أريد أن أتوب من ممارسة الجنس ... ولكن كيف! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد أن أتوب من ممارسة الجنس ... ولكن كيف؟!
رقم الإستشارة: 2137064

20053 0 605

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا في بلد أجنبي - وللأسف - مارست الجنس، وبعد سنتين عملت تحليلا، فقيل لي: عندك مرض التهاب الكبد الوبائي من نوع ألف، والآن أنا أمارس الجنس من فوق الملابس، وأريد أن أتوب لله عز وجل، لكن كيف؟ علما أني فضحت، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نحن بداية نشكر لابننا الفاضل التواصل مع الموقع، ونشكر له هذه الشجاعة التي دفعته إلى أن يخاطب هذا الموقع، وإعلانه الرغبة في التوبة إلى الله، والرجوع إلى الله تعالى، وأهنئه على هذه الروح، وهذه الرغبة التي نتمنى أن تتحول فعلاً إلى ممارسة، ويتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً من هذه الممارسة الخاطئة الذي هو من أعرف الناس بعواقبها السيئة في الدنيا مع ما ينتظر الإنسان إذا لم يتب، ويرجع إلى الله تعالى في الآخرة، ولذلك نحن نحيي هذه الرغبة.

ندعوك أولاً إلى التوبة النصوح والرجوع إلى الله تعالى، والتوقف عن أي ممارسة خاطئة حتى وإن كانت من فوق الملابس، أو دون ذلك، يعني عليك أن تتقي الله تبارك وتعالى؛ لأن الزنا محرم إلا في إطار شرعي، وهو إطار الزواج، لكن الزنا والفواحش ما ظهر منها وما بطن من الأمور التي حرمها الله تعالى، كما تشير الدراسات الطبية أن معظم الأمراض الخطيرة على صلة بمثل هذه الممارسة الخاطئة، التي يقع فيها الكثير من الشباب؛ خاصة في بلاد الغفلة والبعد عن الله تعالى.

نحن نعتقد أن البداية الصحيحة تكون بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى، والرجوع إليه، والتوجه إليه سبحانه وتعالى، فإنه على كل شيء قدير، وعليك أن تأخذ بأسباب العلاج لما عندك من أمراض، ولا تيأس منها ولا يوجد مرض إلا والله تبارك وتعالى هو الشافي سبحانه له، لا يوجد مرض إلا وللطب فيه خدمات كبيرة، وقد تطور الطب -ولله الحمد- تطوراً كبيراً فوق ذلك، وأهم من ذلك أن يوقن المؤمن أن الشفاء من الله تعالى، فكثير من المرضى الذين يئس الطب من علاجهم، وجدوا العلاج في الرجوع إلى الله تعالى، وفي بذل الصدقات، وفي فعل الخيرات، وفي التقرب إلى رب الأرض والسماوات، فعليك أن تقبل على الله تبارك والله، ولا تبال بعد ذلك بالفضيحة.

وأعلم أن فضيحة الآخرة هي المشكلة، أما هذه الدنيا فكثير من الناس أخطأ فيها، وقد ستره الله تعالى، فالإنسان عليه أن يستتر بستر الله تعالى، وإذا عرف الناس أو سمعوا ما عندك من مرض، فلن يضرك ذلك؛ لأنك تجد حسنات وأجرا وثوابا عند الله تبارك، ولا يعاب إنسان تائب على ما عنده من أمراض أو على ما ارتكبه من الخطيئة في السابق؛ لأن التوبة تجب ما قبلها، والعظيم سبحانه وتعالى يفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث: ( للهُ أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دَويّة مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته، وعليها زاده وطعامه وشرابه، فاللهُ أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ) رواه مسلم.

لك أن تتصور أخي في الله فرح هذا الإنسان، وتذكر أن الله كما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا بالراحلة التي أعادت له الأمن وأعادت له الحياة.

ولا يخفى على أمثالك أن الحرام بين وأن الحلال بين، وأن الإثم ما حاك في صدرك وتلجج فيه، وكرهت أن يطلع عليه الناس.

ممارسة الجنس خارج الإطار الشرعي محرمة بأي وضعية، ولذلك ينبغي بعد أن تشاور الأطباء، وتشاور أهل الاختصاص أن تجتهد في أن تكمل حياتك بالحلال، وأعتقد أن الأطباء لهم ترتيب معين في حالة زواج مريض من مريضة، أو في حال احتمال وجود علاج، ونصائح الأطباء، وهم أهل الاختصاص في مثل هذه الأحوال، لكن من الذي أقبل على الله، ولم يجد تأييدًا، ومن الذي توجه إلى الله ولم يجد التوفيق والحلول لمشاكله، فستجد من الخيارات ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، فاجعل البداية هي صدق الرجوع والتوبة إلى الله تبارك وتعالى، وتعامل مع الأطباء الأمناء الأفاضل الذين يسترون عليك أمرك، ويزودونك بالنصيحة المناسبة، وينصحونك بتحري الحلال، وإكمال مشوار هذه الحياة.

واعلم أن الإنسان إذا تاب ورجع الله تعالى، فإنه لا يمكن أن يسخر منه، والدنيا ما هي إلا ساعة، والعاقل يجعلها لله تعالى طاعة.

وأرجو أن يكون فيما حدث لك عبرة، ودافعا لك في أن تتوب وتعود إلى الله تعالى، فإنه من الخير للإنسان أن تأتيه مثل هذه الأمور التي تنبهه من أجل أن يعود إلى الصواب، ويعود إلى الطريق الذي يرضي الله تعالى.

وكم هي نعمة عظيمة أن تتاح للإنسان فرصة توبة، وهو على قيد الحياة قبل أن يحال بينه وبين التوبة والأوبة والرجوع إلى الله تعالى، فعجل بتوبتك، واجتهد في البحث عن العلاج، وتواصل مع أطباء أمناء أفاضل، وهم -ولله الحمد- كثر في كل مكان، وفي كل بلد، وبإمكانك أن تتواصل مع المراكز الإسلامية، وعندها سوف تجد في مقدمة الصفوف أطباء أمناء أفاضل في تخصصات عالية، فعليك أن تسر لهم بما في نفسك، وتطلب منهم المساعدة، وقبل ذلك لابد أن تتوب إلى الله تعالى، فإن الأمر بيد الله تبارك وتعالى والشفاء بيده وحده سبحانه وتعالى.

نسأل الله تعالى أن يكتب لك الشفاء العاجل، وأن يغفر لنا ولك ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وإذا صدقت في التوبة، فإننا نبشرك ليس بالقبول فقط، ولكن نبشرك بقول الله{ إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً }.

(ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا)، فأترك هذا السبيل، واعلم أنك ستربح الدنيا والآخرة، وستنال السعادة، ونسأل الله أن يكتب لك الشفاء العاجل، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونكرر ترحيبنا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر احمد اشرف

    بارك الله فيك يا اخى فى الاسلام

    نسأل الله تعالى أن يكتب لك الشفاء العاجل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: