الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب في بناء نفسي وتعويض ما فاتني والتخلص من الوساوس القهرية
رقم الإستشارة: 2143642

6813 0 336

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من الوسواس القهري منذ فترة طويلة, جربت أدوية كثيرة ولمدة عام دون أي فائدة, بل زادت علي حدة وساوسي, وأوجدت لي مشاكل كنت في غنىً عنها, وقبل أكثر من عام وجدت تجربة لأحد الأشخاص الذين كانوا مصابين بالوسواس القهري وتخلصوا منه, طبقت تجربته تلك - والحمد الله - شفيت من الوسواس بنسبة 90 بالمئة أو أكثر.

ظللت فترة لا بأس بها وأنا بخير كباقي الناس العاديين, وبعد وفاة جدتي المفاجئ, ورؤيتي لأول مرة لميت, ودخولي لأول مرة لمغسلة الموتى, ومرض والدي, وقيامه بعملية في نفس السنة, وفشلي في خطوبتي, لا أعلم ما الذي حصل لي انتكست انتكاسة مريعة, فقد خفت خوفًا شديدًا من موت أحد أقاربي, ونومي لا يكاد يخلو من الأحلام المزعجة, لكن - الحمد الله - حاليًا بعد قرابة السنة انعدمت هذه المنامات تقريبًا, وبسبب هذه الأحداث فقدت توازني,
والسيطرة على نفسي, وشيئًا فشيئًا عاد لي الوسواس وبشكل مريع.

أنا حاليًا أرغب في بناء نفسي, وتعويض ما فاتني, أريد إعادة قراءة التجربة, وتطبيقها من جديد, لعل الله أن ينفعني بها, لكن المشكلة المزمنة عندي هي أني ما إن أسمع الأذان حتى يتوتر علي القولون, وتكثر علي الغازات, وأشعر برغبة ملحة في الإخراج؛ لدرجة أني أضطر للإخراج عند كل فرض مرة, وأحيانًا مرتين, أريد السيطرة على هذه المشكلة؛ لأتمكن من علاج نفسي.

أريد منك – دكتور - أن تساعدني بعلاج يساعدني على التخلص من هذه المشكلة, ويبعد عني قلقي وتوتري الزائدين, علمًا أني من سكان السعودية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نجاح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب.

أنا أقدر تمامًا الوطأة السلبية للوساوس القهرية على الناس, خاصة على الفتيات، فالوساوس القهرية دائمًا ما يكون المكون القلقي فيها قويًا، وارتباط الوساوس بالمخاوف هو ارتباط معروف، والحمد لله تعالى أنت لديك تجربة جيدة جدًّا مع العلاج, ويظهر أنك تتكلمين عن العلاج السلوكي, وهذا مهم جدًّا لعلاج الوساوس القهرية، فأرجو أن تنتهجي نفس المنهج الإيجابي الذي جربتِه سابقًا ودائمًا العلاج السلوكي حين يكون جيدًا, ويطبق بصورة صحيحة إذا دعم بالأدوية هذا يعطي نتائج رائعة جدًّا، ومعظم الدراسات أشارت بصورة جلية ولا تقبل أي مجال الشك إلى أن أفضل علاج هو العلاج السلوكي بالإضافة للعلاج الدوائي، فكلاهما يعضد من فعالية الآخر, ويمنع الانتكاسات المستقبلية.

أعراض القولون العصبي هي أعراض أكيدة من ناحية ارتباطها بالقلق والتوتر, ويعرف أن هذه الحالات تأتي في شكل موجات, أي أن الأعراض قد تزيد ثم قد تخف ثم قد تنقطع, ثم ترجع مرة أخرى, وهكذا، إذن الحالة المزاجية والوجدانية كثيرًا ما تحرك نزاعات التوتر, وكذلك الوساوس، والخوف.

أيتها الفاضلة الكريمة: بجانب البرامج العلاجية التي تحدثت عنها باختصار أريدك أن تطبيقي تمارين الاسترخاء فهي ذات جدوى وفائدة كبيرة جدًّا, وانظري (2136015), كما أن ممارسة الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة أرى أنها دائمًا مفيدة.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنت في حاجة لأحد الأدوية المضادة للقلق والتوترات والمخاوف وأعرف أنك جربت أدوية كثيرة فيما مضى لكن هذه المرة أريدك أن تجربي دواء واحد فقط، وتتناوليه بالتزام من حيث الجرعة والمدة الزمنية, وعليك أن تصبري عليه، ففي بعض الأحيان يتطلب البناء الكيميائي للدواء فترة قد تكون ليست بالقصيرة: شهرين, أو ثلاثة, أو حتى أطول, فاصبري على الدواء, خاصة أنه دواء سليم, والدواء الذي أرشحه لك هو العقار الذي يعرف باسم لسترال, واسمه زولفت, واسمه العلمي هو سترللين, ولابد أن تكوني قد سمعت عنه, فأرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة, أي ( 25) مليجرامًا ليلاً بعد الأكل, واستمري عليه لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة أي (50 ملغ) ليلاً, وبعد شهر اجعلي الجرعة حبتين في اليوم أي (100ملغ), وهذه الجرعة هي الجرعة الوسيطة المناسبة لك، ويمكنك أن تتناولي حبتين ليلاً كجرعة واحدة, أو تجعليه حبة صباحًا ومساء، المهم أن يكون هنالك التزام قاطع بالدواء, واستمري على هذه الجرعة العلاجية - أي حبتين في اليوم -لمدة أربعة أشهر, بعد ذلك خفضيها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ستة أشهر, ثم اجعليها نصف حبة يوميًا لمدة شهرين, ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر, توقفي عن تناول الدواء.

أنا متفائل جدًّا أن الأمور - بإذن الله -سوف تسير بخير, خاصة أنك متفهمة تمامًا لطبيعة حالتك, ولك تجربة علاجية إدارية ذاتية كانت ناجحة, وهذا يطمئننا كثيرًا، وإن شاء الله تعالى تسير الأمور في مصلحتك تمامًا.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً