الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أكون إيجابية وأحقق ما أصبو إليه

السؤال

أنا تعبت كثيرا من نفسي, ومن كل شيء, لا أطيق عمل شيء, لا أركز في أي شيء, ولا أعرف أن أذاكر, أختلف مع أي أحد -وخصوصا من أفراد العائلة- لا أستطيع التحدث بطلاقة؛ لذا أتجنب الناس, وتضيع علي فرص كثيرة بسبب أني لا أجيد التحدث أمام الجمهور أو أمام كمية كبيرة من الناس, أخاف أن أعمل أي شيء, سواء كان جديدا أو معتادا, أنام كثيرا, أحب أن أتغير للأفضل, أحب أن أكون جريئة, أحب أن أقول رأيي وأسأل عن شيء لم أفهمه, أحب أن أكون إيجابية وأحقق هدفي, وأسعى وراءه بجد, لكنني لا أعرف, أجد أني أسرح كثيرا في أشياء غريبة, مثلا ما حدث آخر اليوم أو أتذكر شيئا من زمان, المهم أني لا أركز, أقرأ كتب تنمية بشرية ولكني لا أستطيع التطبيق.

أرجو المساعدة لأني قد أصابتني أمراض عضوية بسبب سوء حالتي النفسية؛ التي لا تتحسن أبدا بل ألاحظ تدهورها!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ولاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أولا إذا أصابك مرض عضوي لابد أن تذهبي إلى الطبيب؛ وذلك من أجل إجراء الفحوصات اللازمة, ومن ثم تناول العلاج الذي سوف يصفه الطبيب, واتباع التوجيهات التي سوف يذكرها لك. هذا مهم جدًّا.

والكثير جدًّا من الأعراض العضوية قد يكون منشؤها نفسي، كما أن الحالات النفسية ذاتها قد تؤدي في بعض الأحيان إلى أمراض عضوية، فالعلاقة بين النفس والجسد هي علاقة وثيقة ومعروفة.

بالنسبة لحالتك من الناحية النفسية: يظهر أن هذا التشتت والتبعثر الذي تعانين منه من حيث التفكير, وكيفية إدارة الحياة ناتج من قلق نفسي عام، والقلق أنت لم تستطيعي أن توظفيه بصورة إيجابية، ومحاولتك للاستفادة من كتب التنمية البشرية يجب ألا تتوقف، وليس من الضروري أبدًا ولن يكون من الممكن أصلاً أن يحدث التغيير في وقت سريع أو بصورة كاملة، الأمر يتطلب صبرا، يتطلب مثابرة، وأنا أعتقد أنك إذا وضعت برامج يومية تطبقينها تطبيقًا دقيقًا، هذا هو المخرج حقيقة مما تعانين منه.

أولاً: بعد صلاة الفجر قومي بممارسة تمارين رياضية بسيطة لمدة ربع ساعة، بعد ذلك اقرئي، ذاكري دروسك لمدة نصف ساعة، ثم جهزي نفسك واذهبي إلى مدرستك، حاولي بقدر المستطاع أن تركزي, وأن تستمتعي أيضًا بالحصص الدراسية، التقي مع زميلاتك وصديقاتك خلال الفسحة ما بين الحصص، وبعد الرجوع إلى المنزل يمكن أن تأخذي قسطًا بسيطًا من الراحة، بعد ذلك طبقي التمارين الرياضية مرة أخرى، شاركي أيضًا في بعض أعمال المنزل – هذا مهم – وترتيب غرفتك بصورة صحيحة وجيدة.

ولا مانع أبدًا من أن تشاهدي أحد البرامج التلفزيونية الجيدة والتي تروح عن النفس، وحاولي بعد ذلك أن تذاكري أيضًا, يمكنك أيضًا أن تقرئي قراءات غير أكاديمية، اجلسي مع أفراد الأسرة، تواصلي مع صديقاتك... وهكذا.

إذن مجرد وضع برنامج محسوس ومحدد المعالم هذا سوف يصرف انتباهك تمامًا عن حالة التشتت التي تعانين منها، ونحن دائمًا نركز أن الإنسان يجب أن يحكم على نفسه من خلال أفعاله وأدائه لمهماته الحياتية.

لا يمكن أبدًا أن تكون هنالك إيجابية في حياة الناس دون تطبيقات عملية والتزام بالأنشطة الحياتية كما ذكرنا, والذي يصل لهذه الدرجة سوف يحس بإنجازه ويفكر بإيجابية، وهذا يؤدي إلى تغيير كبير جدًّا في المشاعر.

فأرجو أن تتبعي هذا المنهج، ولا بد أن تتذكري دائمًا أنك صغيرة في السن، وأن أمامك -إن شاء الله تعالى- الكثير من الخير والأيام الطيبة، وأذكرك دائمًا أن سلاح العلم والدين ليس هنالك أفضل منهما، فزودي نفسك من كلاهما، هذا يحسن تركيزك بصورة جيدة، وفي نفس الوقت يُشعرك براحة نفسية وتواؤم داخلي كبير جدًّا بإذن الله تعالى.

أنصحك بالرفقة الصالحة الطيبة مع الفتيات من زميلاتك, بر الوالدين وجدناه من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى الاستقرار النفسي وإزالة تشتت الذهن, وكذلك قراءة القرآن الكريم بتدبر وتمعن أيضًا تحسن من تركيز الإنسان، وتمنع الشوارد في التفكير وتطبق على الأحلام اليقظة المسترسلة.

إسلام ويب لديها إرشاد جيد حول كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء، فأرجو أن تكوني حريصة وحريصة عليها جدًّا (2136015).

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً