الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أركز كثيرا في عملي لكني أعاني من الفشل غالبا فيه.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2152454

7041 0 388

السؤال

بعد الكلية لم يكتمل شيء كما أريد، فكل الأشياء تنتهي بفشل سواء الأشياء الصغيرة أو الكبيرة، ولكني أكتب هذه الرسالة بعدما وصل الأمر معي إلى الانهيار، وخاصة بعد حدوث مشكلة كبيرة في شغلي وأشعر بطريق غير مباشر أنها كانت مسئوليتي بالرغم أني أحاول أن أعمل بأقصى تركيز في عملي تفاديا للأخطاء، ولكن كالعادة ما ينتهي معي الأمر بالفشل.

المشكلة أني وصلت لمرحلة متأخرة جدا في أني أخاف آخذ قرارا لأن عندي إحساس أنه غلط، ليس هذا فحسب، فأنا أحس أن بي شيئا غلطا لكثرة الأمور التي حدثت، والتي كانت في معظم الوقت غريبة فعلا، ولا أعرف ما السبب.

علاقتي مع أسرتي سيئة جدا، وهم يروني شخصا سيئا، وأنا على الرغم أني أعاندهم إلا أني داخليا أقول طبعا عندهم حق.

أنا حاليا لا أعرف ماذا أعمل؟ وكيف أكمل حياتي وأنا أخاف من كل حاجة، فكرت أن أستقيل وأشتعل شغلا فيه أقل ما يمكن من التحديات، لكني لا أعرف كيف.

أريد الاستمرار بشغلي لكني لا أريد أن أكون فاشلا فيه، ولا أريد الإضرار بأحد.

ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد فاروق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

الفشل في العمل من أكبر أسبابه هو أن الإنسان يكون تمركزه كله حول العمل، ولا ينظر إلى مرافق ومناشط الحياة الأخرى، العمل يحتاج للطاقة النفسية الوجدانية والرغبة، وهذه النوع من الطاقات قد لا تأتي أبداً إلا إذا عرف الإنسان قيمة العمل، وأن العمل وسيلة تأهيلية، وأن العمل من خلاله يمكن أن يطور المهارات، وأن العمل لا يعني أبداً أن أحرم نفسي من الراحة أو الترفيه النفسي وهكذا.

إذن -أيها الفاضل الكريم- لا أقول لك قلل من شأن العمل، لكن يجب أن لا تحمل هموم العمل إلى البيت، ولا تحمل هموم البيت إلى العمل، أد عملك بصدق وأمانة، خذ أجر الدنيا واحتسب أيضا أجر الآخرة، بقية وقتك وزمنك يجب أن تديره بصورة صحيحة، تواصل مع أصحابك وأرحامك، وكن ودوداً ومتواصلاً كما ذكرت لك، ومارس الرياضة.

لا تستصغر نفسك وتستحقرها، وتتهمها بالفشل هذا مرفوض تماماً -أيها الأخ الكريم- علماء السلوك يحذرون من ذلك تحذيراً شديداً خاصة العالم السلوكي المعروف أرون بيك، والذي قال إننا كثيراً ما نهزم أنفسنا، وذلك من خلال الإسقاطات السلبية التي نرميها على عقولنا، فيا أخي الكريم أرجو أن تتخلص من هذه الإسقاطات السلبية، أنت رجل لك ميزات، ورجل مهندس ومؤهل، كم من الناس لم يصلوا المقام الذي وصلت إليه، فأرجو أن تتخلص تماماً من هذا الفكر السلبي المشوه، نعم الفكر السلبي كثيراً ما يستحوذ على الإنسان، لكن الإنسان بإعادة النظر في تقييم نفسه، وأن يكون منصفاً لنفسه ويفهمها ويقبلها ثم يطورها أعتقد أن ذلك سوف يغير تغيراً رئيسياً في حياتك.

أيها الفاضل الكريم: أنا أيضا أتلمس ما يكون فيك من مزاج اكتئابي، وأعرف تماماً أن الاكتئاب يولد مشاعر سلبية وقناعة بالفشل الغير موجود وتحقير للذات والتقليل من شأنها.

أخي الكريم: أنا أرى أنك ربما تستفيد من أحد الأدوية المضادة للاكتئاب ومنها عقار يعرف باسم فلوزاك كما يسمى في مصر، واسمه العلمي فلوكستين، الجرعة المطلوبة أن تتناول كبسولة واحدة في اليوم تناولها بعد الأكل لمدة شهر، ثم اجعلها كبسولتين في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم توقف عن تناول هذا الدواء، هو دواء جيد سليم وفاعل وغير إدماني، وإذا أتيحت لك الظروف فأذهب إلى الطبيب النفسي هذا أيضا يعتبر جيدا ومقبولا وأشجعه جداً.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً