الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحرشات الجنسية في الصغر وتأثيرها على الإنسان
رقم الإستشارة: 2138158

28627 0 597

السؤال

الدكتور الرائع/ محمد عبد العليم
السلام عليكم ورحمة الله.
أشكرك أنت شخصياً على مجهودك الرائع، فقد قرأت جميع استشاراتك في الشبكة، وأعجز عن امتناني لك، ولا أقول إلا جزاك الله كل خير.

الموضوع يا دكتور هو حالة نفسية أصابتني منذ الصغر، تقريباً في عمر 16 سنة، حيث بدأت عن إحساسي بالذنب الشديد عن فترة كان عمري فيها لا يتجاوز 7 سنوات، حيث تعرضت حينها إلى تحرشٍ جنسي من جارنا، وكان أكبر مني بـ10 سنين، وخفت يومها، حيث اصطحبني إلى مكان مهجور ولم أعرف ماذا يريد غير إحساسي بالخوف والاستغراب فيما يفعل، وسبب لي حزناً كبيراً، ولسوء حظي من جديد ظهر ابن عم لي في نفس العمر وطرح علي فكرته المخزية، ولم أكن أعرف أي شيء عن الجنس، وكان هو أخبر مني فيما يفعل، واستمرينا على هذا العمل المهين الى أن عرفت الجنس والشهوة الجنسية، وأقلعت عن هذا الأمر، واحتقرت نفسي ولمتها وما زلت على ذلك إلى يومنا هذا، ولكن كنت أستطيع خلال هذه الفترة صد الأفكار المؤلمة التي ظهرت لي، إلى أن فشلت بالدراسة رغم أني كنت من المجتهدين ومن الأوائل في المدرسة.

المشكلة الثانية: هي اقترافي لذنب آخر في خلال هذه الفترة (في عمر 11 سنة) مع بنت تصغرني بسنة تقرباً ، ومن غير إيلاج فقط بالأصبع، حيث كنت لا أعرف أيضاً سوى اندفاع غريزتي، وعند إدخالي لأصبعي وإخراجه قالت لي (نزل دم) ومن حينها طرق الوسواس والخوف نفسي بهاتين الكلمتين (نزل دم) وأصبح الوسواس يعذبني لسنوات وإلى يومنا هذا، والبنت كبرت وتزوجت، وحتى بعد زواجها ظلت الفكرة تخيفني إلى أن أرشدني أحد الاصدقاء إلى استشاري طب نفسي، فذهبت وأعطاني سيروكسات، وكان ذلك في 2003م -يعني عمري حينها كان 24سنة- حيث في وقتها دمر الوسواس حياتي ولم أستطع صده أبداً، ورفع الطبيب الجرعة الى حبتين سيروكسات ثم إلى3 ثم إلى4 ، واستمريت شهوراً، ثم أضاف عقار الإيفكسر، ووصلت لجرعة (300) واختفت الفكرة، وتحسنت كثيراً وتزوجت وأنجبت، ولكن تحسني قابله فشل في حياتي الأسرية والزوجية، وبقيت آثار القلق والاكتئاب حيث لم أشعر بأي سعادة في حياتي، والجديد أن الوسواس عاد بفكرةٍ ثانية، وهي آثار الشذوذ في الصغر، فحرمت من المتعة الجنسية، حيث كثيراً ما تردد نفسي عن الشذوذ بأن الإنسان إذا مارس هذا الفعل لن يستطيع القيام باتصال جنسي مع الزوجة أو غيرها إلى أن يعمل به، فهل هذا الكلام صحيح؟

الآن أنا أستعمل حبتين سيروكسات، ونصحني الطبيب أن أضيف علاجاً شبيهاً بالإيفكسر هو برستيك 50 لأنه قال يحسن الجنس ، علماً أني بسبب اضطراري للسفر ولظروف عملي أترك الزوجة والأولاد وأسافر فترات متقطعة لا تقل عن 5 أشهر.

أرجوك يا دكتور أن تقرأ رسالتي وترد علي بسرعه؛ لأني أتألم كثيراً، وجزاك الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ abo fwaz حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فنشكرك على رسالتك الواضحة، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

هنالك اتفاق علمي على أن التحرشات والامتهانات والسلوكيات الجنسية في الصغر تترك آثارًا على نفس الإنسان خاصة إذا كان ضميره يقظاً وشفرة الفضيلة لديه مرتفعة، ويظهر أنك الحمد لله تعالى من هؤلاء.

وهذا الأمر –أخي- يجب أن نخضعه لشيء من المنطق، فأنت وقعت في ممارسات في فترة كنت لا تستوعب الأمور بصورة دقيقة وصحيحة، فإذاً: لا حرج عليك إن شاء الله تعالى.

أيضاً: أريدك أن تفكر بصورةٍ أكثر إيجابية، حيث إنك لم تتماد في هذا الفعل، وتحررت منه نفسك تمامًا، وشعورك بالذنب من وجهة نظري هو دفاع نفسي إيجابي جدًّا، فليس كل مشاعرك السلبية هذه سيئة، هذا من وجهة نظري، فلقد كانت هي المنقذ لك والواقي لك من الاستمرار واستمراء هذه الأفعال المشينة، فأنت يجب أن تحمد الله كثيرًا على نعمة التوبة وعلى شعورك بالندم هذا، ويجب أن تعرف أن رحمة الله تعالى لا حدود لها، وهي وسعت كل شيء، وأنت إن شاء الله تعالى مشمول بذلك.

الأفكار المؤلمة حول ممارستك مع تلك الفتاة هي أيضًا تأتي في نطاق الجهل وعدم إدراك الأمور بصورة صحيحة، والحمد لله الآن هي تزوجت وأنت تزوجت، وهذه صفحة يجب أن تُغلق، وتستبدل بصفحة جديدة مطمئنة هي صفحة الذكر والاستغفار فهو دائمًا يرفع من همة النفوس ويجعلها تطمئن.

لا أعتقد أن هذا النوع من الوساوس يعالج عن طريق الأدوية، إنما عن طريق القناعات السلوكية والمعرفية، أخضع الأمور للمنطق، فهذه ممارسات خاطئة حصلت في فترة الطفولة قبل سن التكليف بالنسبة لك، وكان المعتدي شخصاً آثماً، وبعد ذلك حصل لك نوع من التطبع والتساهل السلوكي، ووقعت في الخطأ مرة أو مرتين، ثم الخطأ مع الفتاة كان هو أيضًا من نوعية الثقافة التي تعلمتها ممن أخطؤوا في حقك وامتهنوك جنسيًا.

فهذه صفحة أُغلقت تمامًا، انظر إلى نفسك الآن، أنت الحمد لله تعالى رجل لك أسرة، ولك عمل، وبلا شك حريص في أمور دينك، هذا هو المطلوب منك في هذه المرحلة، والتفسيرات الوسواسية الخاطئة حول رغبتك الجنسية وربطها بالممارسات السابقة هذا أيضًا تفكير سلبي وسواسي يجب أن يُغلق تمامًا، فلا علاقة بين الاثنين أبدًا.

انظر إلى حياتك الزوجية بما تحمله من جماليات عظيمة، وأن الزواج هو ميثاق غليظ ومودة وسكينة ورحمة واحترام وتقدير بين الطرفين، وفي هذا المحيط الآمن تتم المعاشرة الزوجية.

كثف من خيالاتك الجنسية حيال زوجتك، وهذا إن شاء الله تعالى يساعدك في تحسن أدائك الجنسي.

بالنسبة للعلاج: الزيروكسات لا بأس به، والبريستيك أعتقد أنه هو (الفلافاكسين) أي (إفكسر) نفسه أو المركب النشط ذاته، وهي أدوية جيدة وفاعلة، لكن أعتقد حتى يتحسن أداؤك الجنسي حبذا لو راجعت الطبيب ليستبدل الزيروكسات مثلاً بالفافرين، فالفافرين دواء جيد جدًّا لمقارعة الوساوس؛ لأن وساوسك كلها مرتبطة بالقلق وبالماضي، فربما يكون الفافرين من وجهة نظري دواء أفضل، وهنالك عقار يعرف باسم (ترازيدون) هذا دواء أيضًا جيد كمضاد للاكتئاب، وقد يحسن الأداء الجنسي، وهنالك عقار يعرف باسم (وليبوترين) واسمه العلمي هو (ببربيون) هو أيضًا من الأدوية الجيدة وطيبة جدًّا لتحسين الأداء الجنسي ومعالجة الاكتئاب.

إذاً: أمامك خيارات دوائية كثيرة جدًّا، وكلها إن شاء الله سوف تفيدك، وأرجو أن تصرف انتباهك بفعل الإيجابيات والتغاضي عن السلبيات، عش الحياة بقوة والمستقبل بأمل ورجاء، وتوكل على الله، وحاول أن تطور نفسك مهنيًا واجتماعيًا، ولا بد للصلاة أن تكون في المسجد مع الجماعة، وعليك بتلاوة الورد القرآني اليومي، والدعاء والذكر، فهذه من أحسن وسائل تعديل السلوك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً