الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أستطيع ترك المنشطات؟
رقم الإستشارة: 2141574

11359 0 447

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية: أحب أن أشكركم على الموقع المفيد جدًّا جدًّا, وقد استفدت منه في كثير من المواضيع, فلجأت لكم لإعطائي بداية للعلاج والتحسن, وبارك الله فيكم.

أنا شاب عمري 24 سنة من مصر, كنت أعمل عندما دخلت الكلية -التربية الرياضية- ولكني عاطل منذ سنة.

في السنة الثانية في الكلية عام 2006م عرض علي أحدهم حبة, وقال لي: إنها لن تشعرني بتعب التمارين التي نأخذها في الكلية, وكانت الحبة "تراما إس آر" وكنت أخذ في اليوم حبة, أو يومًا ويومًا, وبعدها ظللت مستمرًّا عليها, وأخذت جميع الحبوب التي من هذا النوع إلى يومنا هذا, وكانت تساعدني كثيرًا؛ لأن طبيعة شغلي تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا, وكنت آخذ حبة في اليوم, إلى أن حصل تدهور في الشغل فزدت الجرعة إلى أن وصلت لعشر حبات في اليوم, وحصل لي حالات إغماء كثيرة على فترات, وأحد الشياطين أعطاني حبة "إباتريل" وقال لي: إن هذه هي التي تجعلني لا أقع من كثرة الجرعة من الترامادول, وبالفعل أخذتها وظللت على هذا المنوال سنة, ولكن حصلت صحوة داخلي, وحاولت أن أصحو من الغيبوبة التي جعلت نفسي فيها, وبالفعل تركتها وحدي وفي البيت لفترة 3 شهور, وكنت آخذ منوم "كلوزابكس" من أجل أن أنام, ولكني أصبحت عاطلاً فجأة, فكان عندي فراغ كبير جدًّا, فلجأت للحبوب مرة أخرى من كثر الاكتئاب واليأس والفراغ, لكني أخذت جرعات متفاوتة من 1 إلى 6 في اليوم, فمرات أزيد ومرات أقلل لكنه لم يمر يوم دون أن أتناول حبة فيه, ولا آكل إلا وجبة واحدة في اليوم, وليست كاملة أيضًا, وحصلت مشاكل في البيت كثيرة جدًّا جدًّا بسبب هذا الموضوع.

وأنا أريد أن أترك فعلاً, لكن هناك شيء يجذبني لشرائها, أحس أني تدمرت ولازلت آخذها, وأعرف أني مدمن, وأعترف بهذا, وأصبحت كمن عمره 60 سنة, ولا أستطيع المشي إلا بهذا الدواء, وعندما أصحو آخذ حبة, وأعمل القهوة كل يوم.

الخلاصة: أنا منذ 2006 إلى 2012 آخذ ترامادول, وأعرف أني من الممكن أن
أتركه؛ لأنه لا صعب على من عنده إرادة, وأنا طول عمري صاحب إرادة, وأحب التنفيذ الناجح لأي مشروع, سواء كان شخصيًا أو مهنيًا, بشرط أن أرى الطريق أمامي.

في موضوع الإدمان: أنا لا أرى إلا تحت رجلي, وأرى الحبوب فقط, ولا أرى الطريق فألجأ إليها من أجل أن أفكر في الاكتئاب.

أرجو الإفادة والنجدة, وأرجو إعطائي اسم منوم جيد؛ لأني لو امتنعت عن الحبوب فإني محتاج شيئًا يجعلني أنام؛ لأني أرتعش بطريقة رهيبة عندما أمتنع عنها, وأنا آخذ الآن حقن "بيوفيت ب12", مع العلم أن وزني 62 كيلو, أي أني نحيف جدًّا, فأرجو رسم الطريق لي من أجل أن أكون إنسانًا نظيفًا ومحترمًا أمام نفسي, وأمام أهلي الذين تعبوا معي جدًّا جدًّا جدًّا.

آسف للإطالة, لكني محتاج لأن أكتب هذا الكلام, وأنا لا أستطيع أن أذكر هذا الكلام لأحد إلا هنا, فأرجو أن تتحملوا إنساناً ليس له ملاذ.

أرجو الرد السريع, وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فلا شك أن الإدمان مصيبة كبيرة، ولا شك أنه مرض، ومن وجهة نظري أنه مرض عضال، لكن يمكن علاجه, ويمكن الشفاء منه إذا توفرت الإرادة والتصميم والعزيمة, وتجنب الإنسان النكران والتبرير, وفضح نفسه لنفسه قبل أن يفضحه الآخرون.

الترامدول يمثل الآن معركتنا الجديدة مع الإدمان، بالرغم من أنه دواء طبي له استعمالاته، لكن بكل أسف أصبح من الأدوية التي اكتشفت وسط المدمنين، وهذا المركب له خاصية كبيرة، وأظهر أنه بالفعل يخفف من الآلام الجسدية والنفسية، وهذه حقيقة يجب أن نعترف بها، لكن الأمر المخزي هو أن الإنسان يحتاج أن يرفع الجرعة ليحصل على نفس الفائدة، ولن يحصل عليها أبدًا، فتتحول أحلامه إلى أوهام وأوهام كبيرة جدًّا، ويبدأ التدهور في كل شيء، ويصبح مستعبدًا لهذه المادة.

كما تعرف: إن أول خطوات علاج الإدمان هي أن يعترف الإنسان بأنه مدمن، والاعتراف قولاً وحده لا يكفي، الاعتراف يجب أن يكون قولاً وفعلاً وفكرًا.

ثانيًا: أن يفضح الإنسان نفسه لنفسه، وأن يفضح أفكاره التي تجره نحو الإدمان.

ثالثًا: أن يغير الزمان والمكان والأشخاص، فكل ما له علاقة بالترامدول وغير الترامدول من مكان وزمان وأشخاص يجب أن تقطع نفسك, وتبتعد بُعدًا تامًا عن هذه الملحقات أو الروابط التي تشجع على الإدمان.

أعرف أخًا عزيزًا هنا بقطر، وعرفتُه عن طريق العلاج، ولكني أُعجبت به جدًّا الآن، كان مدمنًا على الكحوليات، له الآن ثلاث سنوات توقف تمامًا، إدمانه كان إدمانًا صعبًا، بالرغم من إمكانياته المادية العالية, إلا أنه لم يغادر قطر أبدًا خلال الثلاث السنوات الأخيرة، وفي قطر ذاتها لا يذهب إلى أي مكان يُذكره بالشراب, وهذا الرجل -جزاه الله ألف خير- طبق هذه النظرية، وهي الابتعاد عن الأماكن والأزمنة والأشخاص، فكن على هذا النمط.

البدائل هي أنك سوف تصبح شخصًا نظيفًا معافىً طيبًا, التشوق وآثار الانسحاب للترامدول ليست صعبة مقارنة بالأدوية الإدمانية الأخرى, أربع إلى خمسة أيام من بعض الآلام الجسدية, ربما ألم بالبطن، إسهال بسيط، شعور بالبرودة, والقشعريرة, والتعرق, وشيء من الغثيان, وهذه هي الآثار الانسحابية، وقد تستغرق من أسبوع، وحتى تخف هذه الآثار فإنني أنصح بتناول عقار أتراكس بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً، أضف إليه عقار ريمارون، والذي يعرف علميًا باسم (ميرتازبين) بجرعة ثلاثين مليجرامًا ليلاً، ولا مانع من تناول (الفاليم) بجرعة خمسة مليجرامات صباحًا ومساءً لمدة عشرة أيام، ثم تجعلها خمسة مليجرامات مساءً لمدة عشرة أيام أخرى، ثم اثنين ونصف مليجرام لمدة عشرة أيام أخرى، ثم تتوقف عن الفاليم, وتستمر على الأتراكس, ومعه الريمارون.

ووجد أيضًا عقار (سوركويل) بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً يسهل كثيرًا عملية التعافي والإقلاع عن الترامدول والأدوية الإدمانية المشابهة، أو على الأقل سوف تقل الأعراض الجانبية.

هذا هو المنهج العلاجي الدوائي، لكن الإرادة يجب أن تسبق كل ذلك، وما ذكرناه لك من إرشاد في الخطوات الثلاثة السالفة الذكر يجب أن تأخذه بكل حذافيره.

من المهم جدًّا أيضًا أن تبحث عن عمل، وأن تكون فعالاً، وأن يكون تواصلك مع الصالحين من الناس، وهؤلاء تجدهم في الأماكن الصالحة كالمساجد، احرص على صلاة الجماعة، انضم إلى الجمعيات الثقافية والجمعيات الخيرية، ومارس الرياضة، اجتهد في معاونة أسرتك، كن بارًا بوالديك، رفه عن نفسك بما هو مشروع، اقرأ واطلع، فالمعرفة من أهم سبل تغذية النفس بما هو مفيد.

فإذن أمامك خيارات ممتازة وعظيمة وجيدة, وهذه هي سبل العلاج، وهذه هي طرق العلاج، والقرار لك -أيها الفاضل الكريم- وأنا من جانبي أدعو الله لك أن يشفيك, وأن يعافيك، وعليك أن تأخذ بالأسباب، واحذر من خداع النفس, وخداع الخدّاعين, فنفسك أفضل من أي شيء آخر، فأرجو أن تحافظ عليها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر محمود عمبرة

    جزاك الله كل خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً