الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي لا يحترم إخوته، فكيف نتعامل معه؟
رقم الإستشارة: 2150974

3345 0 317

السؤال

السلام عليكم

عندي أخ عمره 7 سنوات، وأنا المشرفة على تربيته، مع العلم أن أمي وأبي موجودين ولله الحمد.

سؤالي: أخي لا يحترم أخوتي الباقين، وهم 4، ويضربهم في حال ضربوه أو شتموه وهو ليس كذلك معي، وبشكل عام هو - نزق - مع الأطفال الأصغر منه، والأطفال الذين لا يعجبونه، وأنا نصحت أخوتي بمعاملته بلطف واحترامه، ولم يسمعوا لي فماذا أفعل؟ أصغرهم عمره 15 سنة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة أمة الرحمن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

نشكر لك - ابنتنا الفاضلة – التواصل مع موقعك، ونرحب بك، ونسأل الله أن يصلح لنا ولك النية والذرية، ونشكر لك هذا الاهتمام بهذا الشقيق الصغير، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على النجاح في تربيته، ونعتقد أن هذا الطفل الصغير الذي وجد مساحات من الدلال والدلع بحاجة فعلاً إلى نوع من المعاملة التي ينبغي أن يلاحظ فيها الكبار مصلحة هذا الطفل الصغير، ولا يعاملوه بعناد، ويقدروا المرحلة العمرية التي يمر بها.

ونتمنى أن تتفقوا على خطة موحدة في تربيته وفي توجهيه، كما أرجو أن تعلمي هذا الطفل الصغير - وبعيدًا عن إخوانه الكبار – ضرورة احترام من هم أكبر منه سنًّا، والاهتمام بمشاعرهم، كما توجهي الكلام أيضًا بعيدًا عن الطفل لهؤلاء الكبار من إخوانك بضرورة أن يقدروا صغر سن هذا الأخ الشقيق بالنسبة لهم وحاجته إلى العطف والاهتمام والرعاية من قبلهم.

ونعتقد أن هذه مرحلة عمرية تحتاج إلى شيء من الاهتمام، والطفل إذا شعر أنه كان مدللاً ووجد اهتمام كبير جدًّا من جهة ولم يجد هذا الاهتمام عند الآخرين فإن هذا يوجد عنده مثل ردة الفعل المذكورة في السؤال.

ونتمنى أيضًا أن يكون للآباء – للوالدين – دور في توجيه هؤلاء الكبار، بضرورة الشفقة على هذا الصغير، فالشريعة تدعو الكبير إلى أن يرحم الصغير، وتأمر الصغير بأن يوقر الكبير، (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه).

كما أرجو أن يكون هناك خطة موحدة، فإن الطفل يتضرر إذا كان هذا يقول يمينًا، وهذا يقول يسارًا، هذا يدلع ويُدلل، وهذا يعنف ويشدد، هذا يقبل به وهذا يرفضه، ينبغي أن يكون لنا معيارًا ثابتًا في التربية والتوجيه.

والمرفوض ينبغي أن يظل مرفوضًا، فالطفل حينما يُدلل أحيانًا نقبل منه بعض التصرفات، ربما نضحك إذا شتم إنسان كبير، وبعد قليل نقول عيب، حرام، لا يجوز، وبهذه الحالة يكون عنده اضطراب، لأننا ضحكنا في البداية، والضحك معناه تشجيع، ضوء أخضر ليمضي في هذا الخطأ، ثم يفاجئ بنا نحن أيضًا بعد ذلك بأننا نرفض التصرف، بأننا نشتد عليه، وقد تأتي أوقات نتهاون في التصرف، ثم تأتي أوقات نشتد، فعند ذلك لن يكون عنده معيار للسلوك الصحيح.

إذن نحن مطالبون بخطة واحدة، وأيضًا ينبغي أن تكون لنا وصفة تربوية ثابتة، يظل العيب فيها عيب، ويظل الحرام فيها حرام، ويظل المرفوض فيها مرفوض، اليوم، وغدًا، وفي كل الأحوال، لأن الطفل مهم جدًّا عنده أن تكون هذه الأمور واضحة، وما ينبغي كذلك في هذه السن أن يجد من يقف معه عندما يُخطئ ويدافع عن خطأه ويحميه من تحمل مسؤوليته تجاه الأخطاء والممارسات التي تصدر عنه، لأن هذه الأمور كلها تؤدي مثل هذه النتائج المذكورة في هذا السؤال.

ونتمنى ألا يكون هناك انزعاج شديد من هذا الذي يحدث، فإنه سيأتي اليوم الذي يعرف فيه هذ الطفل الصواب، الذي يعرف فيه هؤلاء الكبار أيضًا حاجة هذا الطفل إلى أن يكونوا إلى جواره.

كما أرجو كذلك أن يشعر الكبار أيضًا بالعدل بينهم وبين هذا الصغير، وإذا كان عندنا اهتمام زائد به فينبغي أن نبرر ذلك ونوضح كونه صغيرًا، كونه بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، وقد يكون هذا دور الأبوين، طبعًا الصغير حتى يكبر يحتاج لمزيد من العناية، لكن من الضروري أن يعرف الكبار أن هذا الاهتمام مبرر، لأن الطفل لا يعرف مصلحته، وينبغي أيضًا أن نوجه عواطفهم تجاهه بحيث يكون لهم دور في الاهتمام به، والحرص على تربيته ورعايته، باعتبار صغيرًا لهم وأخٌ لهم يحتاج إلى مزيد من الاهتمام منهم.

ونذكر بأن التربية مهمة ليست بالسهلة، مهمة معقدة، تحتاج إلى تكامل أدوار، إلى تعاون بين من يقومون بالتربية والتوجيه، ونسأل الله تبارك وتعالى لكم التوفيق والسداد، ونسأله تبارك وتعالى أن يقر عينك بصلاح هذا الابن الكريم، وصلاح أبناء المسلمين جميعًا، هو ولي ذلك والقادر عليه.

أيضًا نكرر شكرنا لهذا السؤال الهام الذي يدل على اهتمام تشكرين عليه، ونتمنى أن يكون هذا هو دور الفاضلات العاقلات من أمثالك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُخرج في هذه الأمة ذرية يُسر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم – من الموحدين، وأن يجعل بالنصر والفرج لأمة النبي - عليه صلوات الله وسلامه – وأستغفر الله العظيم لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً