تركني خطيبي وقد حصلت بيننا بعض التجاوزات فكيف أقنعه بالعودة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تركني خطيبي وقد حصلت بيننا بعض التجاوزات فكيف أقنعه بالعودة؟
رقم الإستشارة: 2145761

29512 0 734

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا عندي مشكلة وأريد مساعدتكم.

أنا بنت عمري 26 سنة, خطبت منذ سنة ونصف لصاحب أخي, أحببنا بعضنا جدًّا, وارتحنا لبعض جدًّا, وكان من المفترض أن يكون زواجنا بعد عدة أشهر, لكن خطبتي فسخت منذ 3 شهور, وذلك فجأة منه من غير أي أسباب, غير أنه غير مرتاح, مع العلم أنه لم يقل: إني قصرت معه في حياتنا سويًّا, وقال: إنه من الصعب أن يعوضني, لكن مشكلته أنه مريض نفسيًا؛ بسبب مشاكل رآها في حياته من أبيه وأمه انتهت بالانفصال, وأنا كنت موافقة على كل شيء فيه, وواقفة جنبه جدًّا.

وعندما كنا مخطوبين حصلت بيننا تجاوزات لا ينبغي أن تقع قبل الزواج, لكننا تبنا واستغفرنا ربنا, وابتعدنا عن كل تلك التجاوزات قبل فسخ الخطبة بفترة كبيرة جدًّا.

منذ 20 يومًا تقريبًا رجع لي خطيبي السابق ثانية, وكان محتاجًا لي جدًّا, ومتعبًا جدًّا, وكان يريد العلاج عند طبيب نفسي, وكان يريد أن يأتي إلى بيتنا ثانية ليكلم أهلي, لكن المشكلة أن أهلي ما زالوا غاضبين منه؛ لأنه تركني فجأة, وتوصلنا إلى أن نصبر قليلاً قبل أن يأتي للبيت ثانية, إلى أن يتعالج عند الطبيب النفسي, وحتى ينسى أهلي الذي حصل وتصفو قلوبهم؛ حتى نستطيع أن نرجع لبعضنا ثانية بترحيب منهم, وعندما رجعنا كنا في البداية ملتزمين, وفجأة جعلنا الشيطان نتجاوز ثانية بعد أن كنا قد ابتعدنا عن تلك التصرفات, ووقتها أحسسنا بتعب نفسي كبير جدًّا, وغضبنا من أنفسنا جدًّا, ونويت أني عندما أكلمه ثانية أن أطلب منه أن لا نتقابل ثانية إلى أن يجد حلاً لمشاكله النفسية, وأن يكون كلامنا من أجل أن نطمئن على بعضنا, وأكون خلال تلك المحنة إلى جانبه إلى أن يقف على رجله ثانية, لكنه قرر فجأة أن يبتعد عني تمامًا, وطلب أن لا يكون بيننا أي احتكاك, ولو استطاع أن يحل مشاكله فسيأتي إليّ ثانية, وإذا لم يستطع فإن كل ما بيننا قد انتهى, مع العلم أننا خلال تلك الفترة كنا نتوب توبة نصوحًا, ونستغفر ربنا كثيرًا, من أجل أن يسامحنا على الذي حصل بيننا.

أنا محتاجة أن أعرف ما الحل الآن؟ مع العلم أننا أناس ملتزمون جدًّا, وهو شخص يراعي ربه في كل أمر, ولم يُعنِّي على أي أمر يبعدني عن ربنا, وأنا كذلك, لكن التجاوزات هي الغلطة الوحيدة التي حصلت بيننا, وأنا بنت ملتزمة, ومنذ سنين لا أسلم على الرجال, وأصوم النوافل, وأعمل الخير كثيرًا, وهو أيضًا, وكنا دائمًا نحث بعضنا على التقرب من الله في كل أمر في حياتنا, ونحن الآن مقتنعون أن الأفضل لنا عند ربنا أن نتزوج؛ حتى لو كان زواجنا لن يمحو الذنب, لكنه سيكون أفضل لنا عند ربنا؛ لأننا نصلح الذي حصل بيننا بالزواج, خاصة أننا ما زلنا نحب بعضنا, ولا نريد أن نعمل أي شيء حرام, لكنه مقتنع أنه لن يستطيع عمل شيء مع أهلي في الوقت الحالي, وأنا غير مقتنعة بهذا الكلام لأننا من الضروري أن نبقى سويًّا, لأني أعرف أن هذا أصلح لنا عند ربنا بأن نكمل حياتنا في الحلال, والأمر الآخر أنه بفعله هذا يعتبر سترًا عليّ, حتى لو كنت ما زلت بكرًا, ومن الصعب أن أكون مع شخص آخر بعد الذي حصل بيننا, ومن الصعب أن أحكي له لو سألني في يوم من الأيام عن حياتي قبله, وأنا أسمع أني لو لم أحكي له أن هذا سيجعلني غير سعيدة لو تزوجت غيره؛ لأني من الممكن أن أتذكر ما كنت أحسه مع خطيبي, ووقتها سيكون ذلك رغمًا عني؛ لذلك أنا أرى أن حل هذه الأزمة هو الزواج, لكني لا أستطيع إقناعه أن يتخذ هذه الخطوة.

أرجو أن تدلوني على حل لمشكلتي هذه, مع مراعاة أني متعبة جدًّا من غيره وخائفة جدًّا من ربنا, وأتمنى أن أرضيه, وأرجع لأعيش مع خطيبي في الحلال, وأرجو من ربنا أن يتقبل توبتنا, وأن يغفر لنا ويساعدنا لنبتدئ حياتنا من جديد بالحلال.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ marwa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وعن أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يمنّ عليك بزوج صالح طيب مبارك يكون عونًا لك على طاعته ورضاه, كما نسأله تبارك وتعالى أن يسترك في الدنيا والآخرة بستره الذي لا ينكشف، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة – فأنا لا أعرف ماذا تقصدين بكلمة الخطبة؟ وهل الخطبة تعني العقد الشرعي، أم أنها تعني الاتفاق على الزواج في المستقبل؟ .. إذا كانت الخطوبة تعني العقد الشرعي فإن الذي حدث بينك وبين خطيبك يعتبر أمرًا شرعيًا, وليس فيه شيء, ولا حرج عليكما، ولا يحتاج لا إلى توبة, ولا إلى استغفار؛ لأن العقد الشرعي يُبيح لكلا الزوجين أن يستمتع بالآخر، ولكن كما هو معروف أن العرف والعادة جرت أنه لا يحدث هناك جِماع كامل إلا بعد الدخول، مخافة أن تحمل الفتاة وهي ما زالت في بيت أهلها، وبذلك يكون موقفها في قمة الحرج، إذ أنها كيف تدخل إلى بيت الزوجية وهي حامل - أو أصبحت ثيِّبًا مثلاً – وقد يُطلقها الرجل قبل أن يدخل بها، فيكون موقفها أشد حرجًا، إذ أنها لن تكون بِكرًا، خاصة وأن هذا الاستعمال يؤدي إلى هتك غشاء البكارة، وقطعًا سوف يكتشف الزوج الآخر أنها ليست عذراء، وبذلك ستحصل هناك مشاكل لا تُحمد عقباها.

فإذا كنت تقصدين بالخطوبة العقد، فأرى أنه ليس فيه شيء, وإنما هو جائز شرعًا ما دمتِ لازلت بكرًا إلى الآن، وإن كنت أرى وأقترح أن تتوقفي عن هذه الأشياء, خاصة الأمور التي تتعلق بالجماع أو مقدماته القوية، وإنما لا مانع – مثلاً – من التقبيل أو الأحضان أو اللمس، أما ما سوى ذلك فأرجو أن نتوقف عنه تمامًا، مخافة أن يزيد الأمر عن هذا الحد فيكون موقفك أنت في قمة الحرج؛ لأن المعلوم أن الرجل لن يخسر شيئًا، وإذا كان هناك أي مشكلة بينك وبينه فسوف يطلقك, وسوف يبحث عن غيرك؛ لأنه لم تبدُ عليه أي أعراض لهذا الاستعمال، أما المشكلة فهي مشكلتك أنت ومشكلة كل البنات، فإنه إذا حدث هناك – لا قدر الله – هتك لغشاء البكارة تحوّلت البنت من بِكرٍ إلى ثيب، وبذلك أصبح لها توصيف شرعي آخر، وأصبح لها موقف من المجتمع آخر، ليس كالموقف الأول؛ ولذلك لو أنكرت أنها ثيب ثم ظهر أنها ثيب جاز لزوجها أن يفسخ العقد, وأن يسترد كل مستحقاته، وتكون فضيحة على رؤوس الأشهاد.

فإذن أقول: إذا كنت تعنين بالخطوبة العقد فأرى أن الأمر لا يحتاج إلى توبة ولا غيره؛ لأنه جائز شرعًا، ولكن أرى الحذر والاحتياط فيما يتعلق بقضية الجماع أو مقدماته.

أما إذا كانت الخطبة تعني مجرد وعد بالزواج, وليس هناك عقد؛ فمما لا شك فيه أكما قد أخطأتما خطئًا جسيمًا وارتكبتما ذنبًا عظيمًا، خاصة أنت؛ لأنك عرضت نفسك لخطر عظيم، وكان من الممكن أن يحدث هناك هتك لغشاء البكارة، وبالتالي تُصبحين ثيبًا, وتصبحين امرأة، ولا تستطيعين أبدًا أن تقولي بأنك بكر، وقد يتقدم لك رجل آخر – خاصة وأن الأخ متردد, ولم يعد إلى أهلك, ولم يطلب منهم إعادة الأمور إلى ما كانت عليه – ففي تلك الحال سيكون موقفك في قمة الحرج.

ولذلك أقول: إذا كانت خطبة فيجب عليك فعلاً أن تستغفري الله تعالى، وأن تتوبي إلى الله تعالى – أنت وهذا الأخ – حتى إذا لم يتب هو، فهذا شأنه، وحتى إن رجع إليك وخطبك فينبغي عليك أن لا تختلي به, ولا أن يختلي بك – ابنتي الكريمة مروة –ولا يجوز حتى المصافحة؛ لأن الخطوبة هي وعد بالزواج, وليس زواجًا، ولا يجوز لك أن تجلسي معه في غرفة مغلقة أبدًا، ولا أن يجلس معك حتى وإن كانت الغرفة مفتوحة؛ لأنه رجل أجنبي – يا بنيتي – والآن لو تخلى عنك فماذا ستفعلين.

أنت الآن تقولين: دلوني على حل لمشكلتي؛ لأنك – كما ذكرت الآن – لا تتوقعين أن تكوني مع غيره, وأنت تحبينه, وحدث بينكما ما حدث، هذا الكلام حق، ولكن فرضًا أنه لم يتقدم لوالدك, ولم يتقدم لخطبتك مرة أخرى ما الذي سيحدث؟ هل ستتركين الزواج من أجل هذا الأمر؟! أرى أن هذا حل خاطئ جدًّا، وإنما ما دام الله قد ستر عليك, ولم يُهتك غشاء البكارة وما زلت بكرًا، فعليك بالتوبة النصوح، والتوبة النصوح معناها: الإقلاع عن هذا الذنب، والندم على فعله، وعقد العزم على ألا تعودي إليه مطلقًا.

إذا تقدم هذا الأخ مرة أخرى إلى أهلك ووافقوا عليه وكانت مجرد خطبة فهو كرجل أجنبي في الشارع – يا ابنتي (مروة)- لا يجوز لك أن تختلي به, ولا أن تصافحيه – يا بنيتي – حتى (واللهِ) مجرد الكلام في الهاتف نصَّ أهل العلم أنه لا يجوز؛ لأن هذا مجرد كلام، ليس فيه أي التزام شرعي، فكيف تضحين بعرضك وتضحين بشرفك وتضحين بأسرتك وبكرامتك لسراب قد لا يتحقق!

انتبهي – يا بنيتي – بارك الله فيك، انتبهي لنفسك – حفظك الله ورعاك، فهذا خطأ، ولذلك التوبة النصوح ينبغي أن تتم، سواء كان زوجًا أو ليس كذلك، سواء تقدم هو أو غيره، فإذا ما قدر الله تعالى ولم يتقدم لك هذا الأخ لظروفه أو لأن أهلك قد رفضوه لعدم راحتهم له – مثلاً – و تقدم لك أخ آخر فلا تخبريه بما تم بينك وبين هذا الرجل؛ لأنه لا يوجد رجل في العالم يقبل هذا الكلام أصلاً، كيف أقبل (أنا) فتاة عفيفة ملتزمة جدًّا جدًّا ومن أسرة ملتزمة جدًّا جدًّا ولا تسلمين على الرجال، وكيف لا تسلمين على الرجال وتعطي عرضك لرجل يهتكه – يا بنيتي – هل هذا عقل؟ أين عقلك - يا بنيتي -؟ أنت لا تسلمين على الرجال وهذا رجل من الرجال، وهذا ليس لك زوجًا، إذا كانت مجرد خطبة فهذا الرجل شأنه كشأن الرجال في الشارع، فكيف سلمت نفسك له يفعل بك هذه الأشياء؟! أنت لا تعرفين الأحكام الشرعية – واسمحي لي – وينبغي عليك أن تتقي الله تعالى في نفسك، وينبغي عليك – ما دمت ملتزمة – أن تعرفي ما هي حدود العلاقة بين الخاطب وخطيبته ما دام ليس هناك عقد.

كان الأولى بك – يا بنيتي مروة – أن تبحثي عن هذه المسألة أولاً حتى لا توقعي نفسك في غضب الله، فيجب عليك أن تتوبي توبة نصوحًا الآن، سواء تقدم هو أم غيره، وإن تقدم غيره فلا تخبريه بما حصل بينك وبين هذا الرجل، وإن تقدم هو فعليكما التوبة.

نسأل الله أن يغفر لكم، وأن يتوب عليكم، وأن يقدر لكم الخير حيث كان ثم يرضيكم به, هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجهول توتة

    جزاكم الله خيرالجزاء،،ونفع بكم الأمةالإسلامية

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً