الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قلق واكتئاب وخوف من المجتمع

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة بعمر 20 سنة، كنت أعاني من القلق والاكتئاب والخوف من المجتمع أما الآن فأشعر بأني مضطربة نفسيتي، لا أستطيع التنفس، أشعر بضيق شديد في الصدر، لا أريد الموت ولا أريد أمي أو أبي أن يموتا، ولا أريد الزواج.

أما الآن فأتمنى الزواج من بطل مسلسل كوري! لا أعلم ما حدث لي عندما أرى مسلسلاً أشعر بسعادة كبيرة لا أستطيع ترك المسلسل، وعندما تنتهي الحلقة أشعر بضيق شديد، أتمنى أن أعيش قصة حب المسلسل! أقول لم لا يوجد عند العرب مثل حبهم لبعض.

علماً بأني في بعض الأوقات أشعر بانهيار في أعصابي، وأفكر في الانتحار.

أرجوكم أريد المساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريناد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

ذكرت أنه لديك أعراض من أعراض القلق والاكتئاب النفسي، وكذلك بعض المخاوف، خاصة المخاوف من المجتمع، وما يحدث من ضيق في التنفس وكتمة في الصدر هو جزء من القلق النفسي الذي يأتيك.

أما المخاوف التي ذكرتها كالخوف من الموت والخوف من موت الوالدين والخوف من الزواج هذه كلها مخاوف قلقية، فالذي تعانين منه هو المخاوف القلقية، زائد شعور اكتئابي ثانوي.

أما ما ذكرته حول تأثرك بالمسلسلات وأنك تحسين بسعادة حين مشاهدتها، وبعد ذلك يحدث لك نوع من الشعور بالكدر، هذا نوع من الإسقاط السلبي.

أنت لديك قلق وتوتر، ولا تريدين أن تواجهي الأمور الجادة في الحياة، إنما كل تفكيرك ووجدانك ينصب حول ما هو في هذه المسلسلات، وكما تعرفين هي ليست جادة وليست مفيدة للناس، وأعتقد المطلوب منك هو أن تحقري فكرة الاستمتاع بهذه المسلسلات والضيق بعد أن تنتهي، هذه أمور ليست جادة، هذه أمور لا تفيد الإنسان كثيرًا في حياته، فيجب أن تكوني فتاة قوية، قوية صلبة، تفيدين نفسك وأهلك وذويك.

لا بد أن تكون لك أفكار إيجابية نحو الزواج، سلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، وأن تكوني أُمًّا رؤومًا وصالحة، هذا هو الذي يفيدك أيتها الفاضلة الكريمة.

إذن أنت محتاجة لما نسميه بالتغيير المعرفي، نوعية الأفكار التي تحملينها الآن لا تساعدك أبدًا، ولابد أن تحقري هذا النوع من الفكر، وتنظري إلى نفسك بصورة أكثر جدية وأكثر إيجابية، وأن تكون لك تطلعات وآمال في هذه الحياة، وأهداف جادة مثل كل الفتيات، هذا هو الذي أنصحك به.

الأمر الآخر: أرجو أن تركزي على الرفقة الطيبة، هنالك الصالحات من الفتيات المثقفات المتدينات، اللواتي لديهنَّ اهتمام بأمر الدعوة، هنا - إن شاء الله تعالى – تحصلين على رابط اجتماعي قوي لا خوف فيه ولا وجل فيه ولا قلق، هذا هو الذي تحتاجينه.

موضوع الخوف من الموت وموت الوالدين: أعتقد أن هذه مخاوف وسواسية، الموت يأتي ولا شك في ذلك، والخوف منه لا يزيد من عمر الإنسان ولا يُقصر فيه لحظة واحدة، والإنسان الكيس يجب أن يعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

أنا أرى أيضًا أنك بحاجة لنوع من العلاج البسيط الذي يساعدك لإنهاء معاناتك مع الوساوس والقلق والمخاوف، وأرى أن عقار سبرالكس – والذي يعرف علميًا باسم إستالوبرام – سيكون دواء مناسبًا جدًّا لك، وهو سليم، ولا يؤثر على الهرمونات، وليس إدمانيًا.

جرعة السبرالكس هي أن تبدئي بخمسة مليجرام يوميًا – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – تناوليها بعد الأكل، وبعد عشرة أيام اجعليها حبة كاملة، استمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

إذن أنت محتاجة لما نسميه بالتغيير المعرفي، وتناول هذا الدواء الذي ذكرته لك، وإن شاء الله تعالى أمورك تكون على خير.

التفكير في الانتحار أمر سخيف، ولا أعتقد أن مثلك يفكر في مثل هذه الأفكار، هذا مرفوض شرعًا، فيه تحطيم للذات، فيه تأثير على الآخرين، حرمته واضحة ومعروفة، ولن يكسب الإنسان منه شيئًا، سوف يخسر الدنيا والآخرة معًا، وأنا أرى أنه في حالتك ليس هنالك ما يدعوك أصلاً للتفكير في الانتحار، أنت أعطيتِ مجالاً كبيرًا للأفكار السلبية، ونسيتِ الإيجابيات الجميلة في حياتك، فأرجو أن تحدث عملية التغيير المعرفي لديك، بأن يتحول التفكير في الانتحار إلى تفكير في محبة الحياة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، أشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً