الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عشنا مع والدي في عدم انسجام فصرت أكرههم فهل علي ذنب في ذلك؟
رقم الإستشارة: 2152868

7913 0 524

السؤال

قبل أن أتزوج كنت أعيش في بيت أبي وأمي, ومنذ أن نشأنا وأبي وأمي في شجار دائم, وضرب, وشتائم, نصحو ليلاً على أصواتهم, ونبدأ بالصراخ, ونحجز بينهم, وأصبحنا متوترين, والغريبة أن أمي أنجبتنا سبعة إخوان رغم كل هذه المشاكل, وفي أثناء هذه الفترة وقع الطلاق ثلاث مرات, وتزوج أبي من امرأة أخرى وأسكنها في الشقة عندنا في البيت, وأبي يكره أمي, وأمي تكرهه, وطبعًا هم لا يتكلمون مع بعضهم, ونحن نعيش في شقة منفصلة داخل المنزل, وأبي دائمًا يقول بأننا أسوأ ناس في الدنيا, وأنتم لم تنجحوا في أي شيء, وهو دائمًا ينبذنا ويسبنا جميعًا, وإذا كانت مشكلة في البيت يجمعنا ويبدأ بإرهابنا, ويضرب إخواني, ويهددنا أنا وأخواتي, ويقول عنا أنا وأخواتي أننا بنات فاسدات أخلاقيًا, وإخواني كلهم مدمرون نفسيًا, وأمي أنا أعتبرها مريضة أيضًا فهي تتشاجر معنا وتخاصمنا بالشهور, ولا تسأل عنا إذا خرجنا, وتدَّعي أنها الوحيدة التي يمكن لها أن تتصرف, ونحن مثل الأغبياء في نظرها, وأبي لا ينفق على أولاده نهائيًا, وهو ينفق على الزوجة الجديدة وابنتها فقط, وأخي الكبير يعمل, ولكنة رفض أن يتحمل المسؤولية, ويكره إخواني الأصغر مني, ودائمًا يعمل معهم مثل أبي, ويضربهم, ويسيء معاملتهم.

أنا أكره أبي وأمي وأخي الكبير, ولا أشعر بأي حب تجاههم, ولا أتصل عليهم إلا كأداء واجب, فلم أشعر بالأمان أو الحنان منذ صغري, وكل ماضيني توتر وضرب وإهانات دومًا, أحس بمدى أنانيتهم؛ لأنهم أنجبونا سبعة, ولم يعرفوا سوى الكراهية بينهم, وتركونا نتعذب في هذا المحيط الأسود, ومع كل هذا فأبي دكتاتوري, ويفرض علينا أي شيء.

ملاحظة: كل أعمامي وعماتي وجيراني وأهلي وإخواني وأخواتي يتفقون على كل هذه الأشياء, والجميع يعرف أن أبي وأمي يجيدون جيدًا الكراهية والمشاكل,
هل سيحاسبني ربي على كرهي لهم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند الصادق حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية: نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونشكر لك هذا التواصل مع الموقع، ونسأل الله أن يعيننا على الخير، وأن يستخدمنا جميعًا في طاعته، وأن يصلح الأحوال، هو ولي ذلك والقادر عليه.

بعد أن أكرمك الله تبارك وتعالى بالزواج, وخرجت من بيت أبيك، نسأل الله تبارك وتعالى أن تنجحي في إقامة تجربة جديدة ناجحة مع زوجك تقوم على الوفاق والتفاهم، ونسأل الله أن يعينك على الطاعة، وأن يعين إخوانك الصغار على الصبر، وأن يؤلف بين القلوب، هو ولي ذلك والقادر عليه، فإن هذه القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء, ويصرفها كيف يشاء سبحانه وتعالى.

كم تمنينا لو بدأنا مشوار الإصلاح لهذه الأحوال بالطاعة لله تبارك وتعالى، والإقبال عليه، وكثرة اللجوء إليه، وهذا ما نرجوه منك أن ترفعي أكفَّ الضراعة إلى الله من أجل أن يُصلح الأب، من أجل أن يُصلح الوالدة، من أجل أن يصلح الأخ الأكبر، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم جميعًا على كل أمرٍ يُرضيه.

كم تمنينا أن تسحبي كلمة (أكره والدي) و(أكره والدتي) و(أكره أخي) لأننا لا نريد أن نسمع هذه الكلمة مهما قصروا، فهم آباء وأمهات في نهاية الأمر، ولا شك أنا لا نوافق على ما حصل، ونعتقد أن هذا إشكال كبير، ونقدر المعاناة التي وجدتموها، إلا أن الإنسان ينبغي أن يُدرك أن صبره على والديه عبادة وطاعة يؤجر عليها بين يدي الله تبارك وتعالى، وأنت الآن لا تستطيعين أن تتنصلي من الأب، ولا تستطيعين أن تتنصلي عن الأم، فهي أم رغم أنفك، والأب أب لنا رغم أنوفنا، لا نملك إلا أن نذكر محاسنهم، ونجتهد في البر لهم، وفي الدعاء لهم، وفي الإحسان إليهم، وأعتقد أنك الآن بعيدة عنهم، فلا تبخلي عليهم بالدعاء، ولا تبخلي عليهم بالمساعدة، رغم أنهم لم يساعدوك، رغم أنهم قصروا فيك، إلا أن تقصير الآباء وتقصير الأمهات لا يقابل بالتقصير، لأننا نُسأل عنهم بين يدي الله تبارك وتعالى، فاحرصي دائمًا على أن تكوني الأفضل، والحمد لله أنت تواصلتِ مع موقع إسلامي، والإسلام دعوة إلى الإحسان، دعوة إلى العفو، دعوة إلى المسامحة، دعوة إلى تقديم التنازلات، دعوة إلى الحرص على تقدير الآباء والأمهات.

لذلك نتمنى أن تكون هذه هي المشاعر، فإذا وجدت الوالدة فحرضيها على الطاعة لله أولاً، ثم حرضيها على تصحيح الوضع مع الوالد، ثم اذكري لها ما عندها من أفضال، وإذا وجدت فرصة مع الأب أيضًا فاجتهدي في إكرامه وأظهري له التقدير والاحترام، ثم توصيه بالوالدة خيرًا، فأنت - ولله الحمد -في سن وفي مرحلة تستطيعين أن يكون لك فيها تأثير إيجابي، وتجنبي ترداد هذه الكلمة، حتى ولو كان في نفسك نفور أو كراهية، ما ينبغي أن يظهر هذا على صفحات الوجه، وما ينبغي أن يظهر هذا في الكلمات، وما ينبغي أن يظهر هذا في التصرفات، واسألي الله أن يزيله من صدرك، وأن يعينك على حمل المشاعر النبيلة تجاههم، ولو أن كل إنسان عامل والده الذي قصر في حقه أو عامل والدته التي قصرت في حقه بهذه الطريقة لخاصم كثير من الناس الآباء والأمهات، ولكننا ينبغي أن نُدرك أن هذا الشجار وهذا النفور والتقصير غالبًا كان لعناد بينهم، يعني ليست كراهية لكم, وإنما الأب أصبح يغضب منكم لأنه يشعر أنكم تقفون مع الوالدة وتبتعدون عنه، والوالدة كذلك عندما تشتد عليكم تشعر أنكم في صف الوالد، ومعروف أن بيئة الخلاف هذه تجلب مثل هذه التوترات السالبة، وتجلب مثل هذه المواقف التي يتضايق الإنسان منها، ولكنك في وضع ينبغي أن تكوني مأوى لإخوانك الصغار، وأن تكوني ناصحة للجميع، ولله الحمد فقد عرفت هذا الموقع، فانقلي ما نوصيك به للأب وللأم بضرورة أن يتقوا الله في أولادهم، وأن يتقوا الله في بناتهم، وأن يدركوا بأن الإنسان يمضي, ولكن يبقى له العمل الصالح, ويبقى له الولد الصالح الذي يدعو له.

احرصي على الخير، واحمدي الله تبارك وتعالى الذي وفقك حتى تزوجت، وحاولي أن تقيمي تجربة ناجحة، ولا تذكري ما حصل لك لأي أحد، فإن الإنسان لا يشكو والديه للآخرين، ونحن في هذا الموقع نحفظ الأسرار، ونرحب بأي معاناة من أجل أن نوجه التوجيه الشرعي، فالإنسان قد يكره من يُسيء إليه، لكن إذا كان المسيء هو الأب أو كانت المقصرة هي الأم فإننا ينبغي أن نجتهد في برهم وفي الإحسان إليهم، وفي الصبر كذلك على ما يأتينا من الأذى منهم، والصبر مطلوب من أي إنسان، فكيف إذا كان الذي نصبر عليه أبًا، فكيف إذا كان الذي نصبر عليه هي الأم، التي نصبر على طاعتها وبرها والإحسان إليها، فهي باب الجنة, وطريق يوصل إلى رضوان الله تبارك وتعالى، فالإنسان ينبغي أن يداري والديه, ويحتمل منهم، ويعطيهم الكلمات الجميلة، ويعطف عليهم، ويشجعهم، ويحسن إليهم، وعليك أن تعلمي أن الشيطان هو الذي كان يتدخل ليشعل المشاكل, ويُشعل الخصام بينهم، وقد يكون هناك تقصير أحيانًا من الأب، وأحيانًا من الأم، لكن الذي يهمنا هو أن نصلح بينهم، هو أن نجتهد في برهم، وأن نحسن إليهم جميعًا.

نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً