الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ثمة علاقة بين قلة النوم والاضطراب الوجداني؟
رقم الإستشارة: 2134608

11369 1 814

السؤال

الدكتور محمد عبد العليم -حفظه الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

شكر الله لكم ولجميع القائمين على هذا الموقع على هذه الخدمة التي تقدمونها, وجعلها في ميزان حسناتكم.

أنا من المتابعين للاستشارات المطروحة على موقعكم, وقد استفدت منها كثيرًا.

سأحاول الاختصار بقدر الإمكان, وعذرًا على الإطالة إذا حدثت.

زوجتي عمرها 47 سنة, ولها خمسة أولاد, وهي تعاني من اضطراب وجداني ثنائي القطب منذ 17 سنة, بعد ولادة نزفت فيها, ووصف لها عدة أدوية على مدار السنوات السابقة, وكان آخرها هو الليثيوم, وكارمازبين (carbamazepine).

وقد توقفت عن العلاج قبل سنة من تلقاء نفسها, ولم أمنعها لشعوري أن العلاج ليس له أثر حيث تنتابها ثورات الغضب, ويكون التعامل صعبًا معها, ويكون هناك ضعف تركيز لديها, تحسنت حالتها مدة سنة, وكانت أفضل من حالتها وهي تتناول العلاج السابق.

وصف سلوكي:

لديها مشكلة في تقبلها للآراء المخالفة لوجه نظرها, تحب المدح كثيرًا, وتنفعل إلّم تجده, صبرها قليل, حيث إنها ترغب في حصول ما تريده من غير بذل جهد, بل بمجرد أن تفكر به تريد حدوثه، وتضطرب كثيرًا في المناسبات العامة كالأعياد, والزيارات، تريد ألا تسيء لأحد, وإذا أحست بأنها فعلت تتوتر كثيرًا, تعيد استرجاع المواقف السابقة, وتفكر فيها كثيرًا, وتحمِّلها أكثر مما تحتمل.

الحالة الآن:

أصابتها حالة من النشاط الزائد بسبب التجهز للسفر, والعصبية بسبب سفر من لها مواقف تجاههم معنا, وتتطاير الأفكار، راجعنا طبيبًا نفسيًا، عمل تحليلًا كاملًا للدم والغدة الدرقية فكانت النتائج سليمة, إلا في انخفاض فيتامين د, وانخفاض الهيموجلوبين (لديها تلاسيميا ب), وصف لها انفيجا (paliperidone) 3 ملجم صباحًا, وديباكين كرونو 500ملج حبة مساء, ونصف حبة عند اللزوم من لورازبام ( lorazepam) عند الأرق, الحمد لله من اليوم الأول من العلاج تحسنت حالتها كثيرًا, وقد أعطيتها حبة من اللوربازم في أول مرة, وراجعنا الطبيب بعد ثلاثة أيام فكان هناك تحسن كبير.

ملاحظة: قبل ستة أشهر بدأت أعراض انقطاع الطمث تظهر عليها حتى تأخرت الدورة الأخيرة؛ قبل مراجعتنا للطبيب بأسبوع حتى الآن ولا يوجد حمل, بعد رجوعنا إلى جدة حيث نقيم لاحظت تأخرها في النوم, أو أنه إذا شغلها أمر يصيبها الأرق, وتتغير إلى الهوس الخفيف في بدايته, ومن أعراضه أنها تتكلم في أشياء ليس وقتها، وتشعر بالرغبة في الأكل فتأكل, ولا تفكر في حاجتها للنوم، فأسارع إلى إعطائها لورابازم (نصف حبة) لتنام، و بعد نومها ترجع للوضع الطبيعي العادي.

اتخذت قرارًا ملزمًا لجميع أفراد الأسرة بالالتزام بساعة نوم محددة ليلًا وهي الساعة التاسعة والنصف حتى أسيطر على مشكلة تغير ساعات النوم, والسهر المسبب للمشكلة, وأنا بصدد تكيفهم مع الوضع الجديد، يحدث أن يكون هناك سهر لاستقبال الضيوف, أو زيارة بعض المعارف والأقارب فتعلق زوجتي في الأرق المؤدي إلى الهوس, فأعطيها اللوربازم, ولكن ربع حبة فقط لأن نصف حبة قوية المفعول وتستمر ليومين فتعود لحالتها الطبيعية بعد النوم.

في الأيام التي نلتزم فيها بالنوم تصبح على ما يرام.
الاستفسار:

1- هل اللوربازم هو العلاج الأساس لحالة زوجتي حيث وجدت أن حالة الهوس لديها تخمد بالنوم نتيجة العلاج, وخاصة أنني عند بدء علاجها أعطيتها حبة كاملة مع الانفيجا والديباكيين فكانت تنام جيدًا في الليل وذلك لمدة خمسة أيام، وتحسنت حالتها كثيرًا جدًّا كأنها قبل 17 سنة قبل المرض؟


اللوربازم قد يؤدي للإدمان حسبما قرأت فأحرص على إعطائها إياه عند اللزوم, وربع حبة فقط (ربع مليجرام), فهل يوجد دواء أكثر أمانًا لتنظيم النوم وتحسينه مع الإجراءات الطبيعية لتحسين النوم؟

2- دواء الانفيجا ثمنه مرتفع جدًّا, وهو في تركيبته مثل الريسبردال, إلا أنه يتميز بطول فترة تأثيره، فهل من الممكن استبداله بالريسبردال الذي يوجد له بدائل مصنعة في البلاد العربية, وهي أقل ثمنًا بكثير؟

وكم الجرعة المناسبة المقابلة لثلاثة مليجرامات للانفيجا؟ وهل يمكن الاستغناء عنه بناء على الاستفسار (1)؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكرك على ثقتك في إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لزوجتك العافية والشفاء, والتوفيق والسداد.

لا شك أنك قد اكتسبت خبرة ومهارات عالية جدًّا في حالة زوجتك، وجزاك الله خيرًا على موقفك بجانبها ومساندتها، وأنا أقول لك: خلال السنوات الأخيرة أصبحت هنالك الكثير من المعارف والفهم العلمي الدقيق لحالات الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، أصبحت الآن هذه علة معروفة جدًّا بكل أنواعها وتفاصيلها وجزئياتها.

لا شك أن الالتزام بالعلاج الدوائي يعتبر هو المكون الرئيسي للشفاء, أو التعافي, أو حتى تحسن الحال, وعدم تدهورها بقدر المستطاع.

فيا أخي الكريم: مهما كانت الأحوال, ومهما كانت الظروف, أرجو أن تكون حريصًا على أن تتناول زوجتك الدواء.

أعرف أن الناس في هذه الحالات المزمنة يصابون بشيء من الإحباط والملل نسبة لنمطية الأمر واستمراريته، لكن هذه الحالات يجب أن نتعامل معها بشيء من الحكمة والبصيرة والصبر، وزوجتك بفضل الله تعالى هي أم, ولديها ذرية, وأنا على ثقة كاملة أن مرضها هذا لا يمنعها أبدًا من إدارة شؤون بيتها، تحتاج لشيء من التشجيع, ولشيء من التحفيز, ولا شك في ذلك، وعليك أن تتجاهل ما هو سلبي في تصرفاتها، وأن توجه لها النصح والإرشاد بقدر ما تستطيع.

بالنسبة للعلاج الدوائي: الدباكين كرونو لا شك أنه علاج متميز جدًّا لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، خاصة إذا كانت النوبات متقاربة، والآن هنالك إجماع تام أن الأدوية المضادة للذهان, والمثبتة للمزاج في نفس الوقت هي أيضًا ذات فائدة وجدوى كبيرة جدًّا.

لذا وصف لك الطبيب عقار (إنفيجا), والإنفيجا -كما ذكرت وتفضلت- هو قريب جدًّا من الرزبريادون، والاختلافات بينهما قليلة جدًّا، فقط -كما تفضلت وذكرت- يظل في الدم لفترة أطول، كما أن آثار الجانبية خاصة الانشدادات العضلية أقل مما نشاهده في من يتناولون الرزبريادون.

بالنسبة لعقار (لورازبام lorazepam) لا شك أنه مفيد جدًّا لتنظيم النوم، وبالمناسبة هذا العقار له فعالية خاصة جدًّا في علاج القطب الهوسي، الذي هو مكون للاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، فأعتقد أن زوجتك استفادت منه نسبة لفعاليته في تحسين النوم، ونسبة أيضًا لفعاليته أنه في الأصل يساعد في علاج القطب الهوسي, أو القطب الانشراحي -كما يسميه البعض- والذي ليس من الضروري أن يكون سماته الانشراح، إنما التوتر والقلق وكثرة الحركة وسرعة الانفعال هي أحد المكونات الرئيسية للقطب الانشراحي للاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، خاصة في الأشخاص الذين هم في عمر الفاضلة زوجتك.

منهجك لمحاولة ترتيب أمر النوم هي طريقة لا بد أن أثني عليها، هذا النوع من الانضباط في ترتيب الساعة البيولوجية لجميع أفراد الأسرة؛ إن شاء الله تعالى سوف يعود بالخير الكثير على زوجتك، فأرجو أن تسير على نفس هذا المنهاج.

بالنسبة للـ (lorazepam) أرجو ألّا تتخوف أبدًا في موضوع الإدمان، وواحد مليجرام إلى نصف مليجرام لا أعتقد أنه يسبب إشكالية حقيقية بالنسبة لشخص مثل زوجتك؛ لأن المهم هو التحكم التام في أعراضها، وما دام دواء بهذه البساطة يساعدها فلمَ لا.

أنا أقدر أن الإفيجا مكلف نسبيًا، وحقيقة يمكن أن يستبدل بالرزبريادون، ليس هنالك ما يمنع، وثلاثة مليجرامات من الإفيجا تساوي ثلاثة مليجرامات من الرزبريادال، وهذا بديل ممتاز جدًّا، لكني حقيقة ربما أكون أكثر ميولاً لاستبدال الإفيجا بعقار سوركويل, والذي يعرف علميًا باسم (كواتبين)، تحفظي الوحيد هو أنه ربما يكون مكلفًا نسبيًا، لكن أعتقد الآن أنه توجد منتجات تجارية من الكواتبين/سوركويل.

الكواتبين يتميز بأنه مثبت حقيقي للمزاج, ومحسن رئيسي للنوم، وفي ذات الوقت لا يرفع هرمون الحليب لدى النساء، وكما تعرف فإن ارتفاع هرمون الحليب لدى النساء يسبب صعوبات كثيرة فيما يتعلق بالدورة الشهرية، خاصة أن زوجتك في عمر حرج بالنسبة للنساء، كما أنها تعاني من انقطاع أو اضطراب في الدورة الشهرية.

السوركويل سوف يكون مناسبًا جدًّا، لكن أرجو أن تستشير طبيبك في ذلك، وأعتقد أنها يمكن أن تبدأ بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوع، ثم تجعلها خمسين مليجرامًا ليلاً، ثم بعد أسبوعين ترفع الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً، وأعتقد أن الدباكين كرونو زائد السوركويل سيكون هو العلاج الأمثل لزوجتك، وسوف يخفض نوبات القلق والانفعالات السلبية بجميع أنواعها، كما أن النوم لديها سوف يتحسن، وتحسن النوم من أهم الطرق والآليات والوسائل التي تمنع الانتكاسات المرضية في حالات الاضطراب الوجداني ثنائية القطبية.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لها العافية, ونشكرك كثيرًا على اهتمامك، وكذلك ثقة في إسلام ويب.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً