الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من شؤمي وأكون علاقات ناجحة؟
رقم الإستشارة: 2147736

5116 0 472

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمدلله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

إن ما ينغص عليّ أنني دائما أحاول أن أكون بعيدا عن الناس, ولا يوجد لي صديق أطمئن إليه رغم كوني محبوبا بين زملائي في العمل وخارج العمل, وأنا متزوج ولدي بفضل الله ومنته ولدان وبنت، ولا أستطيع أن أتحدث مع زوجتي في كل الأمور التي أتحدث فيها لصديقي, وربما تعلمون السبب، بالإضافة إلى أني دائما ما أشعر بالوحدة والتقصير تجاه أمي وأخواتي، وأسعى أن أكون رجلا صالحا في حياتي.

أستحلفكم بالله أعينوني على ذلك.

والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فارس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلا وسهلا ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يجعلك محبوبًا منه جل جلاله، وأن يضع لك القبول في الأرض، وأن يوفقك لبر والديك وإكرامهما والإحسان إليهما، وأن يعينك على التواصل مع زوجتك ومع أصدقائك، وأن يجعلك من سعداء الدنيا والآخرة.

أنت رجل محبوب في عملك، ومحبوب أيضًا ما بين أهلك، ولكنك لا تشعر بوجود صفي أو خليل صديق صدوق تطمئن إليه وتفتح له قلبك، وذلك لعدم قدرتك على التواصل، وهذا ليس عيبًا فيك، ولكن كما ذكرت هذه مهارة أنت تفتقد إليها، وتستطيع بإذن الله تعالى أن تغيرها بسهولة، لأن الله تبارك وتعالى كما تعلم أخبرنا بقوله: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

فالله تبارك وتعالى جعل التغيير من مهام الإنسان ووظائفه، فأنا عندما أقوم بتغيير نفسي أو عندما تنشأ لدي الرغبة في التغيير فإني أُوفق في ذلك بإذن الله تعالى، وأنت ولله الحمد والمنة لديك رغبة، والدليل على ذلك اتصالك بهذا الموقع، فأنت تبحث عن حل، وهذا في حد ذاته يشكل خمسين بالمائة من حل المشكلة أنك أصبحت تشعر بحاجتك إلى تغيير واقعك وتغيير أنماط سلوكك حتى تكون أسعد وأهنأ.

ولذلك أقول بارك الله فيك: كم أتمنى أن تقرأ كتابًا بعنوان (كيف تكسب الأصدقاء؟) هذا كتاب مع الأسف الشديد رغم أنه أجنبي، إلا أنه مترجم إلى العربية، وهو من الكتب الرائعة التي تعطيك مهارات تستطيع من خلالها أن تكسب أصدقاء كُثر، وأن تكون محبوبًا من كل من تتعامل معه، وأن تكون لديك القدرة على التواصل مع الناس جميعًا، وأن تستطيع أن تختار منهم من يصلح لصداقتك وأُخوتك، وأن تبتعد من لا يصلح في ذلك.

فأقول إن هذا الكتاب بعنوان (كيف تكسب الأصدقاء) لمؤلف اسمه (كاريري) فهذا - إن شاء الله تعالى –متوفر في المكتبات لأنه كتاب قديم، وهو سيعينك بإذن تعالى على كسب الأصدقاء والتمييز بينهم واختيار الأفضل بإذن الله تعالى.

ثانيًا: أتمنى أن تقوم أنت بنفسك ببعض المحاولات، يعني هب أن هذا الكتاب غير موجود وهب أنك لم تصل إليه، فأنا أتمنى أن تكتب في الإنترنت هذا العنوان (كيف تكسب الأصدقاء) وستجد أمامك بإذن الله تعالى مواقع كثيرة متعددة متنوعة تبين لك الآلية والمهارة التي بها تستطيع أن تكسب الأصدقاء, وأن تكون محبوبًا.

تقول أنت لا تستطيع أن تتحدث مع زوجتك في كل الأمور؟ أنا أتمنى أن تغير هذه النظرة، وأن تتحدث مع زوجتك في كل الأمور، لأنها أقرب الناس إليك، خاصة ما دامت امرأة مطيعة، وما دمت ترى فيها الصلاحية لكي تكون زوجة لك وتتمتع بصفات الإخلاص والصدق والكتمان، بمعنى أنها ليست ثرثارة، فمن الممكن أن تعتبرها صديقة بل تعتبرها كل شيء، وأن تتكلم معها في كل شيء من الأمور التي تستحق أو تحتاج إلى أن تتكلم فيها مع أحد، واعتبر زوجتك صديقتك إضافة إلى كونها زوجة، وحاول أن تفضي إليها بمكنون نفسك، ومع الأيام سوف تغنيك تمامًا عن التواصل مع أي أحد، وأعتقد أنك تعرف قصة السيدة خديجة - رضي الله تعالى عنها – مع الحبيب المصطفى - صلوات ربي وسلامه عليه -.

فتوكل على الله, وحاول أن تجتهد في أن تتكلم أكثر وأكثر مع زوجتك، ومع قراءة هذا الكتاب والدخول إلى المواقع التي تعطيك المهارات اللازمة سوف تجد بإذن الله تعالى نفسك وقد تغيرت للأفضل والأحسن.

تقول أنك تشعر دائمًا بالوحدة وتغير تجاه أمك وإخوانك, وتسعى لأن تكون رجلا صالحًا؟ أقول لك كما ذكرت لك في الأول: إن هذا الأمر يحتاج إلى تغيير أنماط سلوكك، أنت تشعر بالوحدة إذن اترك هذه الوحدة, واخرج وتكلم مع الناس، حاول أن تغير طريقة تعاملك مع الناس، حاول أن تقلل من جلوسك وحدك، وحاول أن تتواجد في الأماكن العامة كالمساجد والأندية الثقافية, وأيضًا الفعاليات الإسلامية والاجتماعية.

لا بد أن تُخرج نفسك مما أنت فيه، لأن هذه المسائل حلها كلها في يدك، لا تحتاج لشيء أكثر من تغيير طريقة التفكير وطريقة السلوك، أنت الآن تشعر بالوحدة لأنك لا تحتك بالناس، اخرج بارك الله فيك، اذهب إلى أبيك وإلى أمك وإلى إخوانك، وحاول أن تتكلم معهم، وأن تتبسط معهم، وأن تطيل الجلوس معهم، حتى تستطيع أن تتغلب على الوحدة، وحتى تكون قريبًا من هذه المكونات الرئيسية في حياتك وهم الأم, والأب, والإخوان, والأخوات, والأعمام, والعمات, والخالات, والخلان.

كذلك كما ذكرت لك اختلط بالناس في المسجد وتكلم معهم، واحضر المحاضرات وتفاعل مع الناس في المسجد، كذلك في الدورات، وكذلك في أماكن تجمع الرجال، بهذه الطريقة -إن شاء الله تعالى– سوف تستطيع أن تخرج من هذه الوحدة وتُصبح رجلا اجتماعيًا، لأن الوحدة هذه سلوك نحن فرضناه على أنفسنا نتيجة تصرفات وتصورات معينة، بمعنى أننا لا نذهب إلى أحد ولا نتزاور مع أحد، وأننا لا نجلس مع الناس، فأصبحنا نعاني من الوحدة، العلاج هو أن تعكس هذا الأمر، وأن تحاول أن تتزاور وتحاول أن تتواصل، وأن تكون اجتماعيًا، وأبشر بفرج من الله قريب.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً