الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نعيش وأسرتي في بلاء دائم... فما تفسير ذلك
رقم الإستشارة: 2139430

6453 1 493

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحن أسرة متدينة -ولله الحمد- وقد وفقني ربي لحفظ القرآن, ودائما أتلوه في البيت وفي أغلب الغرف, ولكن في الفترة الأخيرة -قبل أشهر- لاحظت أنني وأخواتي ووالدي دائما تصيبنا الأمراض, هي أمراض ليست بالخطيرة, ولكن لا يمر أسبوع أو عشرة أيام إلا ونحن في العيادة.

أختي عمرها سنة، ودائما تعاني من حبوب وبثور صغيرة في الأماكن المكشوفة في الوجه, واليدين, والرجلين, أخذناها للدكتور لكن دون فائدة, ثم أخذناها للمعالجة بالرقية تحسنت وذهب منها، ولكن الفترة الأخيرة ظهرت بثور كبيرة في اليدين والرجلين, ثم ما تلبث أن تتحول إلى دمامل في الرجلين فقط.

وأختي الأخرى عمرها 13 سنة, تعاني هي الأخرى من حبوب ودمامل في رأسها, وقد حباها الله بشعر رائع وجميل، لكنه تغير من كثرة الأدوية والقص, أخذناها إلى أطباء عدة, وأكثر من معالج بالرقية لكن دون فائدة!

وأنا أعاني من تساقط الشعر وهبوط للضغط, وأعاني من الأحلام المزعجة, ودائما أرى العناكب والحيات صغيرها وكبيرها, ولكنها تهرب مني وتخاف عندما تراني, ومرة رأيت النمل قد غطى يدي, لكني بشيء ما يشبه العسل كان معي استطعت إخراج بعضه وبقي البعض الآخر في الكفين, وقبل أيام رأيت قطة تنظر إلي بغضب وحقد, وفي تلك الفترة أصيب أبي بالتهاب في الركبة لم يستطع السير بسببها, ولكنه تحسن الآن ثم تبعته أمي.

لا أترك الوضوء قبل النوم ولا الأذكار, ولكني على الرغم من كل ذلك أراها, وأنا لدي 4 أخوة, وهم -ولله الحمد- في صحة, وأربع أخوات, واحدة منهن عمرها 8 سنوات في صحة, والله يديم صحتها, والبقية كما ذكرت لكم.

أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء, وأثابكم وأكرمكم في الدنيا والآخرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الرحمن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلا وسهلا ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله الجليل جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك وعن أسرتك كيد شياطين الإنس والجن، وأن يحفظكم بما يحفظ به عباده الصالحين، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك أختي الكريمة الفاضلة فمما لا يخفى عليك أن أهل الإيمان هم أكثر الناس بلاءً، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاءً ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى المرء على قدر دينه، فمن قوي إيمانه اشتد بلاؤه). وقال - صلى الله عليه وسلم - : (من يُرد الله به خيرًا يُصبْ منه). وقال أيضًا – عليه صلوات ربي وسلامه -: (إذا أراد الله بعبده خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا).

وهذه الأشياء التي وردت في رسالتك كلها تدل على محبة الله لكم وأنكم على خير وإلى خير، لأن هذه ابتلاءات مع الإيمان، والابتلاء مع الإيمان إما أن يكون رفع درجات, أو حط السيئات والخطايا، وهذا ما عبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن).

هذه الابتلاءات هي علامة خير، وينبغي علينا أن نعلم بأن الله لا يقدر لأوليائه إلا الخير، ويجب علينا أن نرضى بقضاء الله -وإن كان ذلك لا يمنع من البحث عن علاج- لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – أمرنا بذلك، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام من أمر الله تعالى، حيث قال الله تبارك وتعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}.

وبالنسبة لهذه الأشياء التي وردت في رسالتك فأولا: أحب أن أبشرك بأنك بفضل الله في حصن حصين، وأنه ببركة هذه الأذكار والمحافظة على السنة التي تقومين بها في حياتك اليومية؛ فإن الله تبارك وتعالى يدفع عنك ويصرف عنك كيد شياطين الجن؛ لأن هذه الأشياء التي ترينها كلها عبارة عن جن متحوّل, ولعل هؤلاء جميعًا خدم للسحر الذي قد صُنع لك ولأهلك؛ ولذلك يحفظك الله تبارك وتعالى منه، حتى الذي يصل إليك لا ينال منك شيئًا، وهذه ببركة طاعتك والتزامك بمنهج الله ومحافظتك على هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

كذلك أسرتك أيضًا، إلا أنه يصيبها على قدر إيمانها، فإذا كانوا جميعًا في مستواك الإيماني فمعنى ذلك أن هذا السحر عظيم جدًّا, ولكن الله يدفعه عنهم، أما إذا كانوا أقل منك إيمانًا والتزامًا فهذا شيء طبيعي أن يتعرضوا لمشاكل أكثر منك كما ورد في رسالتك.

والذي أنصح به إنما هو ضرورة عمل رقية شرعية في البيت أولا، وذلك عن طريق استقدام بعض إخواننا الرقاة الثقات، وأن يقرأ في ماء وأن يتم رش هذا الماء في أركان البيت كله، وأن يتكرر ذلك عدة مرات، حتى نطهر البيت من آثار السحر.

كذلك فيما يتعلق بالأشخاص، فأرى ضرورة الرقية الشرعية لكم جميعًا، وأنا لا أستبعد وجود سحر جماعي لكم للأسرة كلها، بمعنى أن هناك من يحسدكم أو يحقد عليكم، ولذلك صنع لكم سحرًا جماعيًا حتى يستطيع أن يعطل مسيرتكم وأن يكدر صفوكم وأن يكدر حياتكم، ولذلك عليك بضرورة الرقية الشرعية.

تقولين بأنكم قمتم بعمل رقية شرعية لأختك الصغيرة، فعافاها الله تعالى، ثم عاد مرة أخرى بصورة أشد، معنى ذلك أن هذا السحر يتجدد، وأن هناك من يراقبكم ويتابع أحوالكم يومًا بيوم، وكلما حدث بعض التحسن كلما زاد في الجرعة مرة أخرى.

فلا أعتقد أن هناك حلا أبدًا أعظم من الرقية الشرعية، ولذلك إما أن تقوموا أنتم برقية أنفسكم جميعًا بصفة يومية، مع ترك إذاعة القرآن الكريم تعمل في بيتكم بانتظام، لأن هذا مطهر وطارد للشياطين من البيت، وإما أن تستقدموا بعض الرقاة الثقات ليقوم برقية البيت ورقيتكم جميعًا، وأن يضع لكم برنامجا يوميًا للعلاج؛ حتى تتمكنوا بإذن الله تعالى من الخروج من هذه العقبة التي شكوتها وتلك المشاكل التي أشرت إليها.

إذن عليكم بضرورة البحث عن راقٍ شرعي يستطيع بتوفيق الله تعالى أن يعالج هذه الأشياء، لأني أرى أن هذا نوع من السحر، والسحر علاجه الرقية الشرعية كما أخبر الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم –, والحمد لله آيات الرقية موجودة ومشتهرة ومعروفة، وهناك كتب وكتيبات ومطويات وهناك أشرطة، كل ذلك -الحمد لله- منتشر ومتوفر، وتستطيعون أن تقوموا بعلاج أنفسكم بأنفسكم، وإذا لم يتيسر لكم ذلك فمن الممكن الاستعانة ببعض الرقاة الثقات الذين يعرف عنهم سلامة المعتقد وصحة الطريقة.

وعليكم أيضًا بقراءة سورة البقرة يوميًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – أخبرنا بأن البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة ثلاث ليال لا يقربه شيطان، وأنها سورة لا تستطيعها البطلة – أي السحرة – إلى غير ذلك.

فأنا أوصيك بالمحافظة على هذه الأشياء، كما أوصيك أن توصي أهلك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وكذلك الوضوء بانتظام، لأن الوضوء هذا يجعلك في حصن من الله تبارك وتعالى وتأييد وحفظ، كذلك أيضًا قراءة آية الكرسي بانتظام، وإن شاء الله تعالى عمّا قريب ستزول هذه الأعراض جمعيًا.

إذا لم تجدي من يقوم برقيتك أو لم يتيسر لك الكتب فعليك بالدخول على موقع البحث جوجل وكتابة كلمة (الرقية الشرعية), وستخرج لديك كمية هائلة من المعلومات التي تتحدث عن الآيات والأحاديث المستعملة في الرقية، وكذلك عن الطريقة والآلية وكيفية علاج كل شيء.

الذي أراه من خلال هذه الرسالة أن هناك نوعا من السحر شديدا، وأن هذا السحر يتجدد، ولذلك علاجه الرقية الشرعية المكثفة, وبانتظام وباستمرار، ولا أتمنى فعلا أن يزوركم أحد الرقاة مرة مثلا لمدة نصف ساعة أو ساعة ثم ينصرف، لأن بذلك لن يستطيع أن يحل المشكلة ولا بعد قرون، ولكن أتمنى أن يكون هناك رجل متفرغ ثقة يظل معكم فترة طويلة من الزمن وساعات طويلة ليقرأ عليكم جميعًا حتى يتم إن شاء الله تعالى القضاء على هذا السحر وهذا الاعتداء الشيطاني.

الأمر سهل وميسور بإذن الله تعالى، ولكن كل الذي نحتاجه إنما هو حسن الظن بالله تعالى, وصدق التوكل عليه, وأن نعلم أن هذا من الابتلاءات التي قدره الله تبارك وتعالى لأوليائه، وأننا مأجورون على الصبر على هذا الابتلاء، ولكن لا يعني ذلك الاستسلام، وإنما علينا أيضًا البحث عن حل، ولا أرى حلا أعظم من الرقية الشرعية، فهي العلاج الأمثل, وهي العلاج الوحيد.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: