الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكاري مشتتة ووقتي غير مرتب... فبماذا تنصحونني؟
رقم الإستشارة: 2122216

12218 0 609

السؤال

كانت أفكاري مشوشة تجاه اختياري لمهنة المستقبل، ولكن بعد تفكير طويل اخترت أن أبدأ في الترجمة، وقررت معها حفظ القرآن، وفي الحقيقة أنا متخرجة منذ عامين، وأود العمل في ترجمة اللغة الإنجليزية، وهي لغتي الثانية، فيلزمني وقت للتدريب، هذا الوقت لم أحدده حتى الآن، هل هو شهور أم عام أم أكثر من عام حتى أبدأ في التقديم على الوظائف الخاصة بالترجمة، وهذه نقطة تضايقني لأني لا أعرف متى سيكون هذا؟! هل مثلا أتدرب لمدة ثلاثة أشهر ثم أقدم في الوظائف وهي التي ستحدد لي هل تقدم مستواي في الترجمة أم لا أم كيف أحدد المدة؟!

وهناك شيء آخر يضايقني وهو أنني عندما أحدد عدد الكلمات التي يجب أن التزم بترجمتها يوميا أقوم بترجمة نسبة ضئيلة منها لا تصل إلى نصف الكمية المحدد، بل أقل بكثير، وكذلك القرآن أحياناً أؤجل ثلاث صفحات لأحفظهم مرة واحدة، مع العلم أن المقرر في الجدول حفظ صفحة يومياً، ولكن ما يعطلني هو أنني ربما أقول لنفسي أرفه عن نفسي لمدة ربع ساعة وأفتح منتدى ما وأظل أقرأ مواضيعه، فهي متنوعة وتجذبني أو أتصفح مواقع دينية أو إخبارية وتصبح الربع ساعة ساعتين، وربما أكثر، فما الحل؟

وكثيراً ما أتضايق ممن حولي لأنهم يقولون لي: أنت دائماً جالسة على اللاب توب ليل نهار، مع العلم أنني أشارك في الأعمال المنزلية، وما أقرأه يفيدني ويفيدهم لأن أخواتي الصغار يأتون ويسألوني دائماً عن أشياء فأقدم لهم الرأي والمشورة ولكنهم لا يقدرون أن كل هذا يأتي من قراءتي، سواء الكتب الهارد أي التي أمسكها بيدي أو الإلكترونية، فأنا أعشق القراءة والعمل، ونادراّ ما أخرج، وهذا الأسلوب يتضايق منه والدي ووالدتي، فأنا أحب الاستفادة من الوقت ولكن القراءة في مواضيع متنوعة تسرق مني الوقت المحدد لحفظ القرآن والترجمة، وعندما ينتهي اليوم لكي أقوم بإنهاء الأعمال اليومية أتضايق عندما أجد أنني لم أنجز سوى صفحة من القرآن وكلمات قليلة في الترجمة، وإذا ما قلت لنفسي كأنك عرفت كذا وكذا، أقصد الموضوعات التي قرأتها في هذا اليوم، ولكن أجد نفسي غير راضية عن نفسي أن هذه أشياء ثانوية أعطيتها أولوية على الأشياء الأساسية، ولا أعرف كيف أعاقب نفسي؟ فقد كتبت أمامي ورقة لكي ألتزم بالجدول، ولكن لا حياة لمن تنادي، فيبدوا أن الأمر ليس بالكتابة، فكيف أدرب نفسي على إنجاز الأساسيات ثم الانتقال للثانويات.

كثيراً ما أرغب في وضع أوراق على حائط غرفتي عليه الجدول الذي يحتوي على ما يجب فعله يومياً، وكذلك أوراق أخرى تحمل عبارات تشجيعية تجعلني أتحمس وأرجع لنشاطي، ولكن كل من حولي يوبخني على هذه العبارات، بالإضافة إلى أنه إذا جاء لنا ضيف ينام في غرفتي وبالتالي سيشاهد هذه العبارات ويسأل لماذا تضعينها وما المقصود بهذا وذاك؟! وأسئلة كثيرة لا أحبها أن بها فضولا ولا يمكنني أن أقوم بقطع هذه الأوراق كلما جاء أحد لزيارتنا وجلس أو نام في غرفتي، فكيف يمكنني أن أتصرف؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن شعورك بالخلل هو أول وأهم خطوات التقدم والأمل بحول الله عز وجل، فاسألي الله الإعانة، واعلمي أن بيده التوفيق والهداية، وتذكري أن ما عند الله من الخير لا ينال إلا بطاعته، فهو الموفق سبحانه وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولا يخفى على أمثالك أي وجود هدف أمر أساسي، وأن الذي ليس له هدف لا يمكن أن يصل، والهدف الأمل، والأمل لا يتحقق إلا بالجد والعمل، وعليك عند تحديد الهدف أن تراعي قدراتك ومهامك المنزلية، وليس من الضروري أن تكون التكاليف كثيرة والواجبات كبيرة، لأن هذا من الخطأ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( اكلفوا من العمل ما تطيقون )، وقال أيضا: ( فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى).

والمتسابق الناجح لا يبدأ بسرعة عالية، لأنه سوف يتوقف وتهلك الدابة التي يركبها، ولكن المتسابق العاقل يبدأ بسرعة معتدلة، ولا مانع من زيادة السرعة في نهاية السباق مع أن الشخص المرتب لا يحتاج كذلك.

ولابد كذلك من إعطاء النفس حظها من الراحة وحقها من الغذاء وحاجتها من الترفيه، وعليك بالتركيز على الأهداف الأساسية، وهي في حالتك حفظ القرآن والتمرن على الترجمة.

وحاولي الالتزام بالجدول، لأن بقية الأشياء التي تشغلين نفسك فيها فوائدها قليلة، وهي مبعثرة ولا ترقى لمستوى الأهداف الكبرى، ويمكنك الاهتمام بها بعد تحقيق الأهداف الأساسية.

وأرجو أن تشجعي نفسك وتفرحي بالإنجاز حتى لو كان قليلاً، لأن هذا يقوي في نفسك الثقة ويعينك على الاستمرار.

ولا يخفى عليك أن الإنسان إذا حرص على سماع كلام الناس وطلب رضاهم، فإنه يطلب المحال، والعاقلة تحرص على إرضاء الله، فإذا رضي عنها العظيم سبحانه أرضى عنها الناس، ومن هنا فنحن نقول لك لا تزعجك عبارات التشجيع، ولا تهتمي بتعليقاتهم، واعلمي أن السلامة من كلام الناس غاية لا تدرك.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، واحرصي على بر والديك، واطلبي منهم الدعاء، وركزي على الأهداف، واجعلي بقية الاهتمامات في وقت الاستراحة، وأجلي ما يمكن تأجيله، واعلمي أن من سار على الدرب وصل، وأن طريق المليون يبدأ بخطوة، وانظري في أحوال الناجحات، وتوكلي على رب الأرض والسموات.

ونتمنى أن نسمع عنك الخير، وأرجو أن يحقق الله لك المراد، وأن ينجينا وإياك يوم المعاد.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً