الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرض أخي للاعتداء في صغره وأخشى عليه من الشذوذ فساعدونا
رقم الإستشارة: 2134822

17549 0 608

السؤال

السلام عليكم.

عندي استشارة تخص أخي الذي يبلغ من العمر 10 سنوات.

بداية القصة:
عندما كان عمر أخي 3 سنوات تعرض لاغتصاب واعتداء جنسي من أخيه الكبير من الأب, فقد رجع إلينا وكان مذهولاً, وقال لنا: أخي تفل عليّ, طبعًا أخوه قال له: هذا مجرد تفال, فأخي قال لنا ذلك وهو لا يعلم, وفعلاً رأينا آثار الجريمة عليه, وطبعًا قد حدث ما حدث.

كبر أخي ونحن نلاحظ عليه تصرفات غريبة, أصبحت من حركاته أشعر أنه أقرب للفتاة من الأولاد, فهو بالعامية يطلق عليه (خكري) يعني دلوع, ويهتم بأمور البنات أكثر من أموره, دائمًا ما ننهره عن تصرفاته, وأصبح يعرف أن هذا التصرف خطأ, لكن أعتقد أنها أحيانًا تخرج منه بغير قصد, وبشكل عفوي,وأكثر ما يتصرف هكذا عندما يكون لدينا غرباء, أو عند زيارة أصحابه في المدرسة لدينا فيكلمني بدلع أمامهم فأنهره ويشعر بالخزي والخجل.

أنا أعلم أن تصرفي خطأ, لكنه غصبًا عني, فأنا لا أريد أن يكون أخي بهذا المنظر أمامهم, حتى في الدعوات فبدل أن يذهب إلى الرجال ويلعب مع الأولاد نجده مع الفتيات يلعب ويمزح معهن.

الآن الخوف الأكبر ليس فقط من دلعه, واهتمامه بأمور الفتيات, إنما أخاف أن يكبر ويتطور الأمر, ويصبح شاذًّا جنسيًا, ويفضل الأولاد على البنات؛ لأنه يعتقد أنه فتاة نفسيًا.

أرجوكم ساعدوني, فأنا قرأت أن من أسباب الشذوذ الجنسي هو تعرض صاحبه للاغتصاب في الصغر, أنا الآن محطمة, وأخاف على أخي, وكلما أنظر إليه يحن قلبي, وأكره من فعل له ذلك الفعل, وأخشى أن يتطور الأمر.

أتمنى النصيحة, وأتمنى أكثر العلاج والحل؛ لأن المنطقة التي نعيش فيها ليس فيها أخصائيون وأطباء نفسيون, هذا غير أن أكثرهم يستنزفون جيوبنا بدون فائدة, أتمنى أن ترحمونا, وتعطونا الحل, فأنا أخاف على أخي من الضياع.

مع العلم أن حالتنا الاجتماعية سيئة, فلدينا مشاكل كثيرة: فالأب يتعاطى حبوبًا منشطة, وتحصل لدينا مشاكل كثيرة, وعدم اهتمام لأن كل شخص مشغول بمشاكله وهمومه, وهو الأصغر, وقد لا يأخذ في معظم الأحيان الاهتمام الكافي بسبب ما نعيشه من مشاكل

أرجوكم ساعدونا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكر لك التواصل مع إسلام ويب، واهتمامك بأخيك هذا.

لا شك أن الذي تعرض له هذا الصغير من اعتداء جنسي, وامتهان شديد لهو أمر قبيح وسيئ جدًّا، خاصة إذ أنه أتى من أخيه الكبير.

التصرفات والسلوكيات التي تظهر الآن من هذا الطفل لا شك أنها إنذارات لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها دون أن نتوقف عندها، فما ذكرته حول أن الذي تعرضوا للاغتصاب في صغرهم مآلهم هو الشذوذ الجنسي، هذا الكلام فيه شيء من الحقيقة، لكنه ليس كله حقيقة.

الدراسات تشير أن حوالي ستين إلى سبعين بالمائة من الذين أصبحوا مثليين جنسيًا تمت اعتداءات جنسية عليهم في صغرهم، وغالبًا ما تكون هذه الاعتداءات مستمرة.

أيًّا كانت الدوافع, أيًّا كانت الأسباب, أيًّا كانت العوامل, ومهما كانت ظروفكم الأسرية, ومن المؤسف أن الوالد يتعاطى الحبوب المنشطة، إلا أن كل ذلك لا يعني ألا يتم جهد حقيقي لإنقاذ هذا الفتى.

أولاً: الطفل في هذا العمر – أي عشر سنوات – يستطيع أن يستوعب ويفهم، ويمكن توجهيه, وأن نوفر له القدوة الصحيحة, ونجعله يستكشف العالم الآخر، عالم الرجولة، وهذا بالطبع لا يمكن أن يتم فقط من خلال التوجيه والنصائح، لابد أن تكون هنالك خطوات عملية, جهدك مقدر ومقدر جدًّا، لكنك قد لا تكونين الشخص المناسب لاستكشاف كل شيء في حياته الخاصة, وفي ذات الوقت سوف يصعب أن تكوني أنت القدوة التي يقتدي بها؛ لأنه يحتاج إلى نموذج رجولي حقيقي ليقوده في مسيرة حياته.

هذا لا يعني أن توقفي جهدك من نصح وتوجيه له، والدرجة المعينة من الشدة أيضًا مطلوبة، لكن المهم في الأمر أن نُشعر هذا الطفل بالأمان, ونعطيه الثقة في نفسه، ولابد أن يكون هنالك نوع من الانفتاح والمكاشفة لنعرف حجم المشكلة: لماذا يتصرف هكذا؟ لماذا أصبح يميل إلى الأنوثة في تصرفاته؟ هل لازال مستمرًا في أمر الاعتداءات الجنسية؟ بمعنى هل أنه يمارس هذا الفعل لكنه لا يود التحدث عنه؟ وهذا كثير عند بعض الأطفال، حين يحدث له نوع من التواؤم مع وضعهم, ويعتقدون أن هذه حياة خاصة أفضل لهم، خاصة أن المعتدين لديهم كثير من المكر, وطرق الخداع الذي يقنعون بها الضحايا أن ما يمارسونه هو مجرد نوع من التنوع الجنسي، وبكل أسف هؤلاء الأطفال يحسون بشيء من اللذة من هذه الممارسة نسبة لما يحيط بالشرج من أعصاب استشعارية تلعب دورًا في هذه اللذة.

عمومًا الخطوات العملية لإنقاذ هذا الطفل هي: أولاً -كما ذكرت لك- أن يكون هنالك نموذج، قدوة حقيقية، رجل يجلس معه, ويحاول أن يعرف حجم المشكلة, لا يمكن أن نعالج مشكلة إلا إذا عرفنا حجمها الحقيقي, أنت الآن تقدمت بملاحظات مهمة وضرورية جدًّا، لكن هل هي كل الأمر؟ هذا لا يمكن الإجابة عنه إلا من خلال استكشاف ما في أعماق الطفل.

بالطبع المعالج النفسي لابد أن يكون له دور في هذا الأمر، لكن ذكرتِ أنه لا يوجد معالجين نفسيين في منطقتكم، وأعتقد في مثل هذه الحالة أنه يجب أن تتحدثي إلى من تثقين فيه من الرجال في أسرتك، واشرحي له، ولا شك أنه يكون قد لاحظ أيضًا تصرفات الطفل وسلوكياته، وهذا الشخص يجب أن يقوم بدور إيجابي، بأن يلازم هذا الطفل، يصادقه، يُشعره بالأمان، ومن خلال ذلك يستكشف ما يجري حقًّا، ثم يدعمه ويسانده ويشرح له قُبح هذا الأمر، ويعطيه البدائل، البدائل التي تجعله يحس بالأمان، البدائل التي تجعله يحس بعزته، وأعتقد أنه إذا لم يوجد أحد فسوف يكون إمام المسجد شخصًا مناسبًا جدًا للقيام بهذا الدور، أو يمكنك أن تستفيدي من إحدى الداعيات فربما يكون زوجها أو أحد معارفها من الذين يستطيعون توجيه هذا الطفل.

هذه هي الطرق المتاحة: الاستكشاف، والنموذج، والقدوة، والتوجيه، وإبعاد المعتدي، بل عقابه، وعلاجه إذا كان ذلك ممكنًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، نسأل الله أن يصلح أبناءنا وأبناءكم, ونساءنا ونساءكم, وأنفسنا وأنفسكم.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ضحية اغتصاب جنسي

    لا حول ولا قوة إلا بالله، فقد حدث لي نفس الاعتداء لكني كنت أكبر من هذا الطفل، ووالله لو سنحت لي الفرصة لأتعرف على من اغتصبني من جديد لأقتلنه ثم لأقطّعنّه إرباً.

  • ألمانيا احمد المصري

    عليك ان تعلموه التقوي

  • السعودية فاعل خير

    حسبي الله ونعم الوكيل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً