الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ما بي سحر أم مرض نفسي؟
رقم الإستشارة: 2128146

12550 1 672

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب أبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة, متزوج منذ خمس سنوات, ولدي ولد -ولله الحمد- عمره ثلاث سنوات.

مشكلتي بدأت تظهر منذ سنة ونصف، وهي: في يوم من الأيام شعرت بضيق وعصبية متكررة مع زوجتي وزملائي؛ فقررت الاستحمام بالسدر، وأصبحت بعد استحمامي أنفعل كثيرا، وأريد أن أعمل مشاكل مع أي أحد، أنا -ولله الحمد- قد التزمت بشرع الله منذ أكثر من سنتين, وتركت مشاهدة الحرام, وشرب الدخان -ولله الفضل والمنة- وكنت أحضر مجالس الذكر, وشاركت في الدعوة, وكانت عندي العبادة ممتازة, ولكن بعد ظهور هذا العارض بدأت بالتنقل إلى الرقاة الشرعيين, أول واحد قرأ علي تأثرت بقراءته سريعاً, وبدأت وهو يقراً علي بالاهتزاز الشديد, والرجفة من بطني وظهري ورأسي وكافة جسمي, ومن ثم أعطاني الشيخ -جزاه الله خيرا- الزيت والماء والتحصين, أخذت العلاج ولكن دون جدوى, وأن العارض لا يريد أن يخرج من جسمي, غيرت المشايخ وذهبت لأكثر من عشرة مشايخ مشهورين, بعضهم كان يقول: أنت مصاب بالعين أو بالحسد, والبعض الآخر يقول: أنت مصاب بالسحر, وجميعهم متفقون على أنه توجد مشكلة روحية لدي, تغيرت حياتي وصار جل اهتمامي هو الرقية الشرعية, فيومي كله أقضيه بقراءة القرآن ودهن الزيت, وقراءة الأوراد وتحصين البيت, ولكن الله لم يقدر لي الشفاء.

بعد ذلك قال لي أحدهم: قد يكون الذي عندك هو مرض نفسي, وتحتاج إلى طبيب نفسي, وأقنعني بالذهاب إلى العيادة النفسية, وقابلت الدكتورة وقالت لي: إن الذي يوجد عندي وهو الرعشة عند سماع القرآن والتحصين, وهو مرض نفسي, وليس له علاقة بالمس والسحر, وأعطتني أدوية قوية جدا, وأخذت الأدوية لمدة ثلاث شهور, وكنت خلال هذه المدة مخدرا تماماً, وكنت أحاول أن أضحك على نفسي وأقول: إن المس والسحر ليس له علاقة ولكن لم أستطع, لأن الأدوية كانت مهدئة فقط, وليست هي العلاج, إضافة أن إحساسي الداخلي يقول: يوجد شيء في نفسي يتأثر عند سماع القرآن.

خلال هذه المرحلة وبعدها تأثرت عندي العبادة, وعلاقتي بالله لم تعد كالسابق, تركت النوافل, وفي كثير من الأحيان أصلي في البيت, خففت لحيتي, توقفت عن القراءة, ولكن -والله العظيم- هو شيء خارج عن إرادتي, وفي نفسي أريد أن أكون أفضل مع الله, ولكني لا أستطع, قررت أن أترك الأدوية وأرجع للعلاج عند المشايخ, وبالفعل تدرجت في ترك الأدوية وعدت للعلاج الشرعي, وقمت بعمل جدول يومي لي, أذكار, وصلاة جماعة, وقراءة سورة البقرة يوميا لمدة أربعين يوما, وفعلا قرأت البقرة, وأذكر عند قراءتي لسورة البقرة شممت رائحة كريهة في غرفة المكتب المخصصة للقراءة, وبعد تفحص الغرفة وجدت دودا أبيض اللون مثل دود القز في ركن الغرفة.

استشرت الشيخ فقال اقرأ على الغرفة ورشها بالماء المقروء عليه, وفعلا قرأت وذهب الدود من الغرفة, وبقيت أتعالج عند أشهر الرقاة ولكن دون جدوى, وهو أن العارض لا يريد أن يخرج من جسمي.

كانت هناك مشاكل بيني وبين زوجتي, تصل في كثير من الأحيان إلى الطلاق, الحمد لله توقفت المشاكل الزوجية, وغيرت مسكني, وأنا بصدد أن أغير عملي أيضا, ولكن المشكلة التي تواجهني الآن: أن العبادة لم تعد مثل ما كانت عليه, وعلاقتي مع الله أصبحت ضعيفة, ومستقبلي أصبح غير معروف, بعدما كنت إنسانا طموحا, أصبحت كسولا في عملي, وأكثر الأحيان أكون خمولا، لقد قمت بتأجيل جميع أحلامي, مع العلم أن الأعراض لا تظهر علي إلا في وقت القراءة, أما باقي اليوم فأنا إنسان عادي.

أرجوكم أفيدوني, مضى على حالي سنتان وأنا أعاني ما أعاني, أحب أن أعود إلى الأيام الجميلة التي عشتها مع الله, الخشوع في الصلاة, صلاة الفجر, قراءة القران, صلاة الضحى, السنن الرواتب, قيام الليل, قراءة الكتب العلمية, الارتقاء بنفسي إلى الأعلى, والسمو بنفسي وعقلي مع ربي, مع خالقي, مع الله, مع الرحيم.

اللهم اشفني وردني إليك رداً جميلا، أرجوا أن تدعوا لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ faisal حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى, وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يمنَّ عليك بالشفاء العاجل التام، وأن يرد عنك كيد شياطين الإنس والجن، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك – أخي الكريم الفاضل – فالذي يبدو منها أنك فعلاً قد تعرضت لنوع من الاعتداء الجني الخبيث عليك، وهذا الاعتداء كما لا يخفى عليك وكما أخبرك الرقاة قد يكون سببه الحسد أو العين أو المس أو السحر، فهذه كلها أمور واردة، وهذه الأعراض التي ذكرتها هي أقرب ما تكون إلى أعراض السحر.

ولكن هذا لا يمنع ولا ينفي أن تكون هناك أمور أخرى، لأن السحر لا يتم إلا عن طريق خادم، والخادم هو نوع من أنواع الجن الذي يتم تسخيره لهذا الشيطان الإنسي ليحقق ما يريد وليحلق الضرر بما شاء وُفق إرادة الله تبارك وتعالى وحكمته ومشيئته، وأنت -ولله الحمد والمنة- قد بدأت رحلة العلاج.

وهذه أعتقد أنها هي الصواب، أن تستمر على العلاج بالرقية الشرعية، وبإذن الله تعالى أنا واثق من أنك سوف ترى العافية في أقرب فرصة، لأن بعض الأمراض قد تحتاج إلى فترة طويلة من الزمن حتى يتم التخلص منها, والقضاء عليها وشفاؤها بإذن الله تعالى.

كما أن الأمراض العضوية تحتاج لمثل هذه الفترات الزمنية, فكذلك أيضًا ما يتعلق بالمس أو السحر أو العين أو الحسد، قد يكون هذا الساحر من السحرة المردة الكبار، وقد يكون قد استعان أيضًا بمارد من مردة الجن؛ لإلحاق الضرر بك، فهذا المارد يصبر على العلاج ويصبر على الرقية, ويتحمل إلى أبعد حد، وكلما ضعف ضعفًا شديدًا وأصبح على وشك الخروج منك تتوقف القراءة فيعود مرة أخرى لسيرته الأولى ويستجمع قواه ويبدأ في مسألة الكيد لك.

وهو نوع من الابتلاء، والابتلاء كما تعلم أنت مأجور عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقوله: (من يرد الله به خيرًا يُصب منه) وبقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الله عبدًا ابتلاه، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط)

فعليك بالرضى بقضاء الله تعالى وقدره، وعليك بمواصلة العلاج بالرقية ما دمت تشعر أنك تستريح في ذلك، ورُبَّ ضارة نافعة، فأنت الآن من فضل الله تعالى حريص على الأذكار وعلى قراءة سورة البقرة بصورة منتظمة، لعل ذلك ما كان ليحدث لولا هذا الابتلاء، فهو في الظاهر ضرر ومشقة، ولكن في باطنه رحمة وعطفًا ولطفًا من الله تبارك وتعالى عليك.

نعم تقول بأن أمورك قد تعطلت وأصبحت الآن لست في حالة حسنة مع الله تعالى، كما كنت في سابق أمرك، وكذلك أيضًا ضعفت همتك أيضًا في عملك ووظيفتك، وأيضًا حُرمت من صلاة الفجر وقراءة القرآن وصلاة الضحى، وقيام الليل وقراءة الكتب العلمية والرُّقي بنفسك إلى الأعلى، كل ذلك أقول نعم، ولكن أقول: فصبر جميل، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا.

الذي أنصحك به هو: مواصلة القراءة والاستمرار فيما أنت فيه من أعمال البر، وبإذن الله تعالى سوف ترى خيرًا كثيرًا -بإذن الله جل جلاله- مسألتك ليست مستحيلة ولا صعبة، ولكنها تحتاج إلى بعض الوقت مع الصبر الجميل، وأنا واثق بإذن الله تعالى أنك سترى الخير في القريب العاجل بإذن الله جل جلاله.

واصل رحلة العلاج بالرقية الشرعية، وواصل المحافظة على أذكار الصباح والمساء، واجتهد في الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء العاجل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقوله: (لا يرد القضاء إلا الدعاء) وبقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عبادة الله بالدعاء).

واصل رحلة الدعاء واطلب من والدتك أو والدك أو المقربين منك أن يدعو لك وأن يجتهد لك في الدعاء، والله تبارك وتعالى لن يُخزيك، لأنك منذ سنتين -كما ذكرت- قد منَّ الله عليك بالاستقامة والالتزام والعودة إلى ما ينبغي أن تكون عليه كرجل مسلم, من إحياء السنن والمحافظة على الرواتب وعلى تحقيق الشرع في حياتك، هذه كلها نعم عظيمة, الله تبارك وتعالى أكرمك بها ولن يحرمك بإذنه تعالى منها.

فعليك -بارك الله- فيك بمواصلة الرقية كما ذكرت لك، ولا تيأس، وأبشر بفرج من الله قريب، وأعلم أن الليل كلما اشتدت ظلمته أوشك الفجر أن يُبدد هذا الظلام، وأن الحبل كلما تم شده بقوة فإنه ينقطع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بشرنا بأن الصبر عُقباه دائمًا إلى الفرج، ومولانا تبارك وتعالى قال: {فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا}.

فاستعن بالله تبارك وتعالى، وواصل علاجك فيما أنت عليه ولا تيأس، واجتهد في الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى، وأرجو أن لا تستسلم أيضًا لهذه الحالة، وحاول أن تقاوم قدر الاستطاعة، وأعلم أن الله تبارك وتعالى قال: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. فحاول أن تغيّر من نفسيتك وأن تقاوم وأن لا تستسلم، وأن تتعلق بأسباب النجاة ودعاء الله تعالى, والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع الاستغفار، وأبشر بإذن الله تعالى بشفاء عاجل وفرج من الله قريب، وإنا لنتضرع إلى الله تبارك وتعالى في الموقع جميعًا أن يمنَّ الله عليك بشفاء عاجل غير آجل، وأن يمتعك بالصحة والعافية، إنه جواد كريم.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، شفاك الله وعافاك وصرف عنك كل سوء، وأعادك إلى حالتك الطبيعية التي كنت عليها، وأدعو الله لك بالستر في الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم، هذا وبالله التوفيق.

ويمكنك الاطلاع على الاستشارات حول طريقة الرقية الشرعية: (237993- 236492-247326 ).

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً