الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أذاكر كثيرا ولا أحصل على معدل يرضي طموحي..ساعدوني وأرشدوني
رقم الإستشارة: 2143766

13601 0 529

السؤال

السلام عليكم.

ترددت كثيرا في طرح الاستشارة، ولكني وجدت هنا ما لم أجده عند الغير, فاستعنت بالله في كتابة شكواي.

كنتُ في المرحلة الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية, لا أحصد إلا المراكز الأولى على مستوى الفصل والمدرسة, وبفضل الله حافظت على مستواي إلى أن تخرجت من الثانوية بمعدل تراكمي عالي 96%، بل وحصدت مراكز متقدمة على مستوى المملكة, بعد تخرجي كانت رغبتي، وحلمي هو الطب, فهو حلم الصغر، ولا أرى نفسي إلا فيه, ثم دخلت الجامعة، وشاءت أقدار الله أن لا أقبل إلا في طب الأسنان, فقلت في نفسي جميل طب الأسنان خاصة أن نيتي قبل دخول الطب هو الجراحة, سواء في الطب، أو طب الأسنان, رضيت بما قسمه الله لي -الحمد لله- , وأنا الآن بفضل الله مرتاح في طب وجراحة الفم، والأسنان، وأنوي أنا أتخصص جراحة تجميل الوجه، والفم والفكين بإذن الله.

بدأت بداية جيدة في أول مستوى لي في التخصص، وحصلت على معدل 4.65 - 5 , ولكن سُرعان ما نقص المعدل في المستوى الثاني إلى 3.75-5 , والسبب كان ضغط المواد، وصعوبة الدراسة على طالب مقبل، وجديد على الجامعة, الآن أنا في المستوى الثالث, وعلى مشارف نهاية الاختبارات النهائية, لكن همتي خارت وضعفت قواي, صرت كثير النسيان, كثير البكاء على لا شيء, أنسى المعلومات, والله إني أستغرق ضعف ما يستغرق زملائي، بل وأضاعفه, وأنا بفضل الله متعود على ضغوط الحياة، والدراسة, ليس لدي أدنى مشكلة في أن أذاكر لـ24 ساعة متواصلة، وهذا نادرا ما يحدث، ولكن ليس لدي مشكلة, هم يحصدون درجات أكثر مني بكثير, مع أني أذاكر أضعاف ما يذاكرونه هم.

مشكلتي الآن أعاني من قلق، واكتئاب، وهم، وأحيانا أجدني أبكي بلا سبب, أو أسرح في التفكير, أنسى كل الأشياء التي استغرقت 10 ساعات في مذاكرتها بمجرد أن أغلق المرجع، أو الكتاب, مع أني بفضل الله أقرأ القرآن، ومواظب عليه، وكذلك الصلاة بشكل عام مواظب عليها, وأحب الخير كثيراً لي، ولأحبتي, أنا الآن رئيس دفعتي في الجامعة, وعضو في كثير من الجمعيات، والمستشفيات, وحضرت الكثير من المؤتمرات، وإنسان اجتماعي, ولكن من سنتين تقريباً بدأت معي أعراض الاكتئاب، والهم، والقلق, ومثل ما أسلفت أحيانا أبكي لا شعوريا بسبب أو بدون سبب, وأصبحت ألوم نفسي على كثرة نسياني لأشيائي، ومعلوماتي, تنتابني حالة من القلق، وأصاب بأمراض عدة قبل دخولي للاختبار, أصبحت لا مُبالي، وقطعت الأمل في رفع معدلي, إلا أني الآن بفضل الله أصبحت أتأمل كثيرا في الله, وأجتهد كي أرجع لعادتي، فإن رُفع المعدل فهو خيرُ، وبركة، وإن لم يحصل فقد اجتهدت.

ولكني والله تعبت كثيراً من وضعي، وأعاني كثيراً من حالة الاكتئاب والقلق والهم, والبكاء على لا شيء, وفي أحيان كثيرة أحزن على لا شيء، وألوم نفسي فوق اللازم وأؤنبها، وأحرمها من أشياء.

سمعت بدواء فافرين، فهل هو جيد لمثل حالتي؟ وبماذا تنصحني؟
وما العلاج المناسب لي؟

وفقنا الله وإياكم، دعواتكم لي فأنا ذاهب الآن إلى اختباري في الجامعة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماجد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فنشكرك على رسالتك، وعلى أنك أحسنت الظن في إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعًا.

أنت ذكرت أنك تعاني من أعراض اكتئاب منذ سنتين، وهذه الأعراض انعكست في شكل تغير مزاج سلبي، وضعف في الأداء الأكاديمي، واختلال في التركيز.

الاكتئاب بالفعل يمكن أن يؤدي إلى هذه الأعراض التي ذكرتها، لكن يجب أن نبحث عن سبب هذا الاكتئاب إذا كان بالفعل هو اكتئاب حقيقي، والبحث في مثل هذه الحالات يكون في الظروف الحياتية: هل هنالك تغيرات سلبية في حياتك؟ أم أن هذا الاكتئاب ناتج فقط من مجرد أنه في الأصل لديك استعداد لمثل هذه الحالة؟

والأمر الآخر: هل أنت صارم مع نفسك للدرجة التي لا تقبل أي نوع من التهاون، أو أن الإخفاق الأكاديمي حتى وإن كان جزئيًا؟ هذا قد يكون سببًا، بمعنى أنك تريد أن تحافظ على مستوى معين، ولم تستطع الحصول على ذلك، والوصول إلى هذا الهدف فيما نتج عنه مشاعر سلبية عامة أدت إلى الإحباط.

عمومًا إذا كان هنالك سبب تراه قد جعلك تصاب بعسر المزاج، هذا فيجب أن تحاول معالجة هذا السبب؛ لأن هذا ضروري. أما إن كان الأمر متعلق فقط أن شخصيتك أصلاً هي شخصية متحفزة للإنجاز، وهذا التحفز دفعك دفعًا شديدًا مما تولّد عنه نتائج سلبية على مستوى الأكاديمات، ونتج عن ذلك شعور بما نسميه بالقلق الاكتئابي.

أعتقد أن هذا هو التفسير الأقرب من وجهة نظري، وأقول لك أن الوضع الأمثل هو أن تذهب وتقابل طبيبا نفسيا إذا كان ذلك ممكنًا، لكن من تجاربنا المتواضعة معظم الإخوان والأخوات، والأبناء قد يستصعبون الذهاب إلى المختصين النفسانيين لعدة أسباب، وإذا كان الوضع هكذا، فنحن نحاول جهدنا أن نساعد بقدر ما هو مستطاع، وعليه أود أن أوجه لك الآتي:

أولاً: أنت صاحب مقدرات، وهذه المقدرات موجودة، وإن حصل هنالك شيء من الإخفاق، أو تدهور في المستوى نتج منه القلق، والاكتئاب، فالأصل سوف يظل موجودًا، وهو أنك شخص ذو مقدرات، والاكتئاب وما صاحبه من تدهور في المستوى هو أمر عارض ومؤقت.

هذه الحقيقة حقيقة مهمة جدًّا، وضرورية جدًّا.

ثانيًا: أنت لديك الرغبة في الدراسة، وهذا في حد ذاته يجب أن يكون محفزًا لك.

ثالثًا: أنت بفضل من الله تعالى مواظب على صلواتك، وتقرأ كتاب الله، ولك تواصل اجتماعي جيد، فهذا أيضًا يجب أن يصب في مصلحتك، ويجعلك تتحفز بصورة إيجابية، عضويتك في كثير من الجمعيات والمستشفيات، وأنت رئيس دفعتك في الجامعة، هذا أيضًا إنجاز إيجابي كبير يجب أن تجعله محفزًا لك، وهذه كلها مجتمعة يجب أن تأخذها كنقطة انطلاقة أساسية للتخلص من كل فكر سلبي.

تحسين التركيز يمكن الوصول إليه من خلال الاسترخاء، وممارسة الرياضة، وأخذ قسطً كاف من الراحة مع التفكير الإيجابي، فكن حريصًا على كل هذا الذي ذكرته لك.

فيما يخص العلاج الدوائي: أنا أعتقد أنك محتاج لعلاج دوائي لفترة قصيرة.

الفافرين دواء جيد سليم وفاعل، وكذلك البروزاك أيضًا قد يكون من الأدوية المناسبة، إن كانت رغبتك في الفافرين، فليس لدي مانع أبدًا لأنه دواء ممتاز، والجرعة المطلوبة في حالتك هي خمسين مليجرامًا ليلاً تتناولها بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك تجعلها مائة مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعلها خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناول الدواء، هذه هي أقل جرعة، وأقل مدة علاجية مفيدة.

الفافرين قد يسبب نعاس في بعض الأحيان، فإن حدث لك هذا، فأعتقد أن البديل المناسب له عقار بروزاك، وجرعته هي كبسولة واحدة يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

إذن خياراتك في العلاجات الدوائية بسيطة، وسهلة، ومدة العلاج ليست طويلة.

أنا متفائل جدًّا أن ما بك بالرغم من أنك ذكرت أنه قد استغرق عامين إلا أني أراه أمرًا عابرًا، وسوف يختفي ويزول - إن شاء الله تعالى - عليك بالتفاؤل، والاستفادة من طاقاتك النفسية، والجسدية، والاجتماعية المتعددة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر معاناة مثلى

    شكرررررررر







عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً