الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي وسواس قهري حول الجنس، فكيف أتخلص منه؟
رقم الإستشارة: 2149842

39363 0 732

السؤال

أعينوني من فضلكم أعانكم الله، وفتح لكم أبواب فضله.

أنا لدي الوسواس القهري، تأتيني أفكار تسيطر علي، بحيث كل شخص أتعامل معه رجالا أو نساءً أراه وكأنه يعمل الفواحش من الزنا، وغير ذلك أعاذنا الله من هذا الذنب العظيم، وهذا الأمر يزعجني كثيراً مما جعلني كثير الإنزواء، وقليل التركيز، وأثر على مستواي الدراسي في الجامعة.

في بلدي لا يمكن الحصول علي دواء بروزاك إلا بالذهاب للطبيب، ذهبت لطبيب نفسي فكاد أن يفتنني عن ديني، قال لي يجب عليك الخروج من التحجر، ( أي التمسك بتعاليم الدين!)، قال لي اذهب إلى الفنادق و جالس السياح وتحدث مع المتبرجات! نسأل الله العافية.

قال لي أنت أغلقت على نفسك، لذلك تعاني من هذا الوسواس، وهذا من التخريف لأني كنت مصاباً بهذا الوسواس حتى قبل أن ألتزم.

أعطاني دواء بروزاك، وقال لي كبسولة في اليوم، وقال لي عد بعد 15 يوماً، ولم أرجع له، يكفيني ما سمعت من خرافاته انا واصلت أخذ كبسولة في اليوم لمدة شهر هناك تحسن طفيف هل أواصل أخذ الدواء بنفس النمط، أم يجب أن آخذ كبسولتين في اليوم؟ أم يكفي هذا التحسن الطفيف و أتوقف عن الدواء؟

و جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ طه صديّق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نشكرك أيها الفاضل الكريم على تواصلك مع إسلام ويب، وعلى ثقتك في هذا الموقع، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد في هذه الأيام المباركات.

حقيقة أزعجني ما ذكره لك هذا الأخ الطبيب - أسأل الله له ولنا ولجميع الناس الهداية - بالطبع يجب ألا تلتفت لكل ما ذكره لك، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها، ما دام قد أعطاك البروزاك فهو مشكور على ذلك.

المنهج العلاجي الذي ذكره لك هذا الطبيب أنا تعجبت فيه كثيرًا، وحقيقة يجب ألا يمتلك الطبيب الجرأة لهذه الدرجة، وما ذكره لك ليس علاجًا أبدًا في جميع المستويات، حتى ولو لم نتكلم عن المنهج الإسلامي، لو تكلمنا حتى عن المنهج الإنساني فقط، هذا الذي ذكره لك أمر حقيقة غير مقبول وسخيف.

أنت الحمد لله لك الوعي والإدراك التام، ونحن دائمًا ندعو أن يُشارك المريض في علاجه مع الطبيب – هذا مهم جدًّا – الطب ليس محتكرًا على الأطباء، الأطباء عبارة عن بوابات يُدخل من خلالها لمعرفة الأحوال والأمراض وطرق علاجها، والمريض – لا أعني أنت على وجه الخصوص وإنما كل من يطلب المساعدة الطبية - له الحق أن يناقش، أن يحاور، أن يفهم، وما لا يقتنع به من تعليمات وإرشادات طبية يجب ألا ينفذه.

هذا حق مشروع، وبكل أسف لا أريد أن أضع اللوم على أي أحد، لكن نحن كأطباء خاصة في عالمنا العربي والإسلامي يجب أن نرتفع إلى هذا المستوى، وأنا حين أحاور مريضي وتكون هنالك ثقة بيني وبينه، هذا لا يعني أن أهمله، على العكس تمامًا أدعه يشاركني في اتخاذ القرار فيما يخص علاجه، حتى الأدوية، بعد أن أشرح له كيفيتها وأنواعها، وأنا حين أضع نفسي هذا الموقف هذا ليس ضعفًا مني، أو ليس ترددًا، أو تنصلاً من المسؤولية، على العكس تمامًا، هو نوع من الوسيلة العلاجية الصحيحة والمحترمة جدًّا. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: أنا أقول لك الحمد لله أنت بخير، وهذا التحسن الخفيف الذي طرأ على حالتك إن شاء الله سوف يتواصل، سل الله الشفاء يا أخِي، وحقر هذه الوساوس، هذه الوساوس تأتيك حول الفواحش وحول الزنى لأنك إنسان طيب السليقة والقلب والأخلاق، ونحن نعرف أن الوساوس لا تهجم على الإنسان إلا في الأمور الحساسة والعزيزة عليه، خاصة الأفاضل من الناس.

إن شاء الله تعالى هذا فيه خير لك، لا تحسبه كله شرًّا، هذا لا يعني أن تقبل هذه الأفكار، حقّرها، عليك بالدوس عليها، اجعلها على الأرض، ضعها في أسفل سافلين، قل له (أنت وسواس حقير، لن ألتفت إليك) واصرف انتباهك عنه بالانخراط في عمل ما، أو اقرأ موضوع ما، أو طبق تمارين استرخاء، هذا هي الطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع الوساوس من هذه النوعية.

الإنسان حين يتحلى بسمات الصبر وقبول الذات وتطويرها، لا شك أنه يكون قد ترفع وأسقط كل هذه الشوائب النفسية التي قد تأتيه.

فيا أخِي الكريم: أنت عالي الهمة، أنت رجل محترم، وجزاك الله خيرًا على كل ما ذكرته في رسالتك.

أما فيما يخص بالعلاج الدوائي فأنا أقول لك: ارفع جرعة البروزاك من الآن إلى كبسولتين، وأبشرك أن الجرعة يمكن أن تكون حتى أربع أو حتى خمس كبسولات في اليوم، لكنك قد تحتاج من كبسولتين إلى ثلاث، وهذه هي الجرعة التي نسميها بجرعة (الإطماء)، أي أنها تؤدي إلى ترتيب وتنظيم كامل للناقلات العصبية في داخل الدماغ، وبعد أن نصل لهذه المرحلة سوف نخفف الجرعة وننتقل إلى الجرعة الوقائية.

إذن اجعل جرعة البروزاك كبسولتين في اليوم، يمكن أن تتناولها كجرعة واحدة، وأسأل الله أن ينفعك بها، وبعد شهرين من انقضاء هذه المدة اجعلها ثلاث كبسولات في اليوم - وهذه على مسؤوليتي أيها الفاضل الكريم، - تناول كبسولة في الصباح وكبسولتين ليلاً لمدة شهرين آخرين، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى كبسولتين في اليوم لمدة شهرين، ثم اجعلها كبسولة واحدة يوميًا لمدة عام، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا.

الجرعة الوقائية لا تقل أهمية عن الجرعة العلاجية، فكن حريصًا على ذلك، وبعد انقضاء العام اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

البروزاك دواء ممتاز، دواء غير إدماني، غير تعودي، ليس له أي أضرار على خلايا الدماغ، بل على العكس تمامًا سوف يحسن من ذلك جدًّا، لأن أحد الإشكاليات الوساوس الغريبة في أنها أيضًا تؤدي إلى نوع من الكدر والشعور بالكرب وعسر المزاج، وإن شاء الله تعالى سوف يشرح صدرك.

أسأل الله تعالى أن يعلوَ قدرك، وليس لي إلا أن أبارك لك هذه الأيام الطيبة، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عبد الملك

    اللهم قنا من شر الوسواس

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً