الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بطنين أذن بسبب تعرضي لصدمة عصبية.
رقم الإستشارة: 2124494

5411 0 368

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنت أدخن منذ أربع سنوات عندما كان عمري 18 سنة, وكنت في بداية التدخين, ثم تناولت مخدر الحشيش لفترة أسابيع, وفي إحدى الليالي بعد تناول الحشيش شعرت بتصلب يدي, وشعرت بقوة ضربات قلبي, ففزعت فزعاً رهيباً فذهبت إلى المستشفى وأنا في فزع, وأحسست أني سأموت حالا, فقامت الممرضة بقياس ضغطي, ثم ركضت إلى الدكتور فجاء إلي ونظر إلي, فقال لي: هل تناولت أي مخدرات؟ فقلت له: نعم الحشيش, فقال: لا نستطيع تحمل مسئوليتك, وتركني، فذهبت إلى إحدى المستشفيات الأخرى, فسألوني ماذا تناولت؟ قلت لهم: مخدر كذا، فقالوا لي: إنهم سوف يدخلوني المستشفى, لكن يجب إحضار الشرطة كي يعفوا أنفسهم من المسئولية إذا حدث لي مكروه, ففكرت للحظات, وقلت: موافق -هذا من شدة خوفي أني سأموت الآن - وأيضا اتصلت بوالدي من كثرة فزعي وخوفي من أني سأموت الآن, فجاء والدي وتم حل الموضوع ودياً مع المستشفى دون تدخل الشرطة, ثم بعد ذلك علمت أن الموت قريب مني فتبت-ولله الحمد-.

المشكلة منذ هذا الحادث وأنا عندي طنين أذن (هسهسه) وأيضاً أشعر بخوف, وتنميل في يدي عندما أتعامل مع أشخاص جدد, أو عندما أدخل في موقف جديد, ولا أعرف ما العمل؟

أنا أعرف أني أطلت في الموضوع, لكن هذا كي أريكم مدى الصدمة التي تعرضت لها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على السؤال، وما أطلت, فهذه معلومات هامة.

أولاً: الحمد لله على السلامة في نجاتك من الحالة الخطرة التي كنت فيها، وبسبب تعافيك من تعاطي المخدرات، فبعض الناس يدمنون على المخدرات، ولا يستطيعون تركها بسهولة حتى تقتلهم-خاصة الشباب- فلا بد أنك عزمت على تركها بعد تلك التجربة الخطيرة التي مررت بها.

لا شك أنك تعرضت في هذه التجربة إلى هذه "الصدمة" الكبيرة، وتعريف الصدمة أو (trauma) هي: كل حدث نمر به يهدد حياتنا وكياننا، ويعرضنا للخطر الكبير سواء المادي على حياتنا، كما حدث معك، أو خطر معنوي يمس كياننا وكرامتنا، وأحيانا كلا الأمرين المادي والمعنوي.

وقد تختلف أعراض الصدمات من شخص لآخر، ولكن من جملة هذه الأعراض أن يعود الإنسان مجددا ليعيش نفس التجربة وكأن هذا الأمر الخطير الذي تعرض له يحدث مجددا، وهذا ما نسميه "الذكريات الراجعة" حيث يعيش الشخص هذا الحدث مجدداً وبكل تفصيلاته من مشاعر وروائح وألوان، ولك أن تتصور صعوبة هذا عندما تشعر مرة أخرى بتجدد المخاطر التي تعرضت لها، وذهابك للمستشفى وما مرّ معك هناك، ومن جملة الأعراض والتي ربما تفسر طنين الأذنين، والشعور بتنمل اليدين عندك، أن المصاب بالصدمة يصبح مفرط التنبه والإثارة والحساسية، فتزداد عنده الحساسية لسماع الأصوات، فحتى الأصوات المنخفضة يستقبلها وكأنها أصوات مرتفعة، وهذا بسبب تنبه وإثارة الجملة العصبية عنده، وتترافق هذه الإثارة بكثرة الحركة الزائدة، وبكثرة الالتفات يمنة ويسرة وهو لا يشعر بالراحة والاطمئنان، وكأنه على وشك التعرض لصدمة جديدة.

ومن أجل تخفيف هذه الأعراض يفيد أولا أن تترك تفسير أعراض هذه الصدمة كما شرحت لك، ففهمك هذا يعينك على تقبل هذا، وعلى حسن التكيّف معه، وبحيث لا تطيل البحث عن تفسير لهذه الأعراض.

ويفيدك كذلك تطوير مهاراتك الخاصة والتي تناسبك في التخفيف من توترك في حال شعرت بالتوتر والقلق، ومن ذلك بعض الأنشطة الرياضية المختلفة، وتمارين الاسترخاء، وما يمكن أن تسترخي معه من المشي أو التنزه، أو الاستماع لما يريحك ويخفف من توترك، وحاول أن لا تتجنب المواقف الجديدة التي تشعر فيها بالارتباك والقلق، فهذا التجنب يزيد من هذه الأعراض ولا يخففها.

لا أعتقد أن هناك استطبابا حاليا لاستعمال الأدوية، ويمكن لطنين الأذن هذا أن يذهب مع الوقت، وخاصة مع اعتيادك على الاسترخاء، وذهاب شبح الصدمة الصعبة التي مررت بها.

عافاك الله، وثبتك على الطريق المستقيم, وبانتظار سماع أخبارك الطيبة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً