الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي إحباط شديد واكتئاب لا أستطيع وصفه
رقم الإستشارة: 2127198

12810 0 461

السؤال

الدكتور محمد عبد العليم: أتمنى أن تكون بخير، وأتمنى منك الإجابة على استشارتي.

أعاني من إحباط شديد، وأنا متعب نفسيا بشكل لا يصدق، أنا مغترب أعمل في شركة في أبو ظبي، وراتبي - والحمد لله على كل حال - ضعيف وغير جيد، الآن عمري 31 سنة، ولم أفعل شيئاً في حياتي، فأنا لا أملك بيتا، وغير متزوج، وليس هناك أي ميزة في حياتي.

لم أعد أطيق العمل، هناك عمل متراكم علي في المكتب، وليس عندي أي دافع لأعمل، لم أعد أرد على مكالمات الهاتف، حتى مكالمات أهلي ورسائلهم، وأصحابي يتصلون بي ولا أرد عليهم، وأحيانا كثيرة أغلق التلفون ليوم كامل، وأصبحت أنام من السادسة مساءً ولا أصحو حتى السادسة صباحا من اليوم التالي، وإذا صحوت قبل ذلك أبقى في السرير من الاكتئاب الذي أعاني منه.

لم أعد أستطيع العيش لوحدي وبدون زوجة، الموضوع ليس موضوع جنس فقط، بل هو أكبر من ذلك، ولكن أيضا لا أخفيكم أن موضوع العلاقة الزوجية له تأثيره، بل إنني لا أستطيع رؤية أي فتاة غير محتشمة، حيث أشعر بضيق شديد وبخفقان في القلب ورعشة، وتبدأ حالة جديدة من الاكتئاب لعدم قدرتي على الزواج ويفسد يومي كله.

لا أستطيع العثور على وظيفة براتب أحسن من وظيفتي هذه، فالعمل في الخليج لم يعد كما كان من قبل، وإذا أردت العودة إلى الأردن سأجد عملاً ولكن لا أعلم هل سيكون الراتب جيداً أم لا، لدي إحباط شديد واكتئاب لا أستطيع وصفه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يحيى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأنا أقدر رسالتك هذه وسؤالك عني، وأطمئنك أنني الحمد لله بخير، ونسأل الله لنا ولكم الصحة والعافية.

رسالتك لامست وجداني بشكل واضح، والذي لمسته فيها أنك صادق في كل كلمة قلتها، والذي خلصتُ إليه أن الفكر السلبي تراكم لديك للدرجة التي أشعرتك بالإحباط والكدر، ومشكلتك أنت هي مشكلة واحدة، وهي مشكلة حياتية، مشكلة تتعلق بالمعيشة وبالأرزاق وبالكسب، وهذا موضوع يشغل الناس في زماننا هذا، لكن يا أخي الإنسان لا بد أن يستبصر ولا بد أن يراجع نفسه، ولا بد أن يقارن أيضًا بينه وبين الآخرين.

الذي أراه أن هذا الإحباط الذي سيطر عليك هو انطلاقك في حيز تفكيري وفكري واحد، وهي هذه الأمور المعيشية، وأنا على ثقة تامة أنك أفضل من غيرك، أفضل من الملايين، فأنت على الأقل لديك وظيفة مهما كان الدخل بسيطًا، فالإنسان يمكن أن يدبر أموره، والمال ليس بكثرته، إنما بإحسان التصرف فيه هو الضروري وهو المهم أيها الأخ الكريم، والأرزاق مكفولة، والناس تختلف في الكسب ولا تختلف في الرزق أبدًا، ودائمًا سل الله تعالى أن يبارك لك في ما أتاك وأن يزيدك من فضله.

الأمر كله يتعلق بكيف أدير وضعي الاقتصادي، وليس الكم الذي عليه وضعي الاقتصادي، هذا ليس هو الأمر، كم شاهدنا الذين يملكون الملايين وهم يعيشون حياة تعيسة، وكان المال والترف هو السبب فيها، وكم عشنا وشاهدنا العامل البسيط الذي يعمل فقط ليكسب قوت يومه وتجده في قمة الارتياح وينام هانئًا قرير العين، وهكذا.

أريدك أن تخرج نفسك من هذا النوع من التفكير، أنت في بدايات الشباب، لديك طاقات نفسية وفكرية، وموضوع الزواج لا تستبعده أخي الكريم، تستطيع أن تتزوج، والزواج نفسه باب من أبواب توسعة الرزق وفتح أبوابه والخير والبركة، وسوف تجد - إن شاء الله تعالى - المرأة التي تقبل بك، خاصة أنك رجل تبحث عن ذات الدين والخلق، فهوّن عليك أخي الفاضل الكريم، لا تنظر للأمور بسوداوية، كن أكثر إيجابية، لا تقطع علاقتك بالعالم الخارجي أبدًا، اذهب وأدّ صلواتك الخمس في المسجد، والتق بإخوانك المصلين، وتواصل مع أسرتك.

ليس هنالك سبب لهذه الظلامية والتشاؤمية التي تعيش فيها، أبدًا، لا تكن هشًّا، كن قويًّا، كن صلبًا، ودائمًا سل الله تعالى العلم النافع والرزق الواسع والقلب الخاشع، وأن يحفظك ويعافيك، الأمر ليس أكثر من ذلك، وأعتقد أنك تعرف أن تدبر أمرك وأنت مقتدر على ذلك.

الأمر كله يقوم على كيفية إدارة الأمور، فالإنسان يدير شؤونه حسب ما يقتدر وحسب ما يملك، ويهيئ نفسه ويوائم نفسه على ذلك، والله تعالى أعطانا قدرة التكيف، هذه ميزة عظيمة وسمة عظيمة يتميز فيها بني البشر.

أما بالنسبة للرجوع إلى الأردن، فأنا أقول لك: لا تستعجل في هذا الأمر، قدّم، إذا وجدت وظيفة واعدة وطيبة فهنا لك الحق أن تذهب وتحصل على رزقك في المكان الذي تحس أن وضعك سوف يكون فيه أفضل.

إذا كان لديك أي تاريخ اكتئابي في الأسرة - أحد أقاربك، الوالدين، الإخوان أو الأخوات - عانى من اكتئاب نفسي، ففي هذه الحالة أعتقد أن العوامل الجينية قد تكون أثرت عليك، وهنا لابد أن تتناول أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، من أفضل هذه الأدوية دواء يعرف تجاريًا باسم (بروزاك)، واسمه العلمي هو (فلوكستين)، تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم لمدة أربعة أشهر - دواء سليم وفعال، لكن إذا لم يكن لك تاريخ أسري للاكتئاب فلا داعي له، فالأمر هو أمر ظرفي عابر، - وإن شاء الله تعالى - تستطيع أن تتوائم وتعيش في مزاج أفضل.

أنصحك بالرياضة، الرياضة مفيدة جدًّا، عليك بالقراءة المفيدة والعلم والمعرفة والاطلاع أيضًا فكلها تقوي من مهارات الإنسان الفكرية والاجتماعية والنفسية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا ايمان

    السلام عليكم
    انا مع رد الدكتور محمد يستطيع الانسان تهيئه ظروفه حسب امكانيات مهما كانت بسيطه تستطيع العيش والزواج ان شاء الله وكن راضيا يرضيك الله واتمنى للك التوفيق

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً