات سلبية تقلل من أدائه, وتفلت أعصابه، وهكذا.

أخي الكريم: هذه مناهج ضرورية في الحياة، وأنا أعرف أنك مدرك لها ولكني أحببت أن أذكرك بها.

هنالك جانب آخر بسيط وهو أنه ربما تكون لديك درجة بسيطة من المخاوف الاجتماعية، أنك تنفعل وتحس بالموقف المفرط عند مواجهة الآخرين, هذا جانب نسميه بالرهاب الاجتماعي، وهذا يا أخي ممكن التخلص منه بأن تكثر من المواجهات، أن تطور من مهاراتك الاجتماعية، بأن تبدأ بالسلام، بأن تبتسم في وجه إخوانك، بأن تجلس في الصفوف الأولى خاصة في الصلاة تكون في الصف الأول، تتواصل مع الناس، إذا حيّاك أحد قم بتحيته بأحسن وأفضل منها.

فيا أخي الكريم: هذا التواصل الإنساني الجيد والمطلوب هو الذي يزيل الرهبة, ويجعل الإنسان يتفاعل بصورة جيدة وطيبة, ومكافئة للذات, ومكافئة أيضًا للآخرين بصورة صحيحة.

أخي الكريم: ختامًا أحد الحلول لأنك سألت فما الحل؟
أحد الحلول الجيدة لمثل مشكلتك هي أن نصف لك دواءً يساعدك في علاج الخوف والرهاب والقلق، والأدوية كثيرة، هنالك دواء جيد جدًّا يعرف تجاريًا باسم (لسترال) ويعرف تجاريًا أيضًا باسم (زولفت) ويعرف علميًا باسم (سيرترالين) أنصحك بأن تتناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً، وقوة الحبة هي خمسون مليجرامًا، تناولها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك اجعلها حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول اللسترال، هو دواء فعال، جيد، سليم، وغير إدماني.

أسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر صلاح

    شكرا

  • الأردن رمضان المصري

    جزاكم الله خيراً

  • المغرب اشرف

    شكرا على هده النصيحة

  • مصر احمد

    شكرا علي المعلومات والنصائح القيمه وزادكم الله من العلم

  • عبد الحكيم

    بارك الله فيكم

  • أمريكا محمد احمد

    صفحة رائعة للغاية .وردود جميلة وأخاذة ومفيدة ..

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: