الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي لا يحترمني ولا يعطيني حقوقي، فهل يحق لي طلب الطلاق؟
رقم الإستشارة: 2121020

7725 0 431

السؤال

زوجي لا ينفق عليّ بسبب أني موظفة، ورغم أني متكفلة بمدارس أولادي إلا أنه يرفض إعطائي أي مصروف أو حتى يساعدني في رسوم أبنائي الدراسية، وزوجي كثير السفر سواء للعمل أو التنزه، ويرفض أخذي معه بسبب أني أمنعه من التباسط مع الأجنبيات ويعتبرني نكدية، وأنا أعيش مع أولاده وبناته مدة عشر سنوات كلها مشاكل وآلام نفسية.

كما أنه منعني من العمل فترة طويلة رغم أنها شرط في عقد زواجي.

زوجي لا يحترمني ولا يعاملني كمتزوجة لها حقوق، ودائما يشتكيني لأبي الذي دائماً يقف معه ويقول له عندما أطالب بمنزل لوحدي بأن الذي ليس له خير في أولاده ليس له خير في زوجته، كما أنه يقوم بالإنزال خارجا رغم رفضي لذلك، ويقوم دائماً بإهانتي والانتقاص من شأني، ويتباسط مع الخادمة باعتبار أنها مسكينة ولا يوجد من يتحدث معها، مما جعل الخدم يستهينوا بي ولا يحترموني، ويغضب إن أبديت رفضي، ويحرضهم علي بعدم طاعتي.

والحياة مع أولاده في بيت واحد أتعبني كثيرا حيث لا يحترموني ولا أستطيع الحياة أكثر من هذا بطوال العشر سنوات، ودائماً يشكوني لأبي الذي يحرمني من أولادي لأرجع، فهو يريدني خادمة لأولاده بدون أي مشاعر، واستحالة الحياة معه منذ أول سنة وأنا الآن مصرة جدا على الطلاق لأني تعبت كثيرا.

ما موقف الشرع في هذه الحالة وأولادي، فهل يكون معاي طيب لو أخذ الأولاد وسافر بهم لمنطقةٍ أخرى؟ وماذا أفعل؟ وماذا أفعل لو رفض الطلاق؟ وهل يحق له اعتباري ناشز؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم العنود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب. نسأل الله تعالى أن يصلح ما بينك وبين زوجك.

ونحن نصيحتنا لك أيتها الكريمة أن تصرفي تفكيرك إلى كيفية إصلاح ما بينك وبين الزوج وتجاوز هذه المشكلات والعقبات في حياتكما الزوجية، فإن صرف التفكير في حل المشكلات وتجاوزها خير من التفكير في الفراق ما دام الإصلاح ممكنًا، فإن الله عز وجل أوصى بالإصلاح بين الزوجين، وأوصى المرأة خصوصًا بأن تتنازل عن بعض حقوقها حين تشعر من زوجها التقصير في حقها، وأن الإصلاح في هذه الحالة مع تنازل الزوجة عن بعض ما لها من الحقوق على الزوج خير من الفراق، فإن الفراق يحمل آلامًا كثيرة سواء للزوجة أو للأبناء أو للزوج، فالصلح بين الزوجين خير من معاناة هذا كله، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وإنِ امرأةٌ خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يُصلحا بينهما صلحًا والصلح خير} فالصلح خير من الفراق بلا شك، وقد أوصى الله عز وجل في آية أخرى الزوج بأن يتقي الله ويُمسك زوجته في قصة زيد رضي الله تعالى عنه لما جاء يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في فراقه لزوجته، فأنزل الله عز وجل قرآنًا يُتلى، وفيه قوله سبحانه وتعالى: {وإذ تقولُ للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} فهذه وصية الله ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لكلا الزوجين أن يحرص كل واحد منهما على بقاء الحياة الزوجية والتغاضي عن بعض الحقوق وغض الطرف عن بعض المعايب حتى تستمر الحياة وينعم الأبناء بدفء الحياة بين أبوين.

ولن تخلو أيتها الكريمة الحياة بين الزوجين من بعض المنغصات ومن بعض المشكلات، فلا تطمحي أبدًا بأنك ستعيشين حياة بدون مشكلات ولو كنت مع غير هذا الزوج.

ومن ثم فنصيحتنا لك أيتها الكريمة أن تحاولي تهدئة التوتر الذي بينك وبين الزوج، وذلك بأن تتبعي بعض الخطوات، وإذا أخذت بها بحزم وجد فإنها بإذن الله سبحانه وتعالى ستؤتي ثمارها، من هذه الخطوات:

أن تحاولي حسن التبعل وحسن التجمل بأخلاقك وخلقك لزوجك، وأن تحتسبي كل ما تفعلينه لزوجك من البر أو المعروف، فإنك لن تعدمي أجرًا بهذا، وتذكري وصية النبي صلى الله عليه وسلم للنساء وإخباره صلى الله عليه وسلم بمن تدخل الجنة منهنَّ، فإنه قال: (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة) ثم ذكر أوصافها فقال: (الودود الولود العئود) وفسر العئود عليه الصلاة والسلام بقوله: (التي إذا آذت أو أُوذيت جاءت فوضعت يدها في يد زوجها وقالت: لا أذوق غمضًا حتى ترضى) فهذه صفات نساء الجنة اللاتي يَحُزْنَ رضى الرب سبحانه وتعالى، واستدامة الحياة بينها وبين زوجها، فإنها إذا أذاها الزوج وظلمها تأتي إليه معتذرة وتضع يدها في يده وتقول له: لن أنام حتى ترضى عني. ولك أن تتصوري كيف سيكون جواب الزوج وردة فعله حين يجد هذا من زوجته، لا شك أيتها الكريمة بأنه سيكنّ لها الكثير من الحب وسيبادلها الكثير من التقدير والاحترام، فإن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها.

ونحن لم نر أيتها الكريمة فيما وصفت من المشكلات بينك وبين زوجك شيئًا كبيرًا يستعصي الحل أو يؤدي إلى اتخاذ قرار الفراق بينك وبين زوجك، فما دمت تعملين وتنفقين على نفسك فإن هذا بلا شك سبب في تقليل أسباب التوتر بينك وبين الزوج، فإذا أنفقت على نفسك أو أعنت زوجك في شيء من الإنفاق فاحتسبي أجرك عند الله سبحانه وتعالى، واعلمي بأن هذا الإنفاق مدخر لك وأنك لن تخسري شيئًا، وأن ما تبذلينه لأبنائك أو لنفسك أنت تضعينه في الطريق الصحيح وتصرفينه المصرف الذي يرضى به الله عز وجل، وسيثيبك على ذلك كله، وسيخلف عليك.

ومن وسائل العلاج أيتها الكريمة أن تتحيني أوقات هدوء الزوج فتجلسي معه جلسات تفهم ودية بعيدة عن المشكلات لتفهميه بحاجاتك كزوجة وأن لك عليه حقوق كما أيضًا له حقوق عليك.

ونحن نظن أيتها الكريمة أنه بالتفهم والود والإحسان والبعد عن التوتر ستتجاوزين كثيرًا من مشكلاتك.

نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يهدي زوجك إلى القيام بما عليه من حقوق ويؤديها عن طيب نفس.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر حنان

    فهمك جميل جدا


عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً