الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصاب بوسواس في العقيدة والطهارة والصلاة، كيف أتخلص منها؟
رقم الإستشارة: 2122836

5436 0 370

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله بمنه وكرمه أن يجزيكم خيراً وينفع بكم، ويصلح لكم نياتكم وذرياتكم.

أعرض عليكم مشكلتي، وهي أني شاب عمري 29عاماً، مستقيم بفضل الله، ولكني أصبت بالوسوسة تقريباً منذ 9 سنوات، منذ بداية استقامتي تقريباً وإلى هذا اليوم.

هذه الوساوس تكون في ذات الله سبحانه وتعالى، بكلام يستحي الإنسان من ذكره، بل ربما يكفر لو نطق به، كذلك الوساوس في الطهارة والغسل والوضوء وغيرها، وكذلك الرجفة عندما يجلس أحد ويلصق جسمه بجسمي، وكذلك أحياناً يتعكر مزاجي وأعصب من لاشيء!

ذهبت إلى طبيب في الرياض، وأعطاني علاج السايروكسات وتحسنت بعدها - والحمد لله - كثيراً، وتركت الحبوب، وبعدها بفترة رجعت لي الوساوس، ولكن أخف من أول، ثم ذهبت إلى طبيب آخر في نفس العيادة، وأعطاني حبوب سيبرلكس، ولكني أحسست أنها لم تفدني فتركتها.

الآن أرجو منكم توجيهي، علماً أني نقلت إلى مدينة جدة حالياً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هيبة الصمت حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

حقيقة حالتك تمثل نفس الذي حدث للنفر الذي أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا يا رسول الله يأتينا في نفوسنا ما لا نستطيع أن نذكره، أو ما في معناه، واتفق المفسرون أن المقصود هو الوسواس.

والوسواس مؤلم جداً على النفس، ويؤدي إلى الكثير من الحرج النفسي والتمزيق النفسي، خاصة حين يتعلق بأمور العقيدة، هؤلاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: (ذاك صريح الإيمان) أو ما في معناه، إذن الوساوس أيها الأخ الكريم، تأتي للناس ويكون محتواها في أعز ما يملكه الناس وهو دينهم، وهناك من تأتيه الوساوس في الأمور الجنسية وهذه بالطبع حساسة وعزيزة على الناس، أرجو أن تطمئن فأنت - إن شاء الله - بخير وستكون على خير.

الوساوس لا تعرف أسبابها بالضبط، ولكن هناك نظريات تقول إنها مكتسبة وإنها متعلمة، وربما تلعب العوامل الوراثية فيها دوراً، المهم في نهاية الأمر أنها مكتسبة، وأنها تعالج، فعليك أن تحقرها ولا تتبعها أبداً.

بالنسبة للوساوس التي حول الذات الإلهية، هذه لا تناقش، لأنك إذا حاولت أن تناقشها، أو تحللها أو تخضعها للمنطق، هذا سوف يضر بك كثيرا؛ لأنها سوف تولد وساوس أشد منها وطأة، فالوسواس من هذا النوع حين تأتيك يجب أن تحقر وتقول: (أنت وسواس حقير، لن أتبعك لن أناقشك وأحاورك وأنا - إن شاء الله تعالى - من الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان) يجب أن تتبع هذا المنهج.

أما بالنسبة للطهارة والوضوء، يجب أن تبني على اليقين، وأنصحك أن لا تتوضأ من ماء الصنبور، إما في إبريق أو إناء وقل لنفسك هذا هو المتاح لي، وحدد الزمن، - وإن شاء الله - سوف تجد بعد أسبوع أو أسبوعين أنك قد تحسنت.

أنا أؤيد الطبيب الذي نصحك بتناول الأدوية، والأدوية مفيدة حقيقة، لكن الأدوية يتحصل الإنسان على فائدتها القصوى إذا دعمها واصطحب معها العلاج السلوكي، فالكثير من الناس يعتمد فقط على الأدوية، يتحسن عليها ثم حين يتركها ينتكس، لأنه لم يدعمها بالعلاجات السلوكية.

أنت ذكرت أن الزيروكسات قد أفادك ثم توقفت عنه، ثم وصف لك السبرالكس ولم تستفد منه، وأنا أقترح عليك دواء ثالثاً، وهو مفيد وأقدم من هذه الأدوية، ويعرف باسم بروزاك واسمه العلمي فلوكستين، والجرعة المطلوبة هي أن تبدأ بكبسولة واحدة في اليوم، وقوتها هي 20 مليجرام، تناولها بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم أجعلها كبسولتين 40 مليجرام، وهي الجرعة الوسطية، لأنها يمكن أن تمتد حتى أربع كبسولات في اليوم، لكن لا أعتقد أنك بحاجة لهذه الجرعة لكل هذه الجرعة.

استمر على جرعة الكبسولتين لمدة 6 أشهر، وبعد ذلك خفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم كجرعة وقائية لمدة 6 أشهر أخرى، ثم اجعلها كبسولة يوماً بعد يوم لمدة شهر، وهذه الجرعة التدريجية التي تمهد للتوقف، والدواء سليم وفاعل وأسأل الله تعالى أن ينفعك به.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وأسأل الله لك الشفاء والعافية، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً