الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي تخلى عني وعن ابنته دون نفقه، أحتاج لتوجيهاتكم
رقم الإستشارة: 2136406

5749 0 593

السؤال

السلام عليكم.

أوجه تقديري واحترامي للموقع والقائمين عليه.

أنا سيدة متزوجة مند سنتين أنجبت طفلة عمرها الآن ستة أشهر، اشعر بصداع شديد براسي نظرا لقلة النوم التي يرجع سببها لتفكيري في المشاكل التي تحيط بي من كل جانب لدرجة أنني بت أتشاجر مع أخواتي دون سبب مقنع، مع العلم أني أقطن مع أسرتي المكونة من ست بنات وولدين، واحدة منهم فقط تعمل، بالإضافة إلى ابنتي التي تحتاج للحفاظات وحليب، فزوجي تخلى عني و عن ابنته منذ تسعة أشهر دون مصروف مهددا إياي بعدم حصولي على أي حق من حقوقي أو حقوق ابنتي نظرا لتمكنه من إثباته أنه لا يعمل، علما أنه يعمل بفندق صغير ولا أنكر أنه يحصل على مبلغ زهيد يكفيه فقط للسجائر والجلوس بالمقاهي.

وللإشارة فقد تزوجنا عن حب جارف تحديت به عائلتي فتمت المقاطعة، و بعد مدة وجيزة بدأ ينكل بي و يضربني حتى أثناء حملي لم أسلم من الضرب، تصالحت مع أهلي عند الولادة وعدت إلى بيت العائلة بعدما لم أجد مأوى لي ولا لابنتي، وليس لدي أي دخل بل متابعات قضائية من طرف المقرضين ومصلحة الضرائب، دلوني من فضلكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ hanaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين.. وبعد:

فإننا نشكر لابنتنا التواصل مع موقعها، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يسهل أمرها، وأن يلهم زوجها السداد والرشاد، وأن يرده إلى الحق والصواب، هو ولي ذلك والقادر عليه، ونتمنى كذلك أن تجد من أهلها ومن الفضلاء أن يقدموا لها المعونة والمساعدة، وندعوها إلى التقرب إلى الله تبارك وتعالى، ولا تعطي هذه المشكلة أكبر من حجمها، ونحن نقدر المعاناة، ونقدر حاجتها إلى الإنفاق، ونقدر النفسيات التي تمر بها.

ولابد أن تعلم أن عدم الرضى بقضاء الله وقدره أو التضجر أو إعطاء المشاكل أكبر من حجمها سيلحق أضرارًا بها وبجنينها، وبطفلها الذي يحتاج إلى أم مستقرة نفسية حتى يتوفر له الحليب ويتوفر له الغذاء، فهو يتأثر بتوتر الأم، فنتمنى أن تنتبه لهذا الجانب، وتستعين بالله تبارك وتعالى، وتجتهد في أن تكون عونًا لأخواتها وأهل البيت، حتى يتعاون الجميع في كل أمر يُرضي الله تبارك وتعالى.

أما بالنسبة للزوج فعليها أن تجتهد في أن تذكر أسباب هذا التغير المفاجئ، وما هي أسباب تعنت هذا الزوج، فإذا عرف السبب بطل العجب وسهل علينا إصلاح الخلل والعطب، فهل هي التي بدأت المشاكل؟، وإذا هو الذي بدأ فما هو السبب؟، هل رأى منها ما يكره؟ هل لأهله علاقة لهذا الإشكال الذي حاصل؟، ما موقع أسرته بهذه المشاكل التي تحدث؟ ما هي وسيلة التواصل التي يتم بينها وبينه؟ هل تنجح في أن تهيأ له بيئة هادئة من أجل أن تتفاهم معه؟.

المهم أنا أعتقد أن هناك أمور تحتاج منك إلى توضيح، وسوف نكون نحن سعداء جدًّا إذا وصلتنا الصورة الكاملة، إذا وصلتنا الأسباب التي يعتذر بها هذا الرجل المقصر، إذا عرفنا عن هذا الرجل وعن مدى تدينه وخوفه من الله تبارك وتعالى.

وأرجو أن تسمح لي – بنتي الفاضلة – في أن أنبه وأستفيد من هذه القصة في التنبيه لبناتي الفضليات ولأولياء الزوجات، ننبه الجميع إلى ضرورة أن نؤسس حياتنا على أسس صحيحة، لأن الحب الحقيقي الحب الذي هو طاعة لله تبارك وتعالى لا يبدأ إلا برباط شرعي، وننصح كل فتاة أن تجتهد قبل الزواج في استرضاء أهلها، وفي نيل رضاهم، لأنهم هم أولياء الفتاة ومرجعها، الفتاة ترجع إلى أهلها إذا مات الزوج، أو طلقها الزوج، أو إذا غضبت من الزوج، ومنه كان اهتمام الشرع الشرع بأن يكون لأولياء المرأة مكانة رفيعة، ولهم دور في تزويجها، فالرجال أعرف بالرجال، ولا شك أن رفض الأهل لهذا الزوج قد يكون له؟، وربما شاهدوا منه ما يعجبهم.

لكن على كل حال نحن ندعوك لأن تغيري أسلوبك معه، كنا نتمنى أن يكون التواصل منه معنا، لكن طالما تواصلت أنت مع هذا الموقع فإنا ندعوك إلى أن تقابلي إساءته بالإحسان، أن تقابلي ما يأتيك بالصبر، وأن تحاولي أن تستلطفيه حتى تنالي منه ولو القليل، لأن من الواجب عليه أن يصرف أو يقوم بالإنفاق على ابنته هذه، وليت كل زوج ظالم علم أن حكم القاضي لا يحل حلالاً ولا يحرم حرامًا، فإن بعض الناس إذا طلب منه الإنفاق على زوجته أو على أطفاله خرج من أملاكه، بل ربما حولها بأسماء أخرى لإخوانه أو لغيرهم ليقول القاضي أنا لا أملك درهمًا ولا أملك فلسًا، وينسى هذا المسكين أن الله لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى.
ولذلك ينبغي أن لا تسلكي معه هذا السبيل، وكذلك ندعوك إلى أن تجتهدي في أن تأخذي راحتك، فإن هذا الهم والغم والأحزان التي بدأت تصيب بالصداع لا تقدم في الأمر شيئًا ولا تؤخر في الأمر شيئًا.

كذلك بالنسبة لأخواتك وأهل بيتك، لابد أن تقدري معاناتهم وتقدري وجودك معهم، ولا تنقلي المشكلة إلى أجواء أخرى، فإن من أهم علاج المشكلة أن تأخذ حجمها، وأن لا تؤثر على تصرفاتنا، فلا نغضب على الشقيقات من أجل تقصير هذا الزوج.

وكذلك هذا الرجل لن يكسب خيرًا في تخليه عن ابنه، ولا أدري هل لك تواصل مع أسرته؟، وهل بإمكانهم أن يساعدوا؟، لأن الولد ينسب لهم يعنيهم أمره، وكذلك أيضًا نريد أن نعرف لماذا كان يضربك؟ فهل رأى منك شيئًا – لا قدر الله- ؟، هل هي صفاته وأخلاقه؟ وكيف تعرفت عليه؟.

وأيضًا لابد أن تشكري أهلك على صلحهم معك وعلى اهتمامهم بك، وهذا هو المنتظر منهم، وهذا المأوى الذي وجدته أرجو أن تحافظي عليه وترك المشاجرات، وكذلك أيضًا أفضل أن لا تكون المسألة متابعات قضائية لأن الوقت في ذلك يطول، لكن لن يضيع حق ورائه متابع، ولكن نحن نفضل كما قلنا أن يكون التعامل معه بالسياسة وبالترغيب وبالكلام الحسن حتى تأخذي منه ولو القليل الذي يعاونك على تربية الولد، وعلى القيام بواجباتك تجاه الأسرة بأن تقومي بمساعدتهم، وإذا كان عندك القدرة على العمل الشريف فلا مانع من أن تطلبي العمل في وظيفة، خاصة بعد أن يكبر هذا الطفل قليلاً، ونتمنى أن لا تحتاجي لهذا لأننا نأمل أن يعود هذا الزوج إلى صوابه، وأن يتقي الله فيك، وأن يعود إلى الاهتمام ببنته ورعايتها.

نكرر شكرنا لابنتنا الفاضلة على تواصلها مع موقعها، ونسأل الله أن يرد زوجها إلى الصواب، وأن يصلح ما بينهما، وأن يؤلف على الخير قلوبهما.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً