أعاني من سرعة الاستفزاز بسبب الغضب والانفعالات... فما العمل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من سرعة الاستفزاز بسبب الغضب والانفعالات... فما العمل؟
رقم الإستشارة: 2118054

16210 0 477

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤالي: عن الغضب والانفعالات، وفقدان السيطرة، وضبط النفس.
أعاني من سرعة الاستفزاز، ولدي شعور بالأسى والغضب الداخلي دوما، فما العمل؟

الله يجزيكم خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمما ذكرته من رسالتك أو من خلال الاسم الذي اخترته أقول لك الحمد لله الذي عافاك وأن أبعدك عن التعاطي، ولابد أن أهنئك بهذا الإنجاز.

بالنسبة للغضب والانفعالات، وفقدان السيطرة، وضبط النفس، هي حقيقة أمور لا نستطيع أن نقول إنها وراثية أو إنها بيئية فقط، إنما هي متعلقة بشخصية الإنسان، وكذلك بسمات بنائه النفسي، ومدى تفاعله وتطبعه مع البيئة التي حوله.

الإنسان حقيقة إذا اتبع المنهج الإسلامي السليم سوف يتحكم في غضبه وانفعالاته.

أقول لك بكل تواضع: لقد بحثتُ في هذا الجانب كثيرًا: العلوم الغربية، والعلوم الشرقية، وعلوم السلوك، وعلوم النفس، وسمي ما تسمي، لم أجد أفضل من المنهج الإسلامي في معالجة الغضب، وكذلك الانفعالات.

يا أخي الكريم: أرجو أن ترجع إلى المصادر الإسلامية المعروفة مثل كتاب الأذكار للإمام النووي، وهنالك مراجع أخرى كثيرة جدًّا تستطيع من خلالها أن تسترشد كيفية التعامل مع الغضب ومع الانفعال، وكذلك كيفية السيطرة على النفس.

من الأسس الرئيسية جدًّا أن الإنسان يجب أن يعرف أن الشيء الذي لا يقبله لنفسه يجب أن لا يقبله للآخرين، أعتقد أن هذا مبدأ حياتي إنساني مهم.

بمعنى أنا إذا غضب أحد في وجهي وصرخ في وجهي هذا لن يكون مقبولاً لديَّ، فأنا حين أجعل هذه الحقيقة تتجسد في داخلي قطعًا هذا سوف يحد من نوبات الغضب والانفعال.

عليك أن تدرك أن الانفعال والغضب يشوه صورة الإنسان بشكل غير عادي، والإنسان حين يُنعت ويوصف بأنه عصبي، وبأنه متوتر هذا أيضًا ليس بالأمر الجميل، إذن استيعاب هذه النقطة مهم جدًّا.

الإنسان يجب أن يكون له القدرة على أن يعبر عن نفسه بلغة مذهبة ومنضبطة وجيدة، وهذا يا أخي ليس بالصعب أبدًا.

الذي أريد أن أرشدك إليه هو أن لا تسكت عن الأمور التي لا ترضيك، عبر عن نفسك أولاً بأول، لكن في حدود الانضباط، وتذكر حقيقة أن التسامح هو مبدأ عظيم، وأن كتم الغيظ هو من المحسنين، وأن التغاضي عن بعض الأمور الاجتماعية التي قد تقف أمامنا والعثرات التي قد نجدها في التعامل مع الآخرين حين نتجاوز ونتسامح هذا أفضل، قال تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا}.

هذا مبدأ قرآني عظيم جدًّا، والتعبير عن النفس دائمًا يتيح للإنسان فرصة الرضى عن النفس، هذا يسمى بالتفريغ، فكن حريصًا على ذلك.

الأمر الآخر هو أن تتعلم وبدقة كما ذكرت لك ما ورد في السنة المطهرة، أرجو أن تجربه مرة أو مرتين وسوف تجده نافعًا جدًّا حين تحس بالعلامات الأولى للغضب، والتي تنتج من تغيرات فسيولوجية ناتجة من إفراز مادة تسمى بالأدرانين، هذه المادة تحفز الجسم، ويحس الإنسان بنوع من الاستعداد والانفعال واليقظة الزائدة وربما بشيء من القشعريرة، وهكذا وتسارع في ضربات القلب، هذه مؤشرات الغضب الأولى، هنا تغير مكانك، وتغير موضعك، فإذا كنت جالسًا قف، وإذا كنت واقفًا فاجلس، وإذا كنت في مكان ما اترك مكانك، وعليك بالاستغفار، وعليك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وتأخذ نفسًا عميقًا، وتتفل على شقك الأيسر ثلاثًا، ثم بعد ذلك أرجوك أن تتوضأ، وأن تصلي ركعتين، خذ هذا العلاج، سوف تجده نافعًا جدًّا.

أمر آخر مهم جدًّا وهو أن تمارس الرياضة، الرياضة ذات قيمة عظيمة جدًّا، الرياضة تمتص طاقات الغضب وتمتص الانفعالات الزائدة بصورة إيجابية جدًّا.

ضبط النفس يأتي دائمًا بمصاحبة الصالحين، أخذ النماذج الطيبة في الحياة يفيد الإنسان في أن يتطبع مثل طباعهم، فخذ هذا المبدأ.

أنت لديك دائمًا شعور بالأسى وبالغضب الداخلي، هذا يعني أن فيك خيرا كثيرا، لا تتحمل أنت الاستفزاز، ولكن في نفس الوقت يأتيك الشعور بالذنب حين تتفاعل سلبًا، هذا دليل على الخيرية وهذا أمر عظيم.

سوف أصف لك دواءً مهمًا جدًّا وجيدًا جدًّا لامتصاص الانفعالات وزوالها -إن شاء الله- ويحسن من مزاجك الداخلي، دواء يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) ويعرف علميًا باسم (سلبرايد) تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً، استمر عليه لمدة أربعة أشهر، ثم تناوله بمعدل خمسين مليجرامًا - كبسولة واحدة - في الصباح لمدة ثلاثة أشهر أخرى.

هنالك دواء آخر يعرف تجاريًا باسم (تفرانيل) واسمه العلمي هو (إمبرامين) أرجو أن تتناوله بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً لمدة ستة أشهر، هذه أدوية بسيطة ومفيدة وجيدة جدًّا.

أخي الفاضل: لابد أن تبحث عن عمل؛ لأن العمل يعطي الرجل قيمة، يزيد من مهاراته، يمتص إن شاء الله من غضبك، ويزيد من درجة الرضى والقبول لنفسك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً