الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعبت وأريد حلا لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب!
رقم الإستشارة: 2116588

13937 0 467

السؤال

السلام عليكم
لدي اضطراب وجداني منذ 11سنة، بدأت بنوبة مؤلمة لا يمكن أن أنساها مدى حياتي، ومن وقتها ورأسي يصفر أو دماغي تصفر، وحاليا أنا في نوبة ثانية أخف من الأولى، لكن بمستوى عال من الصعوبة بعدم الإحساس بالمحيط الذي حولي، فأنا لا أفرح ولا أحزن ولا أريد شيئا، ولست مكتئبة ولا أهلوس، فقط في عالم آخر، لا أحس ولا أشعر ولا توجد عندي أي رغبة، فأنا لا آكل.

انخفض وزني 10 كيلو في شهر، لا أشتهي الأكل، وغير ذلك لا أنام إلا بست حبات زناكس لمدة خمس ساعات، وإلا فلا نوم، أنا في عالم آخر وكأنني ميتة في هذه الدنيا، أرجو مساعدتي فأنا صبورة وراضية بما قسم لي ربي.

الدواء الذي آخذه هو ايفكسورحبتين عيار 150 حبة صباحا، والثانية مساء، لامكتال حبتين عيار 75 ملغ واحدة صباحا، والثانية مساء، توبامكس حبتين صباحا، وحبتين مساء عيار 25, وزناكس عيار نصف 6 حبات، وسركويل عيار 300 حبة مساء.

مع العلم أن لي يومين آخذ السركويل؛ لأنني كنت آخذ الابليفاي عيار 5 حبة في اليوم ولم يعط أي نتيجة، فحذف دكتوري الابليفاي وبدأت آخذ السركويل.

أرجو نصحي وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فحقيقة الأعراض التي ذكرتها لا أرى أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

نعم هنالك سرحة اكتئابية وشيء من الكدر، لكن لم تمر بك أي نوبات اكتئاب واضح، وكذلك لم تأتك نوبات هوسية، فهذا أختي الكريمة يجعلني أتوقف عند التشخيص، وفي ذات الوقت لابد أن أحترم رأيك، ولابد أن يكون الأطباء هم الذين ذكروا أنك تعانين من الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، وهي على تشخيصها ليس بالصعب، فإن كان التشخيص تشخيصًا أكيدًا، فأنا أقول لك هنا كل الذي تحتاجينه هو الأدوية المثبتة للمزاج، وأنت الآن تتناولين حقيقة كمية كبيرة من الأدوية -مع احترامي لمن وصفها لك- لكنني لا أفضل هذا المنهج؛ لأن هذه الأدوية قد تتفاعل مع بعضها البعض بصورة سلبية.

كما أن إعطاء مضادات الاكتئاب مثل الإفكسر بجرعة مائة وخسمين مليجراما في اليوم ربما يتحفظ عليه بعض الأطباء؛ لأن مضادات الاكتئاب ربما تؤدي إلى نوع من الطفرة المرضية، أي قد تُعالج الاكتئاب كقطب آحادي من أقطاب الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، ولكنها في نفس الوقت قد تؤدي إلى ما يعرف بالباب الدوّار، أي أن النوبات تأتي أخف لكنها بصورة أكثر تعددًا وتداخلاً؛ لذا الأبحاث الآن تشير أنه يجب أن يكون هنالك حذر شديد في التعاطي مع مضادات الاكتئاب بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

أيتها الفاضلة الكريمة: هذا ليس انتقادًا وليس انتقاصًا لأي طبيب قد وصف لك هذه الأدوية، لكن هذا هو الموقف العلمي الذي وددت أن أُطلعك عليه، ولا بأس أبدًا أن تناقشي ذلك مع طبيبك.

لا شك أن اللامكتال من الأدوية الممتازة للاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، بشرط أن تكون النوبات الاكتئابية هي الأكثر بروزًا والسيطرة على المزاج.

بالنسبة للتوباماكس لا أرى أن هنالك داع حقيقة له، لأنه قريب جدًّا من اللامكتال، لكن البعض قد يعطي التوباماكس لأنه يقلل الشهية كثيرًا لدى الأشخاص الذين يتعاطون مع أدوية مثل الإفكسر، لأن الإفكسر يفتح الشهية بصورة واضحة جدًّا.

لا شك أن الزاناكس بهذه الجرعة التي تتناولينها أمر لابد من التوقف عنده، لأن هذه الجرعة هي جرعة تعودية ولا شك في ذلك، وأنا أعتقد أنه يجب أن تتخذي موقفًا حازمًا من هذا الدواء وتتوقفي عنه بالتدرج، وأنا أؤكد لك تمامًا أنه لن تواجهك صعوبات حقيقية إذا كان لديك العزم والإصرار على التخلص من الزاناكس.

السوركويل هذا دواء رائع، دواء رائع بمعنى الكلمة، وأنا أفضله جدًّا في حالات الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، وإذا كنتُ مدركًا تمامًا لحالتك، وكان الأمر بيدي ربما أقول لك أن السوركويل بجرعة ثلاثمائة مليجراما أضف إليه اللامكتال ربما يكون علاجًا كافيًا جدًّا بالنسبة لحالتك.

فالذي أنصحك به هو أن تراجعي الطبيب، أن تقيمي الأدوية مرة أخرى، ودواءان أو في أشد الحالات ثلاثة أدوية سوف تكون كافية جدًّا.

اصبري على السوركويل وإن شاء الله تعالى سوف تجدين منه فائدة كبيرة جدًّا.

الشق الآخر في العلاج مع أهمية العلاج الدوائي، لكن تغيير نمط الحياة، التفكير الإيجابي، استثمار الوقت، ممارسة الرياضة... إلخ، هذه كلها آليات علاجية ممتازة جدًّا ومهمة جدًّا، ولابد أن تكون لديك نظرة إيجابية عن ذاتك، قيمي نفسك التقييم الصحيح، ولا تشعري بأي نوع من الوصمة، هذه الحالات الآن كثيرة ومنتشرة، والإنسان الذي يتعامل معها مثل أي علة أخرى كارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع بسيط في السكر، وهكذا.

فأرجو أن تتبعي هذه المنهجية، وأن تكوني إيجابية في تفكيرك كما ذكرت لك، وإن شاء الله تعالى تعيشين حياة طبيعية هانئة وسعيدة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية Mohd

    انت دكتور رائع
    وشفاك الله يا اختي

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً