الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أكلت مخدراً بسبب أصدقائي وانقلبت حياتي إلى جحيم، فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2122314

20482 1 563

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا عمري 17 عاما، لا أعرف من أين أبدأ! حياتي كلها انقلبت، وأحس أني أحمق أو مجنون، كل شيء تغير حتى إحساسي بالحياة، تغير الناس حولي، في إحدى الليالي كنت جالسا أنا وأصدقائي، أعطوني مخدرا اسمه المعجون، هذا المخدر مغربي، شجعوني وأكلته، وبعد مرور 10 دقائق، قالوا لي انظر إلينا، فبدؤوا يتكلمون لي بسرعة في نفس الوقت، فبدأت أسمعهم لدقيقة، فجاءني دوار، فصرخت وقلت اسكتوا، فأحسست بجسمي ثقيل، فبدؤوا يقولون لي إنك ستموت، وسوف تجن!

أحسست كأني سأموت، وبدأت أبكي، وأصبت بنوبةٍ من الفزع والقلق، وكدت أفقد السيطرة، وأُصاب بالجنون، واستمر هذا الأمر لساعتين، رحت للبيت وفي الطريق كنت أحس كأني أنا لست أنا، كأني في عالم آخر، فدخلت البيت ونمت، ولما استيقظت في اليوم التالي ضاق بي التنفس، ظللت أفكر في تلك الحالة، وأحس بدوخة وكآبة ليومين ولا أخرج من البيت.

في اليوم الثالث أحسست أن تلك الدوخة قد راحت، فرحت للنادي الذي أتدرب فيه، بينما أنا أتدرب بدأت أحس بنفسي خفيفا مثل تلك الحالة التي كنت مخدرا فيها، فبدأت أسمع صوت الناس وكأنهم يريدون أن أجن، رحت أجري للبيت وأبكي، فأخبرتهم القصة، في اليوم التالي راحوا بي إلى دكتور نفسي، أخبرته بالمشكلة، فأعطاني دواء اسمه SOLIAN 50mg.

انقلبت حياتي، أحسست بنفسي مجنونا، والأعراض التي عندي: لا أحب أن أجلس في مكان فيه ضوء عال، أو أرى ضوءاً شديداً، لأنه يشعرني بدوخة، وإحساس غريب، واكتئاب شديد، كلما أسمع الناس يتحدثون عن المخدرات أحس بخوف شديد، أحس بنفسي مجنوناً، تركت الدراسة، لا أحب أن أخرج بالليل، وأتوقع الأذى من الناس!

الدوخة شديدة، وأحس بعقلي يشتغل بكثرة، وأحس أني في حلم، وأخاف أجلس مع شخصين، وأخاف أن يتحدثوا في نفس الوقت وأدوخ وأخاف كثيرا، فقط أسمع رنة التلفون أرتعش، وأحس بدوخة مستمرة على طول الأيام، تلك الدوخة شبيهة بتلك الدوخة التي كنت مخدرا فيها، أيضاً أصبح عندي بكاء وندم شديد، ولا أقدر أجلس مع الناس، وأحس بضيق شديد وخفقان القلب، استعملت ذلك الدواء لمدة شهرين، وبعد مرور ستة أشهر أصبحت تلك الأعراض شيئا عاديا، قدرت أتحمل العذاب، ولكن كيف أتخلص منه؟!

أنا على أبواب التسجيل المدرسي، أريد ذلك الخوف والأعراض تروح عني وتتركني، كيف؟! والله راحت حياتي وأنا ما زلت صغيرا، كانت أول مرة أجرب المخدرات والله ندمت كثيرا، وأصدقائي كانوا السبب، ولكن أريد أن أسألكم إذا كنت سأعود إلى حالتي الطبيعية مرةً أخرى أم أن هذه الحالة ستستمر معي للأبد? وهل أنا مصاب بالجنون؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ousama حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إن المخدر هذا معروف لديَّ، وبكل أسف هو إحدى المخدرات اللعينة جدًّا، والتي تغير كيمياء الدماغ بصورة مفاجئة، وهو يؤثر بصورة مباشرة على مادة تعرف باسم (دوبامين)، وهي مادة أساسية فيما يخص تنظيم وانضباط عواطف الإنسان، وأفكاره والتحكم في أحاسيسه.

إذاً هذا المخدر -اللعين- كان هو السبب المباشر الذي أدخلك في هذه التجربة النفسية والسلوكية المزعجة والمزعجة جدًّا، أنا أقول لك إن هذه التجربة يجب أن تكون عظة ودرسًا كبيرًا لك، ومن الواضح أنك -الحمد لله تعالى- قد استوعبت تمامًا الأضرار والمخاطر التي تسببها هذه المخدرات، الذي أنصحك به هو: أن لا تنقاد مطلقًا لما تسمعه من الأقران والأنداد حول هذه المكونات المضرة جدًّا للدماغ وللنفس.

الحالة التي حدثت لك هي: حالة ذهانية عرضية، وأعني بعرضية أن هذا المخدر كان هو السبب فيها، وما دمت قد توقفت عنه -إن شاء الله تعالى- فسوف تسير الأمور بصورة إيجابية.

عقار سوليان الذي أعطاه لك الطبيب هو عقار جيد جدًّا لعلاج الذهان، وقد أحسن الطبيب في اختياره، لأنه سليم جدًّا، وإن شاء الله تعالى يكون قد أرجع المواد الكيميائية داخل الدماغ إلى وضعها الطبيعي، الأعراض الذهانية بعد ذلك تحولت إلى أعراض قلق وتوتر، وشيء من الوساوس والخوف، لأن التجربة التي مررت بها كانت مريرة في حد ذاتها، وهذا التفاعل -والذي يتكون من القلق والمخاوف- هو تفاعل طبيعي جدًّا، كنتاج لما حدث لك، لكن تذكر أنك -الحمد لله تعالى- الآن سرت في المسار الصحيح، وقد ابتعدت عن هذا المخدر.

أنا أقول لك -إن شاء الله تعالى- خلايا الدماغ سوف يتم ترميمها بصورة تامة، وسوف ترجع إلى طبيعتها، عليك فقط أن تنظم حياتك وأن تستفيد من وقتك، وأن تركز على دراستك، وأن تمارس الرياضة، فالرياضة مهمة جدًّا؛ لأن الرياضة أيضًا تضع المسارات الكيميائية داخل الدماغ في وضعها الصحيح، إذا كنت لا زلت تتواصل مع الطبيب النفسي فهذا أيضًا سوف يكون أمرًا جيدًا؛ لأن القلق والمخاوف إذا ازدادت وصعب السيطرة عليها فلا بد أن تتناول دواء مضادًا لعلاجها، وهنالك دواء مضاد بسيط جدًّا يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) ويعرف علميًا باسم (سلبرايد) وهو قريب من السوليان لكنه أخف منه كثيرًا، هذا ربما يكون أيضًا خيارا جيدا، تناوله لمدة شهر أو شهرين، هنالك أيضًا مضادات جيدة للمخاوف، مثل عقار (فافرين) والذي يسمى علميًا باسم (فلوفكسمين) في عمرك أيضًا سوف يكون مناسبًا، وجرعته هي خمسون مليجرامًا ليلاً لمدة ثلاثة أشهر.

إذاً الحمد لله تعالى الأمور واضحة جدًّا، والحالة النفسية التي مررت بها هي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتأثير الذي حدث لك من تناول هذا المخدر، وهذه المؤثرات العقلية يعرف أنها الآن من أكبر أسباب تدمير الشباب، فالحمد لله تعالى أنك قد رجعت إلى مسارك الصحيح، وعليك بالدعاء وعليك أن تشغل نفسك بطاعة الله، وتجتهد في دراستك كما ذكرت لك، وأن تكون دائمًا حريصًا على مصاحبة الطيبين والخيرين من الشباب، وهم الحمد لله كثر تمامًا.

أنا أؤكد لك إن شاء الله تعالى أنك الآن غير مصاب بالجنون، لكن التجربة التي مررت بها هي تجربة ذهانية ولا شك في ذلك، وإن شاء الله تعالى لن تتكرر ما دمت لن تعاود التعامل مع هذه المواد المقيتة.. بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • قطر الصغيرة

    لا تهتم بهم ، و فقط بمجرد أن يقول لم الطبيب بأن جسمك تخلص من سموم هذا المخدر هنا عليك أن تهدئ من روعك و تأخذ نفساً عميق.

    هذه التجربة قوية و لكنها جيدة فقد حدثت لك وانت صغير السن لكي تتخذ قرار قاطع باختيار الصحبة الجيدة.

    مررتُ بحالة مشابهة سابقا واستمرت ست اشهر لم اتعالج منها ولكن الحمد لله كان حولي صحبة صالحة مدو يد العون لي.

    اقترب من الأصدقاء اللطفاء الصالحين ، صلوا دوما في المسجد ، واذهبو للنادي تمرنو ، و اذهبو للبحر وأماكن كثيرة و ستشعر بطعم جميل للحياة ان شاء الله.

    بارك الله فيك و وفقك :)

  • المغرب abdelilah

    اسمع اخي الكريم انا مدمن المعجون وما حصل لك شيء عادي وكما قال الاخ الكريم فان المعجون يقوم ب اللعب عليك وعلى دماغك واحاسيسك فكل ما حصل لك ليس واقعيا فقط نتيجة تلاعب المعجون ب الدماغ ان المعجون يلعب مع مشاعرك كما تريد انت فادا كنت تريد البكاء سيبكيك ادا كنت تريد الجنون ستجن ادا كنت تريد الضحك ستضحك فما قام به اصدقائك هو ترعيبك انك ستموت ونجحو في هدا ولكن مفعوله لا يدوم 72 ساعة في الدم ابتعد عنه خيرا لك واسال الله ان يبعدنا عنه ويبعد جميع اخواننا المسلمين

  • المغرب hasan

    سلام خويا كي وليتي وقع ليا نفس الشيء نصيحة الله ارحم ولديك

  • الميموني

    مشكلتك واقعة لي الآن أخي،أنافي حيرة من أمري ماذاآفعل ؟استعمل الدوآء الذي صرفه لك الطبيب ،وأد الصلاة وادع الله ليفرج عليك ،

  • المغرب Nordin

    حتى انا حدث لي نفس الشيئ اخي

  • المغرب جمال دين

    هل شفيت يا أخي العزيز

  • المغرب اسامة

    كيف اصبحت حالتك الان ؟

  • المغرب يوسف

    حدث معي نفس الشيئ . دامت معي هده الحالة 5 أشهر . الدوخة.الخوف من الموت . وكأنني أعيش في حلم وليس في حقيقة لكنني الحمد لله شفيت
    الرياضة أهم شيئ تم الإلتزام بالأدوية وترك الشفاء بيد الله تعالى

  • المغرب hamza

    سلام خويا كي وليتي وقع ليا نفس الشيء نصيحة الله ارحم ولديك

  • الجزائر Mohammed

    يا أخي حدثت لي نفس الأعراض بعد تدخيني الحشيش كنت أحس أني سأجن لكن بعد أن رقيت اتضح لي أن أصدقائي قامو بوضع سحر لي في الحشيش أنصحك بالرقية

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً