الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرجو إفادتي عن دوائي (ويلبوترين) و(ريمارون) وهل هما إدمانيان؟
رقم الإستشارة: 2132090

24582 0 495

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسعد الله صباحكم وجميع أوقاتكم بكل خير وسرور، وأشكر لكم سعادة الدكتور على ما تقومون به من خدمة للمرضى في هذا الموقع المبارك، جعل الله ذلك في موازين أعمالكم.

أريد الإفادة عن هذه الأدوية:

1- ويلبوترين: كفاعلية للاكتئاب، وهل هو من الأدوية القديمة ثلاثية الحلقة أم أنه من الأدوية الحديثة؟ فقد قرأت أنه لا يؤثر على الناحية الجنسية، مع أنه يعمل على السيروتونين والدوبامين، فلماذا لا يؤثر وعقار دقماتيل الذي يعمل على نفس الموصل العصبي الذي يؤثر ويرفع هرمون الحليب بجرعات تفوق 150 مل في اليوم؟

2- ريميرون: هل هو دواء من أدوية إعادة امتصاص السيرتونين؟ وهل يصنف مع سبرالكس وسيروكسات؟ وهل هو دواء إدماني؟

هل أخذ نصف حبة في الصباح من الويلبوترين 150 مل مع نصف حبة ريميرون 30 مل يوماً بعد يوم مفيد على المدى البعيد للاكتئاب المزمن؟ مع أنها جرعة خفيفة ؛ تجنباً للتأثيرات التي يمكن أن تحصل من الجرعة الزائدة، وحتى لا يكون هناك ما يسمى بالتعود على الجرعة وطلب ما هو أكثر مستقبلاً، علماً أن وزني 78 وطولي 182.

أفيدوني جزاكم الله عني كل خير ونفع بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بالنسبة لعقار (ولبيوترين) والذي يعرف علميًا باسم (ببربيون) هو ليس من الأدوية ثلاثية الحلقات، وليس من الأدوية التي تُصنف على أنها تعمل على استرجاع (السيروتونين) انتقائيًا، ولكنها تعمل على ثلاثة محاور كيميائية وهي (السيروتونين) و(النورأدرانين) وكذلك (الدوبامين) والدواء بالفعل لا يؤثر على الناحية الجنسية بصورة سلبية، بل وجد أنه قد يحسن الأداء الجنسي لدى بعض الرجال، أضف إلى ذلك أنه لا يؤدي إلى زيادة في الوزن، كما أنه لا يؤدي إلى زيادة في النوم أو التكاسل.

هذه المميزات أتت بناء على أن الولبيوترين لا يعمل على مشتقات (السيروتونين) التي تزيد من الشهية أو تؤدي إلى الضعف الجنسي، أما عمله على (الدوبامين) فهو لا يعمل على زيادة إفرازه، إنما يعمل على تنظيم إفرازه، وهذه مهمة جدًّا، ويعرف أن هرمون الحليب يرتفع حين يزيد إفراز مادة الدوبامين في الدماغ.

هذا هو الموقف العلمي الآن، لكن لابد أن نشير في أن هذه الأدوية بالرغم من التقدم العلمي الشديد، إلا أن كل خصائصها لم تتضح حتى الآن، فمثلاً (الولبيوترين) أحد عيوبه أنه ربما ينشط البؤر الصرعية الكامنة أو الخامنة لدى بعض الناس، ولذا ننصح كل من لديه تاريخ تشنجات صرعية أو زيادة في كهرباء الدماغ، أو إذا كان لديه تاريخ أسري أن لا يتناول هذا الدواء أو حتى إذا اضطر لتناوله يجب أن يكون ذلك تحت إشراف طبي.

أما لماذا يؤدي إلى هذا؟ فهو غير معروف، لماذا يؤدي إلى ظهور تشنجات لدى البعض؟ لا أحد يستطيع أن يُحدد السبب بصورة علمية دقيقة، هنالك بعض النظريات.

هذا العرض الجانبي الأخير الذي تكلمتَ عنه يجب أن لا ينفرك من الدواء، حيث إن هذه الحالات نادرة جدًّا، وتحدث مع الجرعات الكبيرة، وجرعة 150 مليجرامًا في اليوم تعتبر جرعة بسيطة ومعقولة جدًّا، ولا نتوقع إن شاء الله تعالى أي آثار سلبية من مثل هذه الجرعة، ويفضل تناول هذه الجرعة في الصباح.

بالنسبة (للريمارون) – والذي يعرف باسم (ميرتازبين) هو دواء أيضًا يعمل بطريقة عجيبة بعض الشيء. هو ينتمي إلى مجموعة مختلفة تمامًا تعرف بـ (NMNP) وهذه إشارات لنوعية الموصلات الكيميائية التي يعمل عليها الدواء، فهو يعمل على (السيروتونين)، وعلى (النورأدرانين)، لكن فعله ليس فعلاً مباشرًا، و(السيروتونين) هو المكون الأساسي الذي يؤثر عليه الريمارون، لذا نجد أن الريمارون يؤدي إلى زيادة في النوم، وكذلك زيادة في الوزن، لأن البعض تكون له قابلية لزيادة الشهية للطعام، حيث إن مكونات السيروتونين أو مشتقاته التي تؤثر على الشهية تنشط من خلال تناول هذا الدواء.

هو دواء ممتاز أنا أصفه كثيرًا خاصة لكبار السن، وللذين لديهم اضطرابات في النوم، كما أن دراسات كثيرة جدًّا أشارت أن الريمارون يعتبر من أفضل الأدوية التي تمنع الانتكاسات الاكتئابية بعد أن يتم العلاج والشفاء.

إذا أردت أن تتناول الولبيوترين والريمارون مع بعضهما البعض: أنا أقترح أن تتناول الولبيوترين بجرعة حبة واحدة في الصباح – أي مائة وخمسين مليجرامًا – وتناول الريمارون – أي المريتازبين – بجرعة خمسة عشر مليجرام – أي نصف حبة – ليلاً لمدة شهرين على الأقل، بعد ذلك يمكن أن تتناول الريمارون عند اللزوم، لكن لابد أن تبني قاعدة علاجية جيدة ومحترمة، وذلك بالمداومة على تناوله لمدة ستين يومًا، هنا تكون بالفعل قد استفدت من الدواء، تحسّن المزاج، تحسّن النوم، وبعد ذلك سوف يواصل الولبيوترين فعاليته ويمنع إن شاء الله تعالى أي انتكاسات اكتئابية، ويمكنك إذا أردت أن تحسن النوم مثلاً أو الشهية تتناول الريمارون عند اللزوم، وحين نقول عند اللزوم يجب أن تتناوله مثلاً لمدة أسبوع، أو يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين أو ثلاثة وهكذا، وأريد أن أؤكد لك أن كلا الدوائين ليسا من الأدوية التي تؤدي إلى التعود أو الإدمان، وهذه ميزة خاصة بهذين الدوائين.

أؤكد لك سلامة الأدوية هذه، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها، وأتمنى أن أكون أجبتُ على سؤالك بصورة معقولة.

بارك الله فيك، وجزك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً