الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من وساوس العقيدة والطهارة؟
رقم الإستشارة: 2146674

3630 0 437

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي وسوسة في العبادات، فمثلا بعد الاستنجاء يخيل إلي أنه خرج مني شيء، فأعيد الاستنجاء مرات, وأغسل المنطقة المحيطة بالفرج مما يتعبني.

كما أشك كثيرا في نوع المواد التي تخرج من قبلي، ويلتبس علي الأمر، وأحيانا أجد عرقا فأقول هذا بول، فأضطر لإفاضة الماء على ملابسي الداخلية، وهذا متعب، خاصة في البرد ثم بعد قليل أقول هذا أثر بول.

أما في النجاسات فإني دائما يخيل إلي أن البول أو ماء الاستنجاء تناثر على ملابسي, أو حتى عند لمس شيء مبلل, أو حتى تناثر الريق لدي أيضا.

الوسوسة في النية، فأقول إني مُراءٍ! فأعيد الوضوء مرات، وأحاول أن أخلص النية مع الإجهاد الذي أحس به، أو أقطع الصلاة! وأحيانا أعزم على المواصلة لكني قرأت أن تحول النية يقطع الصلاة ويبطلها.

أيضا لدي كثرة خروج الريح، ومتأكد من أنها ليست وسوسة، ولكن قرأت أنه إذا كان متقطعا فإنه يجب إعادة الوضوء، وهي تنقطع لفترات طويلة، وأحيانا تكثر في وقت الصلاة، وأحيانا تحدث مرة أو مرتين في أربعة أيام مثلا، وأحيانا يوميا فأصبحت أوسوس بخروجها, حيث أحس بأنها وصلت إلى الدبر، وإن لم تخرج فأقول سأعيد الوضوء.

إضافة إلى الوساوس في العقيدة، حيث قرأت أنها لا تضر إن كان كارها لها، فأحيانا لكي أرغم الشيطان أطمئن نفسي فأقول ما تقوله صحيح، ولن ألتفت إليك، ثم يتبادر إلي أني قد أصبحت من المطمئنين بها، وعدم الكارهين لها، فأخاف أني قد أذنبت, وفي رمضان دائما ما أقلق من أنني بلعت الماء أثناء الوضوء، فلا أتوضأ إلا للفرض، فلا أستطيع تلاوة القرآن، وأعيد الوضوء بسبب الوسوسة، وأخاف أن أكون قد بلعت الماء، وكنت السبب، وليس بدون قصد مني.

أيضا أخاف أني بلعت النخامة, أو خرج من قبلي ما يبطل الصوم، فأقضي ذلك اليوم, إضافة إلى الوسوسة العادية كتكرار العبادة، وكل ذلك أبعدني عن العبادة.

أرجو منكم توضيح هذه الأمور، وإفادتنا بكل خير.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ marsalaedine حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل.

لا شك أيها الولد الحبيب أن الوسوسة شر عظيم، وهي من شر الأمراض التي إذا استسلم لها الإنسان واسترسل معها نكدت عليه حياته، وكرهت إليه عبادته، ومن ثم فأنت مطالب بالأخذ بالأسباب التي تعينك لدفع هذا الشر عن نفسك، وما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواء، ودواء الوسوسة الذي ليس لها دواء مثله هو الإعراض عنها بالكلية, وعدم الالتفات إليها، فلا تعمل بمقتضاها.

إذا وسوس لك الشيطان بانتقاض طهارتك فلا تلتفت إليه، وصل صلاتك بطهارتك السابقة، واعلم أن هذا هو ما يحبه الله تعالى ويرضاه، وكذا إذا وسوس لك بأن النجاسة قد أصابتك فاعمل بالأصل، وهو عدم إصابتها لك، وإذا النجاسة قد أصابتك فاعمل بالأصل، وكن على ثقة بأن هذا هو شرع الله وصراطه المستقيم، ودع عنك ورع الشيطان وكذبه، وبهذا السلوك ستزول عنك الوساوس بإذن الله تعالى.

نحن نذكرك هنا بأهم الأحكام التي تعينك على دفع الوسوسة:

أولا: الشك في انتقاض الوضوء لا عبرة به, فلا ينتقض الوضوء إلا إذا تيقنت خروج شيء يقينا، تستطيع أن تحلف عليه، وإلا فلا تلتفت.

ثانيا: إذا كان يخرج منك الريح خروجا حقيقيا وليس شكا؛ فإن كان يخرج وينقطع وتعلم زمن انقطاعه، وكان هذا الزمن يكفي للطهارة والصلاة فانتظر زمن الانقطاع وتوضأ وصل صلاتك، وإن كان لا ينقطع أو ينقطع من غير انتظام فأنت مصاب بالسلس، وعليك أن تتوضأ بعد دخول وقت الصلاة, وتصلي في الوقت ما تشاء من الصلوات، فإذا دخل وقت الصلاة الأخرى توضأ لها من جديد وهكذا.

ثالثا: الأصل هو طهارة بدنك وثيابك, فلا تتنجس إلا إذا تيقنت إصابة النجاسة لها يقينيا تقدر على الحلف عليه.

رابعا: لا تخف من وساوس العقيدة, واصرف نفسك عنها, فكراهتك لها دليل على إيمانك.

وسيتولى الطبيب النفسي إن شاء الله تعالى توجهيك بما يفيدك من الأدوية والتمارين.

والله أعلم.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الشيخ/ أحمد الفودعي المستشار الشرعي.

وتليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم مستشار أول في الطب النفسي وطب الإدمان.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.

أيها الفاضل الكريم: لقد أوضحت أنت بصورة واضحة وجلية نوعية الوساوس التي تعاني منها, وكلها تتمركز حول العقيدة, وحول الطهارة, والنجاسة، هذا نوع من الوساوس الشائعة جدا؛ لأن الوساوس في الأصل تصيب الناس, ويكون محتواها في أمور حساسة -أي شيء عزيز على النفس-، وليس هنالك أعز من الدين.

كما ذكر لك الشيخ أحمد الفودعي جزاه الله خيرا، الأصول الشرعية لتفسير الوساوس وردها واضحة جدا, فأرجو أن تتبع ما ذكره, وتتفهمه تفهما دقيقا، وأنا من جانبي أقول لك: إن الوساوس من هذا النوع أيضا فيها مكون طبي كبير؛ لأن الأبحاث أثبتت أن نوعا من التغير في الناقلات الدماغية, أو ما يسمى بالمواصلات العصبية, وهنالك على وجه الخصوص مادة تسمى بالسيرتونين, يحصل فيها هذا التغير.

هذا التغير لا تعرف أسبابه, وربما يكون الشيطان هو الذي أدى إلى ذلك، في نهاية الأمر المهم أن هنالك علاجا متوفرا, والعلاج يقوم أساسا على مبدأ تحقير الوساوس، ورفضها رفضا تاما, وقاطعا, ومقاومتها, وهذا ليس بالسهل, ولكنه أيضا ليس بالصعب, وليس بالمستحيل, وهي تقاوم الوساوس, وتحس بقلق شديد, وهذا مطلوب؛ لأن عدم وجود قلق يعني قبول الوساو.

القلق بعد أن تقاوم الوساوس سوف ينخفض تدريجيا, وهذا هو المطلوب, وينتهي أمر الوسوسة تماما، إذن المبدأ الرئيسي هو المقاومة, والتجاهل, والتحقير, حين يتعلق الأمر بأمور الطاهرة عند الوضوء مثلا أو الاغتسال؛ يجب أن تحدد كمية الماء, لا تستعمل ماء الصبور أبدا, حدد كمية الماء, وضعها في إناء, واعلم أن الإسراف مذموم, وأن هذا الماء المتوفر لك, هذا إن كنت تريد أن تتوضأ الوضوء العادي, لكن ما ينتابك من شكوك يجب أن تبنى على اليقين كما ذكر لك الشيخ, وترفض هذه الوساوس رفضا تاما.

الخط الآخر للعلاج هو العلاج الدوائي, والعلاج الدوائي مهم جدا, والحمد لله الآن توجد أدوية فعالة جدا, أنا أريدك أن تتحدث مع أسرتك حول الذهاب إلى الطبيب النفسي, أو تقبل العلاج الدوائي دون أن تذهب إلى الطبيب, معظم الأدوية تستعمل لعلاج الوساوس, وهي في الأصل من مضادات الاكتئاب, ولا تتطلب وصفة طبية, ومن أفضل هذه الأدوية, ومن أحسنها؛ عقار يعرف باسم: فلوكستين, هذا هو اسمه العلمي, واسمه التجاري هو بروزاك, وله مسميات تجارية أخرى.

الجرعة هي أن تبدأ بكسولة واحدة في اليوم, تناولها صباحا بعد الأكل, في رمضان يمكن أن تتناولها مع السحور, بعد أسبوعين اجعل الجرعة كبسولتين في اليوم, هذه الجرعة أعتقد أنها سوف تكون كافية بالنسبة, استمر عليها بكل التزام لمدة ستة أشهر, وهذه هي أقل مدة؛ لأن تستفيد من العلاج في علاج الوساوس القهرية، بعد انقضاء الستة أشهر انتقل إلى الجرعة الوقائية, وهي أن تخفض الجرعة إلى كبسولة واحدة يوميا لمدة ستة أشهر أخرى, ثم اجعلها كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر, ثم توقف عن تناول الدواء.

هذه الأسس الرئيسية للعلاج, التجاهل, والتحقير, وتناول الدواء, وأن تأخذ ما ذكره الشيخ أحمد, وأن تصرف انتباهك عنها تماما, وذلك بأن تشغل نفسك بما هو مفيد, وأن تركز على دراستك, وأن تمارس الرياضة, وأن تتواصل مع أصدقائك وإخوتك, وأن تشارك أسرتك في كل أنشطها, وأن تحرص على الصلاة في وقتها, وعلى تلاوة القرآن, وتكون لك أهداف واضحة جدا في الحياة، ووضع الآليات والطرق سوف توصل إلى هذه الأهداف بإذن الله تعالى.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً