الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كنت شابا طموحا ثم تغير الحال إلى قلق وتوتر ووساوس، أرجو النصيحة؟
رقم الإستشارة: 2139946

5882 0 483

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكاترة الأفاضل، سأطلعكم على حالي كما أراه عسى أن تساعدوني.

أنا طالب عمري 22 سنة، وأعاني منذ فترة من شيء غريب لا أدري ما هو أهو نفسي أم جسدي؟! فمنذ عدة سنوات كنت شاباً واثقاً من نفسي، أدافع عن نفسي ومنفتحاً على الناس أتكلم ولا أتردد، كنت مندفعاً، قوي التركيز، معروفاً بالشخصية الجذابة، لا أخشى أن أقف على مسرح أمام المئات من الناس، لا أهاب أحداً إلا الله سبحانه وتعالى.

لكن لا أدري ماذا حصل، أصبحت شاباً لا أحب الخروج والمخالطة، ضعيف التركيز، ضعيف الذاكرة، ازداد وزني 30 كيلو، أخشى من الوقوف على المسرح، لا أعرف أن أبدأ محادثة، وأحس بأن الكل يراقبني ويترقبني، لا أستطيع أن أدافع عن نفسي مثل ذي قبل، وفي ساعات كثيرة لا أدري لماذا ولكن أحس بتعابير وجهي وبعضلات وجهي بالعبوس والرغبة في البكاء.

في أغلب الأحيان يكون ذلك بسبب عدم قدرتي على الرد من سخرية أو كلام لاذع نوعاً ما، ولكن في بعض الأحيان تصيبني هذه الحالة على أتفه الأشياء.

لأكون صريحاً جداً معكم، فمنذ فترة (أكثر من سنة) ملت إلى أفكارٍ جنسية شاذة تسمى بالسادية، حيث تسيطر المرأة على الرجل وتعنفه، لا أمارس الجنس ولكن هوست به على الانترنت، أعتقد أن هذا سبب من أسباب ما إلت إليه، ولكن أنا متيقن أن هناك أسباباً كانت قبله، ولا أستطيع تحديدها.

أيضاً منذ أكثر من سنة ونصف انقلب حالي الديني 180 درجة، فبعد أن اعتمرت في رمضان، عدت لا أصلي! وتأتيني أفكار في رأسي شاذة وغريبة نوعاً ما.

منذ عدة أشهر بدأت بالإحساس بالكسل والخمول والرغبة في عدم فعل شيء، بل بدأت بالتملل من كل شيء، بداخلي أريد أن أفعل شيئاً يغير حالي، فأجرب أن أتكلم بثقة، ولكن تنفع في بعض الأحيان ولا تنفع بالأخرى، أحس أنني أصبت بعين أو حسد ولا أدري ما حدث، أعجبت بفتاة مؤخراً حيث أنني أريد أن أتقدم لها ولكنني أحس بأن الفتاة لا تريدني، وأشعر بالتردد في اتخاذ القرارات وبدأت ألحظ شيئاً من التأتأة في كلامي.

أرجو أن لا أكون قد أعطيتكم انطباعاً سيئاً عن شخصيتي بأنني إنسان يريد الانتحار أو ما شابه ذلك، ولكنني شخص مستغرب جداً، وأرجوكم ساعدوني، دلوني على ضالتي، هل أجري تحاليل؟ هل أعزز أفكاري الإيجابية؟ ماذا أفعل بالله عليكم.

شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، نسأل الله لك العافية والشفاء.

رسالتك واضحة جدًا، وقد حملت الكثير من المؤشرات والأعراض التي تدل أنك تعاني من قلق وتوتر ووساوس، ولديك أيضاً عسر في المزاج، هذه المسميات المختلفة يجب أن لا تزعجك، فهي كلها متصلة مع بعضها البعض فالقلق يؤدي إلى الوسواس، والوسواس يؤدي إلى التردد، والتردد يؤدي إلى الخوف، وكل هذا يؤدي إلى افتقاد الطاقات النفسية، ومن ثم الطاقات الجسدية.

بالنسبة لأفكارك الجنسية السادية الشاذة التي ذكرتها هذه من وجهة نظري هي من معاقبة الذات، الإنسان لقد يلجأ إلى معاقبة نفسه بصورة لا شعورية حين يتفقد طريقه النفسي ويحاط بالتوتر وبالقلق، ويصبح يدير حياته من خلال اللامبالاة، وعدم الاكتراث، وهنالك أمر آخر، بعض الأشخاص الذين لديهم اضطرب في الشخصيات ربما تأتيهم مثل هذه التوجهات الانحرافية، لاشك أن الابتعاد التام من المصادر المثيرة لمثل هذا الفكر يجب أن تنتهجها ويجب أن تشعر بغلظة هذا الأمر، وتقيسه بمقياس الحلال والحرام.

بالنسبة موقفك من التدين لابد أن تصحح مسارك، والحياة السعيدة لا تلاقيها بدون دين وديننا، الإسلام فيه كل شيء فيه الطمأنينة بالنفس ورفعتها فيه عزتها، أن يكون الإنسان في معية الله ليس أفضل من ذلك شيء في هذه الدنيا، فكونك حريصاً على ذلك فأرجو أن تصحح مفاهيمك.

أريدك أن تضع أهدافك في حياتك وأنت الآن في المرحلة الجامعية، وتعيش في دولة قطر، وهي بلد طيب وإمكانيات عظيمة متوفرة، يجب أن تستغلها لأبعد حد حتى تكون من المتميزين والمفلحين في أدائك الأكاديمي، وإدارة الوقت بصورة صحيحة ومنضبطة سوف تمهد لك إن شاء الله الطريق للكثير من الإنجازات، ممارسة الرياضة تعتبر ضرورة حتمية، لأن الرياضة تزيل الشوائب النفسية السلبية، وتحسن المزاج وسوف تساعدك في الوزن وتحس أنك في وضع استرخائي جيد.

أيها الفاضل الكريم عليك بالرفقة الطيبة الحسنة، فالرفقة الحسنة الصالحة هي القدوة التي يجب أن يبتغيها كل شاب من أمثالك، تجد إن شاء الله من يعنيك من هؤلاء على أمور الدين والدنيا، وهذا إن شاء الله يفتح لك أبواباً عظيمة من رفع الهمة وعلوها، واستقرار النفس استقراراً تاماً .

أريدك أيضاً أن تحرك نفسك اللوامة، والنفس اللوامة هي نفس لطيفة وطيبة ورقيقة تذكر صاحبها بزلاته واعوجاجه فيما يخص المسلك- إن شاء الله تعالى- من خلال هذه النفس يصل الإنسان إلى وضع النفس المطمئن.

أرى أنك في حاجة إلى علاج دوائي يساعدك إن شاء الله تعالى في كل ما ذكرته، عقار مثل زولفت والذي يعرف باسم لسترال واسمه العلمي سيرتللين وهو متوفر في الصيدليات في قطر سوف يكون دواءً جيداً بالنسبة لك والجرعة المطلوبة هي (50غ) يومياً لمدة شهرين ثم تجعلها (100غ) يتم تناولها كجرعة واحدة ليلاً أو بمعدل (50غ) صباحاً ومساء ومدة العلاج هي ثلاثة أشهر ثم تنقص الجرعة مرة أخرى إلى حبة واحدة (50غ) ليلاً تناولها لمدة ستة أشهر ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة شهر ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء، هذا الدواء سليم يعالج القلق والتردد والوساوس وكذلك الكآبة ويحسن إن شاء الله تعالى من مزاجك.

أيها الفاضل الكريم يمكنك أن تقابل طبيب الرعاية الصحية الأولية بالمركز الصحي، وذلك من أجل إجراء الفحوصات العامة، لا أعتقد أنك تعاني من علة عضوية، لكن يجب إجراء هذه الفحوصات، دائماً نعتبره ركيزة إيجابية لتتأكد من مستوى الدم عندك، وكذلك السكر والدهنيات، ووظائف الكلى ووظائف الكبد ووظائف الغدة الدرقية.

تعزيز الفكر الإيجابي يأتي من الإقرار والقناعة (بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وأنه لديك الكثير من الإيجابيات والأشياء الجميلة في حياتك، ويجب لتعزيز الفكر الإيجابي أن لا تحكم على نفسك بمشاعرك ولا تنقاد بمشاعرك السلبية إنما تنقاد بأفعالك الإيجابية، هذا يغير الشعور ليجعله إيجابياً وعزيزاً ويؤكد النفس والذات وهذا هو المطلوب.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً