الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي يتصرف تصرفات غريبة ومتناقضة، أحتاج إلى مساعدتكم
رقم الإستشارة: 2120112

9478 0 562

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أخي الفاضل/ أختي الفاضلة :

أفادكم الله بعلمكم وجعلني أخطو خطاكم في مسيرة العلم وأصبح عالمة استشار فأشير وأنير لكل مستفهم الطريق بعد الله عز وجل.

لم أكتب إليكم إلا لأني موقنة بأنها حالة مرضية نفسية متطورة ما يعانيه أخي الصغير، هو في السنة الرابعة عشر من العمر في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة، بدت مشكلته منذ سن التاسعة إن لم تخن الذاكرة، بدأ أولاً بتقليد الأطفال في حديثه في فترات متفاوتة واستمر على هذا الوضع حوالي سنة أو سنتين، تطورت الحالة وأصبح انطوائياً ويكره الاجتماعات، وفي الاجتماعات تجده حازماً صارماً لا يتحدث إلا كلمة أو كلمتين، يكره الدراسة وينجح بذكائه، فهو يبلغ من الذكاء الشديد ما يجعلنا نظن أن حالته فرط في العبقرية، والحالة في ازدياد، أصبح طوال يومه يتكلم بطريقه الأطفال في شقلبة الحروف وعدم نطق بعضها، وهزليا دائماً ويفتقر إلى الجدية، بل لا أذكر أخر مرة رأيته فيها جدياً، منذ زمن لم يخرج من الدار، وآخر مره خرج فيها رأيته جديا.

عنيد من الطراز النادر، جسمه ضعيف جداً، إلا أنه يثير المشاكل رغبة منه أن تحدث، وتجده يصارع ولا يمل ولا يكل من إزعاج الآخرين، في حالة إزعاج دائم إلى أن ينام، ولا أخفيك من شدة إزعاجه للآخرين أصبح نومه تغييرا جذريا في حياة الجميع، إزعاجه من النوع المستفز، كأن يأتي ويضربك ويمد لسانه ويذهب بعيدا، ويلوح لك ثم يعود مجددا ويقترب من إذنك ليهمس بالصفات القبيحة علها تثيرك فتضربه فيرد لك الضرب بمثله.

الآن أصبح دائم التشبه بالأطفال حتى في مشيته، يومه كله بين قنوات التلفاز وألعاب البلايستيشن، لا يمارس أي طقوس مرحة في حياته، سوى التلذذ بتعذيب أخيه الأصغر، بالدعاء عليه، علماً بأن من يصغره سناً يكره أن يدعى عليه، فيستخدم هذه الطريقة كي يبكي ويستمر حتى يصرخ أخي طالباً العون.

لا يرضخ لأحد أبداً، ومع الأسف والداي إما ينهرانه أو يتحدثان معه بقوانين ما أن يأتي النهار حتى تجد كلام الليل قد انطوى مع ليلة، كم مرة قلت لهما أنه يحتاج إلى طبيب نفسي فحالته فظيعة، وأشد من ذلك، إلا أنهم يتحاشون هذا الحل، لا أعلم أهو جهل إلى وقتنا الحاضر بدور الطبيب النفسي؟ أم أنهم لا يعتبر ابنهم من مهامهم الضرورية! علماً بأن والدتي طيلة يومها تعمل ووالدي خارج المنزل لفترات طويلة، والحالة بدأت معه منذ أن ولد أخي الذي يليه وبدأت تتطور، أحتاج مساعدتكم، فوالله لا أطيق النظر وفرك اليدين والقول بأن ليس هناك لها حيلة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لارا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكرك على ثقتك في إسلام ويب، وجزاك الله خيرًا على اهتمامك بأمر أخيك، وأخذ زمام المبادرة لتقديم المساعدة له.

الوصف الذي ورد في رسالتك وصف جيد وتوضيحي، ويدل بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الطفل - حفظه الله - يعاني من اضطرابات سلوكية رئيسية، وهذه الاضطرابات السلوكية ليست انحرافية، ولكن هي في الغالب ذات واقع ذهاني، أي أنها ربما تكون ناشئة من افتقاد التوازن العقلي.

لا أستطيع أن أعطي تشخيصًا دقيقًا محددًا، وإن كان الأمر يحوم حول الفصام، أي أنه أقرب لحالات فصام الطفولة، وهذه الحالات يمكن علاجها، والآن حدث تقدم كبير جدًّا في مجال الطب النفسي، ونحن نحرص حرصًا شديدًا في علاج الأطفال واليافعين، لأن هذه الأمراض إذا لم تعالج مبكرًا لن تعطي أبدًا الفرصة للطفل أو اليافع لأن يطور مهاراته، وهنا يحدث له تفتت كامل في مقدراته الفكرية والمعرفية ولن يتطور اجتماعيًا.

أعتقد أن واجبك هو أن تتحدثي مع والدتك ووالدك بشيء من اللطف واللغة البسيطة المعقولة المقبولة، وتتحيني الفرص لتفتحي معهم هذا الموضوع أنك استشرت أو قرأت أو اطلعت على معلومات تدل أن مثل هذه التصرفات التي تبدر من هذا الابن – حفظه الله – هي غالبًا ناتجة من نوع من الاضطرابات في مكونات معينة في الدماغ تسمى بالمرسلات أو الموصلات العصبية.

اشرحيها لهم بلغة بسيطة، هنالك مواد في داخل الدماغ يعرف أن اضطرابها أو عدم انتظام إفرازها أو ضعف هذا الإفراز أو زيادته، أو عدم التوازن فيما بين المكونات الكيميائية قد يؤدي إلى مثل هذا النوع من الاضطراب.

توجد - الحمد لله تعالى - أدوية ممتازة، أدوية بسيطة، مثلاً هذا الابن قد يحتاج لدواء واحد مثل عقار زبركسا بجرعة صغيرة، حبة واحدة في اليوم تغير - إن شاء الله - كثيرًا من حاله، فيجب أن لا يُحرم من العلاج، ويجب أن يُقدم إلى مرافق العلاج، وأعتقد أن هذا الطفل يمكن أن يساعد، خاصة أن مستوى الذكاء لديه جيد كما ذكرت، وإذا لم تستطيعي إقناع الوالدين فتكلمي مع أحد الأعمام أو أي أحد في الأسرة يكون له تأثير وتكون كلمته مسموعة، وأعتقد من خلاله يمكن أيضًا أن تتم مساعدة هذا الطفل وأخذه إلى الطبيب النفسي لإجراء الفحوصات اللازمة ووضع التشخيص الصحيح الدقيق، ومن ثم بداية العلاج.

يمكن أيضًا لأحد المشايخ أن يساعد في هذا الأمر، إذا طُلب من أحد المشايخ أن يقرأ عليه ثم بعد ذلك يقوم الشيخ بالتوجيه إلى أن يُذهب به إلى الطبيب، هذا أيضًا أمر جيد، وكثير من الناس تستجيب لآراء المشايخ خاصة إذا كان الرأي رأيًا معقولاً وفيه شيء من العلمية.

هذا هو الذي أود أن أنصح به، ولا تيأسي أبدًا، قومي بكل هذه المحاولات، قومي بكل هذه المبادرات، وسيوفقك الله في إقناع الوالدين والأهل بالذهاب به إلى الطبيب النفسي، وأنا على ثقة تامة - بإذن الله تعالى - أنه يمكن مساعدته ومساعدته بصورة فاعلة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً