الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحسنت كثيرا من أعراض الرهاب ولكن العلاج سبب لي هوسا، فهل أستبدله؟
رقم الإستشارة: 2123906

6678 0 491

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن أستشير الدكتور محمد .. وفقه الله.

أنا كنت مدمنا على مادة الحشيش لفترة سنتين، ولكن منّ الله تعالى عليّ وتبت وأقلعت عنها والحمد لله، ولقد سببت لي مرض الظنان، ويتمثل في أنني أصاب بتوهمات، ففي بعض الأوقات أتوهم أن كلام شخص ما يقصدني به.

وأستخدم عقار رزبريدال 3 مل، وفي الفترة الأخيرة ذهبت إلى الطبيب وشكوت له أنني أعاني من أعراض الرهاب التي تضايقني كثيرا، فوصف لي عقار لسترال 100 مل.

ولقد تحسنت كثيرا من الناحية الرهابية، ولكنني حينما رفعت الجرعة إلى حبتين أصبحت جريئا إلى درجة الوقاحة، فأسخر من أناس لا أعرفهم وأمزح وأضحك بلا سبب، وأعتقد أنه سبب لي نوبة هوس.

أود أن أستشيركم حفظكم الله ماذا أفعل؟ هل أوقف اللسترال أم أستخدم أحد مثبتات المزاج، وإذا كان كذلك فما هو وكم مقدار الجرعة؟

ولي سؤال آخر وأتمنى الإجابة عليه دكتور محمد كما تعودنا منكم حفظكم الله.

هل من الممكن الشفاء من الأمراض النفسية مثل الظنان والرهاب بعد توفيق الله من الأدوية أم أنها مجرد مهدئات يتحسن الشخص حال استخدامها وإذا تركها عادت الأعراض؟

ولكم كل الشكر وجعلها الله في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ متفائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فأنا أعتقد أن عقار (سوركويل) والذي يعرف علميًا باسم (كواتبين) سيكون دواءً جيدًا كبديل للرزبريادال، وفي نفس الوقت له فعالية لعلاج القلق ويضمن لنا بصورة أفضل أنك لن تدخل في ما يشبه بالحالة الهوسية التي ذكرتها.

لا شك أن الأعراض التي ذكرتها حين تتناول اللسترال بجرعة كبيرة هي أعراض تدل على انشراح في المزاج، وهذا نستطيع أن نقول أن اللسترال بالجرعة التي تتناولها هو السبب في هذا الأمر.

أنا أعتقد أن تناول السروكويل كبديل للرزبريادال سيكون أمرًا جيدًا، يمكنك أن تتوقف عن الرزبريادال - لا يحتاج لأي نوع من التدرج - بعد ذلك ابدأ في تناول السروكويل بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً، وبعد أسبوعين ارفعها إلى مائة مليجرام ليلاً، هذه الجرعة ربما تكون جرعة جيدة وفاعلة وصحيحة، وبعد ذلك أو من الآن يجب أن تتوقف عن اللسترال، ويمكنك أن تستبدله بالزيروكسات (باروكستين)؛ حيث إن هنالك دراسات تشير أن الباروكستين نسبيًا لا يدفع الإنسان نحو القطب الهوسي.

جرعة الباروكستين التي تحتاجها هي أن تبدأ بعشرة مليجرام يوميًا - أي نصف حبة - وبعد أسبوعين ارفعها إلى حبة كاملة (عشرين مليجرامًا) وأعتقد أن هذه الجرعة سوف تكون جيدة ومفيدة وفي نفس الوقت تؤدي إن شاء الله تعالى إلى استقرار نفسي، وإن لم يحدث ذلك فهنالك مجالاً كبيرًا لأن ترفع جرعة السوركويل.

الدراسات الآن تشير لسوركويل أنه مضاد للذهان، محسن للمزاج، وفي نفس الوقت مثبت للمزاج، مزيل للقلق، للمخاوف، ولا شك أن من خلال التحكم في القلق يؤدي إلى التحكم في الرهاب ووجود الزيروكسات سوف يكون مكمّلاً لإزالة هذه الأعراض.

أعتقد أن ذلك ربما يكون هو الأفضل، وأنا أقدمه لك أخي الكريم كمقترح، وإن أردت أن تستشير طبيبك فهذا أيضًا أمرًا جيدًا، وأنا حقيقة أقبل وبكل أريحية آراء الزملاء، وما نقدمه هو اجتهاد نسأل الله تعالى أن يوفقنا فيما نقوله وأن نصيب كبد العلاج.

بالنسبة لسؤالك الثاني: وهو هل من الممكن الشفاء من الأمراض النفسية مثل الظنان والرهاب بعد توفيق من الله تعالى واستعمال الأدوية، أم هي مجرد مهدئات؟

لا شك أن الظنان والرهاب وبقية الأمراض النفسية هي نطاق متسع جدًّا، الأمر يعتمد على درجتها، على شدتها، على درجة الإطباق، وعلى شخصية الإنسان، وظروفه البيئية وظروف التنشئة، وهل يوجد تاريخ مرضي في الأسرة لأن العوامل الجينية أيضًا لها تأثيرها.

إذن الأمر فيه شيء من التعقيد، لكن نستطيع أن نقول بصفة عامة أن استجابة هذه الأمراض للعلاج أصبحت الآن ممتازة جدًّا، ونستطيع أن نقول حتى مرض الفصام والذي هو قمة الأمراض الذهانية، حوالي ثلاثين إلى خمسة وثلاثين بالمائة من الناس يتم شفاؤهم تمامًا بعد تناول العلاج، ولا يحتاجون حتى لجرعة وقائية، وهذا مثال جيد، أما بالنسبة للرهاب والظنان البسيط هذا إن شاء الله يتم الشفاء منه بتناول الدواء بانتظام ولفترة محددة.

الأدوية ليست مهدئات، إنما تعمل وتؤثر على المنظومة الكيميائية التي يُعتقد أن اضطرابها وعدم انتظام إفرازها هو السبب في الإصابة بهذه الحالات النفسية أو على الأقل إن لم يكن سببًا فهو عاملاً رئيسيًا، ومهمة الأدوية هي أن تضع هذه الموصلات أو المرسلات العصبية في مساراتها الصحيحة.

التقدم حقيقة هائل جدًّا في مجال الطب النفسي، خاصة في مجال الأدوية، وهنالك بشريات كثيرة جدًّا إن شاء الله تعالى في المستقبل، فالعلماء يحاولون الآن اكتشاف أدوية جديدة، وهنالك مبشرات طيبة جدًّا.

من الضروري جدًّا أن أضيف أيضًا: أن درجة التحسن أو عدمه إذا أخذنا بالأسباب الحقيقية نستطيع أن نقول أن العلاج الدوائي لوحده لا يكفي. نعم الدواء له أهمية كبيرة جدًّا كمكون علاجي رئيسي، لكن العلاجات السلوكية والتأهيلية الأخرى لها أهمية أيضًا كبيرة، وهذه تعتمد على الشخص، حيث إن التأثير التضافري ما بين الدواء وما بين العلاج السلوكي وتغيير نمط الحياة والتفكير الإيجابي وممارسة الرياضة وإدارة الوقت بصورة صحيحة، هذا كله مطلوب وكله مهم، والإنسان الذي يريد أن يتمتع بصحة حقيقية لابد أن يتمتع بصحة نفسية لأنه لا توجد صحة جسدية دون صحة نفسية فيما أعتقد.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، ونشكرك لك تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً