هاجس العمل أصبح يؤرقني فهل من توجيه يفيدني - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هاجس العمل أصبح يؤرقني، فهل من توجيه يفيدني؟
رقم الإستشارة: 2121216

4136 0 321

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية أود أن أثني على الموقع لما فيه من مواضيع مفيدة جدا.

بالنسبة لمشكلتي لا أدري كيف أشرحها بالضبط، عموماً أنا حديث التخرج من كلية الهندسة - والحمد لله - تخرجت بالدرجة الأولى، ولكن بصراحة كنت أدرس حتى أنجح، مع أني أحب التخصص الذي درسته جداً، ولكن لا أدري هل السبب كان مني أم من ظروف الجامعة أم الظروف التي كانت محيطة بي هي التي أجبرتني على ذلك.

فظهرت مشكلتي بعد التخرج، أصبحت أحس أني لا أفقه ولا أعلم أي شيء مما درست، وأصبح ينتابني خوف شديد من الفشل، فصرت أفكر في معاينات العمل، وصارت هاجساً كبيراً بالنسبة لي، وما زاد هذا الهاجس عندي نظرة الأهل والأصدقاء لي حيث أني متخرج بدرجة عالية ومن المفترض أن أكون في أفضل مكان، لحد أني صرت كثيراً ما أتحدث مع نفسي، وأصبحت مشتت العقل والتفكير، لدرجة أن اليأس بدأ يجتاحني، حتى صرت لا أستطيع تنظيم، وقتي مع أني حاولت أن أبدأ في مراجعة للمواد التي درستها حتى أكون جاهزا لمعاينات العمل، ولكن لم أستطع، وكل ما حاولت يذهب فكري إلى أشياء بعيدة تماماً، وذلك يزيد من درجة الخوف عندي.

علما بأني أملك مهارات جيدة جداً، ومقدار استيعابي عالٍ جدا، لكن لا أدري تحديداً سبب إصابتي بهذه الهواجس التي والله أخاف أن تجرني إلى الهاوية، في الآونة الأخيرة بدأ يصيبني نوع من الكسل وأصبحت أنام لفترات طويلة جداً.

أتمنى منكم المساعدة، والله لدي الكثير من الأهداف التي أود أن أحققها وأحس من داخلي بقدرة كبيرة، ولكن كذلك أحس أنها مربوطة، ولا أستطيع إخراجها فأحتاج فعلاً للمساعدة، ولكم مني جزيل الشكر مقدماً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد عبدالقادر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فأولاً أهنئك بشهر رمضان المبارك، نسأل الله تعالى أن يجعله لنا رحمة ومغفرة وعتق من النار.

ثانيًا: أهنئك بالتخرج والنجاح، وأسأل الله تعالى أن يجعل لك في ذلك خيرًا كثيرًا في حاضرك ومستقبلك.

ثالثًا: أود أن أذكرك بأنك قد أنجزت، وهذا من فضل الله تعالى، وهذه يجب أن تكون نقطة البداية ونقطة الانطلاقة، فأنت أكملت التخرج وتخرجت من أحد الكليات المعتبرة، وهذا يجب أن تضعه في مصبه الصحيح وتقيمه التقييم الصحيح.

رابعًا: حالة القلق التي تنتابك الآن حول العمل والمعاينات من وجهة نظري هو أمر طبيعي جدًّا، هذا يسمى بقلق الأداء وقلق الانتظار، فأنت منتظر ومنتقل من مرحلة إلى مرحلة، هنالك اختلاف كبير ما بين المرحلة الدراسية وما بين الالتحاق بسوق العمل، وعملية القلق التي تأتيك الآن وتعاني منها وتظهر لك في شكل إحباط وضعف في الثقة بالنفس وعدم القدرة على التركيز واسترجاع المعلومات، هذه حقيقة مرحلة طبيعية جدًّا، بل ربما تكون إيجابية؛ لأن القلق هو في الأصل الذي يحرك طاقات الإنسان نحو الإنجاز والإبداع والتحصيل والإقدام، وهذا القلق سوف يفيدك حتى في المعاينات؛ ولذا هو يسمى بقلق الأداء حسب الترجمة العربية.

فأرجو أن لا تنزعج له، وأمور بسيطة جدًّا يجب أن ننبهك بخصوص حول هذه المعاينات.

المعاينات دائمًا لا تتطلب جهة العمل أو لا تكون حريصة لتعرف مدى قوتك المهنية الحقيقية، دائمًا يكون هنالك اهتمام بشخصيتك، بمقدراتك على التواصل، خطتك المستقبلية، ودائمًا يبدأ السؤال في مثل هذه المعاينات أن تحدثنا عن نفسك، وهذا سؤال بسيط جدًّا، فلا تنزعج أبدًا للمعاينات الفنية، هي موجودة لكن القلق يعطيك الشعور بأنها قد مُسحت تمامًا، هذا ليس صحيحًا على الإطلاق.

فأرجو أن تتفهم الوضع على هذه الشاكلة، وأن تتذكر أنك قد أنجزت، وأن تتذكر أن هذه مرحلة طبيعية جدًّا في حياة الإنسان، وفي نفس الوقت الآن لا تركن للتكاسل، فعليك بالتقديم للوظائف، واحرص على ممارسة الرياضة، فالرياضة تفيد، تقوي النفس، وتقوي الجسد، وتبعد هذا الخمول والتكاسل والميول الذي ذكرته، وشهر رمضان نحن مقبلون على العشر الأواخر، فشد مئزرك واجتهد، والحمد لله تعالى السودان به خير كثير في مجال العبادة.

لا أعتقد أنك في حاجة إلى أي نوع للعلاج الدوائي في هذه المرحلة، فقط اطمئن، تذكر إنجازاتك، فكر إيجابيًا، رصيدك الحمد لله من العلم طيب، كلية الهندسة الكهربائية ليست سهلة، هي من الكليات المتقدمة جدًّا، ضع لنفسك أهدافًا وآمالاً أن تدرس الدراسات العليا، هذا كله يجب أن يكون محركًا إيجابيًا لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: