الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ظاهرة السرقة عند الأطفال في المدارس .. الأسباب والعلاج؟
رقم الإستشارة: 2131048

8194 0 489

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي بنتين، الكبرى 5 سنوات ونصف، والصغرى 4 سنوات، الكبرى في - كي جي تو -، والصغرى في - كي جي ون -، منذ يومين المدّرسة طلبتني وقالت لي: أن بناتي يأخذن أشياء الطلبة، وتكرر هذا الموضوع كثيرا، وبالأخص الصغيرة، والأشياء عبارة عن: (ماركر سبورة، صلصال)، وبعض الأحيان أشياء تخص زميلاتها، علما بأن المدِّرسة تمنع الأطفال أن يحضروا أي شيء من المنزل كالُلعب أو الحلوى.

وبالمناسبة لا يوجد مطعم في المدرسة، فالأطفال يأخذون الطعام من البيت فقط، فطبعا صعقت! وذهبت للمنزل وتأثرت جدا، فقررت أن أحاورهن وأشبع رغباتهن، فجئت بصلصال لكل واحدة (علبة خاصة بها)، وبدأت بالدردشة في الكلام، فوجدت أنهن فرحين جدا من لعبي معهن، ولا يردن أن يقمن، علما أني كنت ألعب معهم، ولكني انقطعت منذ فترة بسبب ظروف المنزل - أمي وإخوتي والضيوف، .... – وهكذا.

المديرة قالت أن طفلتي الصغيرة أخذت ساعة صديقتها، وعند سؤالها قالت أنها لي، فالمدرسة قالت لها: هل تعجبك؟ قالت لها: نعم، فقالت سوف أجعل أمك تشتري لك واحدة، اذهبي وأعطي صديقتك ساعتها، فذهبت وأعطتها إياها.

عندما جلسنا نلعب مع بعض سألتها: حبيبتي هل إحدى صديقاتك أتت بساعة؟ فقالت: نعم، فسألتها: ومن هي؟ وهل الساعة جميلة؟ قالت: جميلة جدا! وكنت أريد واحدة يا أمي! قلت لها: طيب من الذي أخذ الساعة؟ فقالت: لست أنا.

فكررت السؤال وأخذتها إلى حجري وفي حضني وقلت لها: من الذي أخذها؟ قالت: أنا! قلت لماذا قالت: (لأنها تعجبني جدا ونفسي فيها)، مع العلم أنها جاءت يوما من المدرسة وطلبت مني ساعة ولكني لم أضعها في بالي، فقلت لها: لا يصلح أن نأخذ أشياء الآخرين، وكلمتها في هذا الموضوع بأسلوب حاني جدا، فقالت: أتمنى ساعة، فقلت لها: خذي هذه الساعة بشرط - عندما تكوني تريدين شيئا أن تخبريني -.

المهم أنني أحاول إشباع رغباتهن بقدر المستطاع، وفعلا طفلتي تريد أن تأخذ معها أشياء للمدرسة، أشياء لا تذكر، كقطرة أذن، وعلبة مناديل، فلما وجدت أن بعض أصحابها يأتون بأشياء للمدرسة قلت: أنا الوحيدة التي أمنع بنتي، وبقية الناس لا، فقلت: لا.

فبدأت أجعلها تأخذ معها الأشياء التي تريد أخذها إلى المدرسة، ولكن بحدود، لأني وجدت نفسي الوحيدة التي تلتزم بتطبيق قانون المدرسة والبقيه لا، فجعلتها تذهب بالساعة مثلا مع العلم أنها حساسة جدا وذكية جدا، وتأخذ قطعة شوكولاتة من الثلاجة دون استئذان، صرت أوبخها دون ضرب، حيث أني منعت الضرب تماما وبدأت في الحوار، ولكن بعض الأحيان أتكلم بحدة إذا زاد الأمر.

بالنسبة للبنت الكبرى فهي أخف من أختها، ولكنها تحلف أن الشيء الذي تأخذه ملكها، علما أني موجودة في منزل والدتي، وفي المنزل عندي أولاد أخي بنات بعمر أصغر من بناتي.

ألعب معهن كثيرا وألاحظ أنهم يغرن منهن جدا، وقد اتصلت اليوم بالمدرسة وطلبت من مدرسة ابنتي الصغرى أن توافيني بتقرير عنها إذا أخذت أي شيء، وكم مرة أخذت، وقلت لها أني أرسلت معها ساعة، لكني وجدت نفسي الوحيدة التي ألتزم بقانون المدرسة، فقالت إن كان علاجا لها لا مانع لدي، لأنها لا تستطيع أن تحجم ما يأتي به الأطفال، وإنما تجعلهم يضعونه في حقيبتهم بقدر المستطاع، فهل أتواصل مع المدرسة، وكيف أتعامل معهن؟

أيضاً بنتي الكبيرة طلبت من زميلها أن يخلع البنطال ورفض، هكذا قالت لي والدة الولد! وفي المنزل خالتها أخبرتني أن ابنتي الكبرى طلبت من أختها الصغرى 4 سنوات أن تخلع البنطال، فخالتها وبّختهما، فما سبب ذلك؟ وكيف أعالجه؟ ومتي أمنعها أن تلعب مع الأولاد، وبالأخص ابن خالتها الذي يكبرها بسنة؟ وهي تحب جدا أن تلعب معه.

أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/ وبعد:

فإن علاج المشكلات المذكورة يحتاج إلى هدوء وإلى فهم طريقة المراحل العمرية للطفلتين، وإذا راعينا ذلك فإن الطفلة الصغيرة تعيش في مرحلة التمحور حول الذات، وهذه مرحلة يحب فيها الطفل أن يكون كل شيء جميل له، وأن يستحوذ على كافة الاهتمام، وليس هناك داع للانزعاج؛ لأن الجزء الأكثر من هذا الإشكال سوف يحل بعد تجاوزهن السادسة.

وإذا كانت بعض الطالبات يأتي ومعهن بعض الأشياء فلا تمنعي بناتك من ذلك ونحن سعداء بتواصلك مع المدرسة لأن هذا جزء هام في الوصول إلى الحلول المناسبة، ونتمنى أن تجدي المساعدة في المدرسات في تفهم المرحلة العمرية، وفي فهم دوافع السلوكيات الحاصلة.

ولاشك أن مسألة كشف العورات تزعج الأسر، ولكن ما ينبغي أن تفكر فيها بطريقة الكبار وفهم للإبعاد الخطيرة؛ لأن هذا غير موجود في عقول الصغار، فتعاملي مع الوضع بهدوء، وعلى الطفلة أهمية المحافظة على خصوصية هذا المكان من الجسد، ووضحي لها أن الله خلق هذه الأعضاء مختلفة، كما هو الحاصل بين الحيوانات الأليفة، ووضحي لها أن الإنسان ليس مثل الحيوان، فهو يحافظ على عورته ويسترها باللباس ولا يترك أحد ينظر إليها أو يلمسها.

ونحن دائماً ننصح الأسر بضرورة متابعة الأطفال عندما يغلقوا على أنفسهم الأبواب، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بطريقة غير مباشرة، كأن تحمل حلوى وتدخل بها إلى ذلك المكان، وكم تمنينا أن يحرص الأزواج في علاقتهم الخاصة بضرورة الابتعاد عن أماكن الصغار، وكذلك ننصح بمتابعة ما يشاهده الصغار، فإن هناك رسوم متحركة فيها خلع للملابس بالإضافة إلى ما فيها من الشرور الأخرى مثل: تهديدها للعقيدة وخطرها على القيم، بل والفطرة السلمية.

وهذه وصيتنا للجميع بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وعليكم بالابتعاد عن الضرب، والحرص على الإشباع العاطفي والاهتمام، ومن المفيد التفاهم مع الأطراف الأخرى في منتهى الهدوء.

ونسأل الله أن يصلح لنا ولكم النية والذرية.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً