الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابنى عصبي وعنيد وكثير المشاكل، كيف أقوم سلوكه؟
رقم الإستشارة: 2129734

9642 0 511

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي ابن يبلغ من العمر 9 سنوات، وله أخت عمرها 6 سنوات، ونحن مقيمون بإحدى الدول الخليجية، يدرس بالصف الرابع بإحدى المدارس البريطانية، متميز دراسيا، له ذاكرة قوية جدا، يستطيع أن يتذكر موقفا بيني وبينه عندما كان في الثانية من عمره، أو يتذكر أي عقاب مني أو من والده مهما مر عليه من وقت، وتنتابه حالة من البكاء عندما يتذكر أي موقف تمت فيه محاسبته على خطأ، يتهمنا دائما بأننا لا نحبه، ولا نهتم به، وأنه ليس من ضمن أولوياتنا، وعلى الرغم من ذلك يدرك أنه في إحدى المدارس المتميزة، نذهب به يوميا إلى بعض المراكز الرياضية لممارسة لعبة التايكوندو، بالإضافة إلى دروس لحفظ القرآن.

لدينا وقت يوميا للجلوس معه ومتابعة أخباره، ولكن ليس من السهل عليه أن يبوح بما في داخل نفسه، ويفضل الكتمان، ويفضل ألا يعبر أو يدافع عن نفسه حين يتهمه أحد، فيبدو وكأنه عديم الاكتراث من الموقف، مما يثير حفيظة أهله أو مدرسيه، على الرغم من ممارسته للرياضة، ولكنه يهاب الطفل الذي يبدو أطول منه، أو جسمه أعرض منه، ونادرا ما يحاول الدفاع عن نفسه، ولا يعرف كيف يكون صداقات كثيرة، حاولنا تقريب بعض الأولاد منه، ولكن سرعان ما يختلف معهم، ويفضل الابتعاد والاعتقاد بأنهم لا يريدونه في المدرسة، وأن الجميع لا يحبه ولا يرغب بوجوده.

يهتم كثيرا إذا انتقد أحد أصحابه أي شيء في مظهره، يحاول تقليدهم حتى في نمط الألعاب التي يشترونها، وعندما نأتي بها إليه نجده يتركها بعض فترة قليلة ولا يكترث، دائم العصبية، أعرف أنه يحبني جدا، وعندما يثور علي يسرع بعض دقائق محاولا إرضائي، ويتعهد بألا يثور ثانية!

لا يحب الأوامر، ولا التوجيهات، ولا يتقبل فكرة الاختلاف في الرأي، نتحدث معه عن فكر الاختلاف وأن لكل واحد رؤية، ولكل شخص وجهة النظر التي يجب أن تحترم، ولكنه دائما لا يهتم بكلامنا، أعتقد أنه يحفظه جيدا، ولكن لا يحاول تنفيذه.

دائما ما يتعرض لمشكلات من زملائه، كأن يطلب من أحدهم إخفاء قلم معه، ويسمع لكلامه، ويتهم بعدها أنه سرق، ويتكرر الخطأ لديه، رغم توجهينا له بضرورة التفكير قبل التصرف، ويتكرر مع تغير الأشياء ولكن يقع دائما فيه، أو يطلب منه أحد زملائه ضرب زميل لهم، لا يعرف، وليس بينه أي علاقة، فيذهب ويضر بنفسه خشية أن يرفض لزميله شيئا، على الرغم من أنه معنا نجده لا يتقبل أي إهانة مهما صغرت، أو نقد، أو أن تستحوذ أخته على أي شيء يخصه، يكره بسرعة ويحب بسرعة.

يحبه مدرسوه، لأنه مجتهد وصبور، ولكنه يعاني الآن من عادة قضم الأظافر! وحالات عدم التركيز في الفصل، يلجأ إلى الكذب أحيانا قليلة، خشية العقاب، مما يؤدي إلى فقد ثقة مدرسيه فيه، ويؤدي إلى رغبته في عدم الدفاع عن نفسه عند أي موقف، لأنه يوجد لديه يقين بأن هذا أفضل من العناء في إقناع شخص لا يصدقه.

لا أعرف هل كل ما تم سرده من الأمور الطبيعية، أم أن هناك مشكلة لا بد من تداركها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ lamia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

ما ذكرته من سمات يتسم بها هذا الابن – حفظه الله – لا أستطيع أن أقول إنها خارجة تمامًا عما هو طبيعي في هذه المرحلة العمرية، فالطفل – حفظه الله – من الواضح أنه عصابي بعض الشيء، وهذا يظهر من قضمه لأظافره، وكذلك إبداء العناد في بعض الأحيان والميل للكتمان، هذه أعراض عُصابية، وربما يكون أيضًا لدى الطفل درجة من العناد، وهي أمور طبيعية جدًّا في هذه المرحلة العمرية.

الذي أراه هو أولاً أن نركز بصورة أكبر على إيجابيات الطفل - هذا مهم جدًّا - ويكون هنالك سعي منتظم لتنمية هذه الإيجابيات مع تجاهل السلبيات.

الإيجابيات يمكن أن تنمّى بأن نُشعر الطفل بالأمان، وفي ذات الوقت نُشعره أنه لن يكون محط الاهتمام المطلق أو التدليل – هذه مهمة جدًّا – نشعره بأنه الآن قد كبر وأنه هو الذي يراعي أخته، ويجب أن نعلمه أنه شريك حقيقي في الأسرة، ويُعطى بعض المهام في الأسرة – هذا مهم جدًّا – مثلاً حين تذهب الأسرة لشراء مستلزمات المنزل يمكن هو أن يقوم بكتابة المتطلبات ومن ثم ينزلها من الأرفف ويدفع المبلغ المطلوب، وهكذا، هذه تعطي الطفل شعورا بالانتماء الحقيقي وباستقلاليته وبكينونته، هذه مهمة جدًّا.

ثانيًا: من الضروري جدًّا أن تتاح له فرصة أن يختلط مع الأطفال الآخرين. أنت ذكرت أنه لا يحب ذلك كثيرًا، لكن أعتقد أنه يمكن أن يتخير واحدا أو اثنين من الأطفال الذين لهم بعض التقارب معه في السمات والصفات، وتكونون أنتم مطمئنين لأسرهم، الطفل يتعلم من الطفل، فلابد أن تتاح له هذه السانحة من أجل بناء ذاته.

كثيرًا نحن كآباء وأمهات ما نضع الضغوط على أبناءنا دون أن ندرك ذلك، وهذه الضغوط تتمثل في أننا ربما نعودهم على منهجية تربوية معينة، خاصة في الست سنوات الأولى من العمر، وبعد ذلك نحاول أن نعدل من سلوكهم، خاصة إذا بنينا لديهم الاعتمادية ونطالبهم بالتعديل السريع، هذا لا يمكن أن يكون أبدًا.

فيا أختي الفاضلة – وأنت الحمد لله طبيبة ومدركة – أنصحك حقيقة بأن تعطي ابنك الاستقلالية، تشعريه بالأمان، ولابد أن يكون هنالك توافق كامل ما بينك وبين والده في هذا السياق.

بالنسبة لعدم إفصاحه عما بداخله: يجب أن لا نسأل الطفل أسئلة ملحة، الطفل ذكي جدًّا ويمكن أن يتبرع بالمعلومات إذا كان هنالك شيء يرى من الضروري التحدث عنه. من الجميل أن نحكي أمام أطفالنا ما حدث لنا، مثلاً تناقشي أنت ووالده في أمر ما واجعليه يستمع، وبصورة لا شعورية هو سوف يأخذ المبادرة في المرة القادمة.

أيضًا حاولي وعلى وجه الخصوص والده أن يأخذه مرة معه إلى المسجد، أن يستشيره، أن يلاعبه بشيء يناسب مرحلته العمرية، هذا كله جيد ومفيد للطفل، فلا تنزعجي أبدًا، هذه إن شاء الله تعالى مراحل تطورية في الأطفال معروفة، وعليك بالدعاء له.

نسأل الله تعالى أن يجعل البركة والخير في ذرياتكم وذرياتنا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً