فضل الله تعالى... مفهومه وأشكاله - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فضل الله تعالى... مفهومه وأشكاله
رقم الإستشارة: 2137762

1241 0 233

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة،،، وبعد:
سؤالي كالتالي: حدث في فترة سابقة جدل بيني وبين أحد الأصدقاء، هو مفهوم
وأشكال فضل الله سبحانه وتعالى، وحدث الأمر كالآتي:
كان حديثنا عن أحد الفنانين وماله من صيت وغنى, ثم قلت أنه من فضل الله عليه وأن الله أكرمه؛ مما أثار حفيظة صديقي وصرخ عليّ كيف لك أن تقول هذا, هل كرم الله وفضله يكون في المال والغنى والصيت؟!

وصار بيننا جدل, ورأيي أن كرم الله وفضله من وجهة نظري يكون له أشكال وأنواع عديدة، فربما وصول هذا المغني لما فيه الآن أحد طرق الهداية لما نراه أن بعض المشاهير بعد وصولهم للشهرة يتوبون إلى الله.

فما رأيكم فيما سبق وتعليقكم على الحوار بيني وبين صديقي؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ osama حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.
بداية نرحب بك وبصديقك في موقعكم، ونشكر لكم هذا الاهتمام بهذا السؤال، فإنما شفاء العيِّ السؤال، ونتمنى ألا يُفسد الخلاف للود قضية، فلابد أن تواظب على التواصل والود مع هذا الأخ والصديق، فإن الإنسان ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يستخدمنا وإياكم في طاعته، وأن يعيننا على عمارة مجالسنا بما يرضي الله تبارك وتعالى، وعلى شغل أنفسنا بكل عمل مفيد يستفيد منه الإنسان في الدنيا والآخرة.

وأرجو أن يعلم أبنائي الكرام أن الله تبارك وتعالى ما رضي الدنيا ثوابًا لأوليائه، لأنها عند الله لا تزن جناح بعوضة، ولو كانت كذلك لما سقى منها الكافر جرعة ماء، فإقبال الدنيا على الإنسان ليس دليلاً على إكرام الله له، كما أن إدبار الدنيا عنه ليست دليلاً على أن الله أهانة، وهذا ما يفهمه الناس، قال تعالى: { فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}، ولكن الله تبارك وتعالى قد يحرم الإنسان من بعض الأشياء لحبه له، لأنه سبحانه وتعالى يعلم أن هذا الإنسان لو أعطي هذا الشيء سيكون سببًا في ضياع دينه أو سببًا في قطيعة رحمه، بل قد يكون هذا سببًا في هلاكه ودماره، فكم من إنسان سأل الله سيارة فارهة فتكون سببًا في موته، وكم من رجل سأل الله تبارك وتعالى امرأة (زوجة) لجمالها فكانت سببًا في هلاكه وخراب دينه ودنياه.

ولذلك هذه الأمور لا ننظر إليها بهذه الطريقة، فهذه الدنيا كالشجرة التي جلس في ظلها كليم الله موسى – عليه السلام - قائلاً: { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} هذه الدنيا التي ربط فيها رسولنا - صلى الله عليه وسلم – الحجارة على بطنه من الجوع، هي الدنيا ربما يجد فيها لكع ابن لكع، يجد فيها بعض الكفرة الفسقة عندهم من الأموال، لكن السعادة، لكن الطمأنينة، لكن راحة البال لا يمكن أن توجد إلا في رحاب الإيمان، والكافر والغافل قد يعيش اللذة، واللذة عمرها محدود، واللذة قد تكون في وجبة شهية أو في ليلة جميلة، لكن لذائذ الدنيا منغصة، والإنسان إذا لعب طول اليوم فإنه في المساء لا يأتي عليه إلا العرق والتعب والإعياء، إذا أكل أكلة شهية فإن المتعة فيها تنتهي في آخر لقمة، لكن السعادة التي تدوم هي الرضا بالله تبارك وتعالى، هي أن يكون آمنًا في سربه عنده قوت يومه معافىً في بدنه، هي أن يرضى الإنسان بما يقدره خالق الإنسان، كما قال عمر بن عبد العزيز: (كنا نرى سعادتنا في مواطن الأقدار)، يجتهد الإنسان في الإيمان والطاعة وإذا جاءته الدنيا أو جاءه العلم أو جاءته الشهادات أو جاءته الوظائف فذلك خير إلى خير، لكن هذه المظاهر الدنيوية وحدها لا تحقق سعادة، إلا إذا أضيف إليها الإيمان بالله، إلا إذا أضيف إليها الرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وقدره، فالإنسان قد يجد المال لكنه لا يعيش سعيدًا، بل يحرس المال فلا ينام، يخاف من ضياعها، بعضهم لا ينام إلا باستخدام الحبوب المنومة، ونجد من الفقراء من يضحك ملء فيه، ومن ينام ملء جفونه لأنه راضٍ عن الله والله تبارك وتعالى راضٍ عنه، لأنه شغل نفسه بالطاعة، حين شغل نفسه بكل أمر يُرضي الله تبارك وتعالى.

وأمر هذا المغني يعلمه الله تبارك وتعالى، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهديهم، وأن يهدي أمثاله وأن يردهم إلى الصواب، والشهرة قد تكون سببًا للهداية وقد تكون سببًا للضلال، فإن بعض الناس يعرف الهدى ولكن يخشى أن تضيع الشهرة، ويخشى أن يضيع الملك، والشهرة والملك والمنصب والمال من أسباب موانع استجابة لدين الله تبارك وتعالى، هي الموانع التي منعت أبا جهل، التي منعت أبا لهب، والتي منعت طائفة من الكفار من متابعة النبي – عليه صلوات الله وسلامه – ولكن الإنسان لا يستطيع أن يحكم على إنسان حي في هذه الدنيا لأن العبرة بالخواتيم.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يرد الفنانين وأن يرد الممثلين وأن يرد الغافلين إلى رب العالمين، فإنا نتمنى لهم الخير، ونفرح بهدايتهم، ونشفق على سيرهم في هذا النفق المظلم، هذا نفق مظلم حقًّا، ولذلك المسألة إذن الدنيا لا تعتبر إكرام من الله للإنسان، وعدم الدنيا لا تعتبر إهانة للإنسان، والله تبارك وتعالى - كما قلنا - قد يحرم الإنسان من نعمة أو دنيا لمصلحة هذا الإنسان، فهو أعلم بحقيقته، لأنه ادخر له الطيبات والحياة المباركة في الآخرة؛ ولأن هذا الذي ليس عنده شيء إذا كان مع الله، إذا كان مطيعًا لله تبارك وتعالى، فإن الله يقول: {ورزق ربك خيرٌ وأبقى} ورزق ربك من الدين والصلاة والإيمان والطاعة والإنابة خير وأبقى.

نسأل الله أن يستخدمنا في طاعته، وأن يرد الغافلين إلى دينه، وأن يجعلنا سببًا لهدايتهم، هو ولي ذلك والقادر عليه.

نكرر شكرنا لكم، ونسأل الله أن يجمعكم على الخير، وأن يشغلكم فيما يرضيه، وأن يعينكم على عمارة المجالس بقال الله وقال رسوله، واستخدام الأوقات فيما يعود عليكم بالنفع في الدنيا والآخرة.

وجزاكم الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً