الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي خانتي من خلال عملها ولا أستطيع نسيان ذلك...فما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2116899

33915 0 620

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا رجل لدي طفلان -والحمد لله-، محافظ على بيتي وراعٍ لأولادي وزوجتي، ولكن وبعد 9 سنوات من الزواج اكتشفت أن زوجتي تخونني خلال عملها في إحدى الشركات مع أحد الأشخاص، علماً أن الخيانة لم تصل لحد الزنا أو ما شابهه، ولكن وصلت لحد الكلام العابر الرصين، والقبلات الحارة، والجلوس بالساعات مع هذا الشخص على الهاتف خلال غيابي عن المنزل.

تصرفت أول ما اكتشفت الحقيقة بغضب شديد تجاهها، لكن دون أذى، وكوني - ولله الحمد- أحافظ على نسكي لله رب العالمين، لم أتحامق كثيراً لقول الرسول عليه السلام: (إنما الشديد الذي يمسك نفسه عند الغضب).

واكتشفت المزيد في عملها لأشياء لم أرضَ عنها، كاستخراج شريحة جوال أكثر من واحدة، وعمل مفاتيح احتياط للمنزل رغم أنها تملك واحدا منهم، وتحويلها أموال لحسابات وجهات لم أكن أعلم عنها، وربما لهذا العشيق وأنا لا أدري!

وبعد جلدها وضربها اعترفت ببعض الأمور وأعلنت التوبة، وأنها تريد العيش لأولادها، فماذا أفعل سعادة الشيخ؟

المشكلة أنه مر وقت ورجعت بإذن الله حياتنا إلى ما كانت، ونمارس الجنس ونلهو مع أولادنا، ولكن إلى هذا اليوم وأنا أفكر بهذا الموضوع الحقير، والتفكير سيسلبني عقلي، فلا أشبع من نوم، وأصبحت سلبيا في عملي، وأصبحت أغضب بسرعة وأضرب أولادي، وكل ذلك عند التفكير بهذا الموضوع، حتى أن الشك يقتلني ويجعلني أراقب البيت عن كثب وأراقبها هي عن كثب.

فماذا أفعل هل أترك الشك أم أنسَ أم ماذا؟ حتى التسجيل الذي مسكته عليها هي وعشيقها موجود لتاريخه ولا أدري هل أرميه أم لا؟!!

أفيدوني جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

أهلا بك أخي الحبيب الفاضل في موقعك إسلام ويب، وأسأل الله أن يحفظك وأن يبارك فيك وأن يذهب عنك وساوس الشيطان.

بداية وقبل أن أجيب أحييك مرتين:

الأولى: أحييك على تعاملك مع زوجتك بحكمة وهدوء، وهذا يدل على وفرة في عقلك، وحكمة في تفكيرك، مع توفيق الله في ذلك، فاستطعت أن تحافظ على بيتك وزوجك وأولادك.

الثانية: أنك ما فضحت الأخت، بل سترت، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، لذلك عليك الآن وبلا تردد أن تقوم من فورك وتحرق هذا التسجيل الذي ربما يقع في يد من يسيء إليك وإلى أولادك، أو يقع في يد من لا تحب، قم الآن وتخلص منه، واجعل شعارك ربي كما سترتها فاسترني بين يديك، تخلص من الشريط بالحرق نهائيا.

وأما بخصوص سؤالك يا أخي الكريم فاعلم أنك استطعت بفضل الله أن تخلص بيتك من سوء كان سيقع، ولعل هذا ما يغيظ الشيطان، فإن الشيطان كما قال النبي: "يفرك بين الزوج وزوجه " يبغضها إليه ويبغضه إليها من أجل أن يظفر بتلك اللحظة التي تخرج فيها كلمة الطلاق، وقاك الله منها.

كذلك أخي الكريم ما من أحد معصوم، وكل بني آدم خطاء، وما يدريك الآن أنها تتألم لهذا الأمر أكثر منك دون أن تشعرك، أو تحاول ألا تشعرك، فالتوبة أخي الكريم تجب ما قبلها.

وأتمنى عليك ألا تذكر ما حدث أمامها ولو كنت في ثورة غضبك، فإن تكرار هذه القصة يجعلها مضطربة خائفة ضعيفة الثقة بنفسها، أشعرها بالأمان وقو صلتها بالله عز وجل فإن هذا هو الحصن من كل تفريط.

نعم انسى ما حدث تماما، واستعذ بالله إذ أتاك، واترك الشك واطرحه، واجتهد أن تكسبها الثقة بنفسها، وأهم ما ينبغي أن تفعله كذلك ألا تعرضها للفتن يا أخي، فلا يجوز لك أن تجعلها تختلط بالرجال وأنت تعلم أن ذلك الاختلاط محرم في الشريعة الإسلامية، وقد رأيت بنفسك ما حدث -والحمد الله- أن الأمر لم يتعد إلى الزنا، فأبعدها يا أخانا عن مكان مختلط؛ حفاظا عليها لا شكا فيها.

كذلك أود منك أن تشبع امرأتك حبا وحنانا وودا، املأ عليها حياتها، وهي لن تفرط فيك ولا في أولادها، فليس لها بعد الله إلا أنت وأولادها.

وختاما: أكثر من الدعاء لها والصلاة معها، وكثرة التضرع لله أن يذهب ما بك من وساوس، وإن أتاك الشيطان فاستعذ بالله منه، واعلم أنه يريدك أن تقع في بغضها وأنه يضخم لك الأمر حتى تكثر من الغضب، وأنصحك بطريقة جيدة في التعامل مع الوساوس، خذ على نفسك وعدا كلما أتاك الشيطان ليذكرك بهذا أن تستعيذ وتدع لزوجتك بالصلاح، وأن تذكر لها مواقف حسنة.

وأسأل الله أن يبارك فيك وأن يرزقك الإخلاص والقبول وأن يصلح زوجك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • علي

    الحمدلله

  • رومانيا alloord

    شكرا لكم

  • حسن بركات

    الله مع الصابرين

  • بلجيكا Ali

    اخي ان مثلك ولم استطع التحمل لان الشك قاتل والثقة انتهت وكلما اقتربت منها تذكرت مافعلته فطلقتها بعد عام على الحادث اعطيت لنفسي هذه الفتره لكن لم احتمل كرهي لها بسبب اهانتها لبيتها وزوجها واحمد الله على كل حال

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: