الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أخلص ابنتي من القلق والوساوس... وهل أزيد جرعة الدواء؟
رقم الإستشارة: 2153256

6330 0 400

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أستاذي الفاضل د. محمد عبدالعليم: جزاك الله خيرا على هذا الجهد الذي قلما نرى له مثيلا, وبارك فيك وفي صحتك ورزقك.

ابنتي الكبرى عمرها 23 سنة, شُخصت حالتها بذهان بدرجة بسيطة, ووصف لها الطبيب زيبركسا 5 مل, وسبرالكس 10 مل يوميا, ليس لديها هلاوس, ولا تحدث نفسها, حتى من قبل تناول الدواء, كل ما كان يقلقني عزلتها وحساسيتها تجاه ما تسمع من بعض الأخبار التي تثير قلقلها, فتبدأ في طرح أسئلة لا تنتهي عن تفاصيلها لدرجة مزعجة.

مثلا إن تحدث والدها عن شخص مخادع حصل له معه موقف معين تظل تسأل وتلح في طلب المزيد من التفاصيل, ثم في نهاية الأمر تطلب مني أن أخبر والدها ألا يتحدث بهذه الأمور لأنها تتعب من التفكير فيها.

والآن مضى عليها شهران منذ بداية تناول الدواء, خف توترها, ولكن لا زالت تناقش بعض الأمور التي تطرح أمامها بشكل مزعج, وهي في الغالب هادئة, لكن أحس أن الأفكار داخل رأسها لا تهدأ, زاد وزنها بعد الدواء, وهذا يقلقني, وقد سمعت أن زيبركسا قد يسبب السكري لمن لديه استعداد وراثي.

أنا أطمح في المزيد من التحسن لشخصيتها, وأفكر في حالها ليل نهار, رغم أن لدي أربعة أبناء آخرين هم بخير ولله الحمد, لكن أريد الاطمئنان على مستقبلها.

ولدي ابنة تبلغ من العمر 20 سنة, وهي في المرحلة الجامعية, محبوبة واجتماعية, لكن ينتابها قلق من الدراسة منذ أن كانت في المرحلة الثانوية, تشعر أيضا بصعوبة النوم إذا داهمها القلق أثناء السنة الدراسية, وتأتي وتشكو لي ذلك فأستغرب منها؛ لأنها لا تظهر هذه المشاعر.

ذهبت لمعالج سلوكي فعلمها فن الاسترخاء, وهي تطبقه من وقت لآخر, لكن ما زال القلق يداهمها أثناء الدراسة، فبمَ تنصحني يا دكتور محمد؟

ساعدني أرجوك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة عبدو عقيل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكرك على ثقتك في شخصي الضعيف وفي استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لذريتك النجاح والفلاح والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

بالنسبة لابنتك التي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا والتي شخصت حالتها بأنها تعاني من حالة ذهانية بسيطة، هذه الحالات -إن شاء الله تعالى– بالفعل بسيطة، ومن السرد الذي ورد في رسالتك أنا حقيقة أرى أن درجة الوساوس لديها مرتفعة، أي أن الوساوس هي التي تستحوذ عليها مما يجعلها تأتي بهذه الأفكار التي تستحوذ عليها، وربما يكون الطبيب قد شعر أنها مقدمة على ذهان، وهذا يحدث في حوالي عشرة بالمائة من هذه الحالات، لذا احتاط الطبيب وقام بإعطائها دواء (زبركسا) زائد (السبرالكس).

وإن شاء الله تعالى التحسن يأتي تدريجيًا، أنا أعتقد بعد مراجعتك الثانية للطبيب, وإعطائه معلومة كاملة عن تقدم هذه الابنة, وما ظهر من أعراض وما اختفى منها؛ يستطيع الطبيب أن يرتب العلاج بصورة أفضل، فمثلاً ربما يلجأ إلى رفع جرعة السبرالكس إلى عشرين مليجرامًا، هذا قد يكون إجراءً صحيحًا، لأن الوسواس وما يليها من مخاوف تستجيب لجرعات أكبر نسبيًا من السبرالكس، وفي كثير من الحالات الآن تعتبر جرعة عشرين مليجرامًا هي الجرعة العلاجية المطلوبة.

أما بالنسبة للزبركسا فهو حقيقة علاج داعم، وربما يكون الطبيب أعطاه لإجهاض أي بوادر ذهانية، وأعتقد أن هذا تصرف جيد وصحيح من جانب الطبيب.

بالطبع يُعاب بالفعل على الزبركسا أنه يزيد الوزن، وحتى السبرالكس ربما يؤدي إلى زيادة في الوزن في بعض الأحيان، لكن قطعًا الزيادة مع الزبركسا أكثر، وزيادة الوزن تحدث غالبًا في الأربعة أشهر الأولى، بعد ذلك ربما تتوقف الزيادة، وإذا حدث جهد من جانب الشخص الذي يتناول الدواء من حيث تنظيم الأكل وممارسة الرياضة، ربما يبدأ الوزن في التراجع.

إذن هذه طريقة، والطريقة الأخرى بالطبع هي استبدال هذه الأدوية، فمثلاً السبرالكس يمكن استبداله بـ (البروزاك)، والزبركسا يمكن استبداله بعقار (إبليفاي) وهي أدوية معروفة جدًّا لدى الأطباء، وإن شاء الله تعالى تقوم بنفس الدور الذي تقوم به الأدوية الحالية.

أهم شيء في هذه الحالات هي موضوع المتابعة، وحاولي دائمًا أن تعاملي ابنتك معاملة طبيعية، وأن تشجعيها وأن تحفزيها، وأن تصرفي انتباهها عن هذه الأفكار المستحوذة، وذلك من خلال جعلها تلعب دورا أكثر داخل الأسرة.

أما بالنسبة لابنتك الثانية –حفظها الله– فيظهر أن تفاعلها القلقي مرتفع نسبيًا، خاصة حول الدراسة، وكما تعرفين فإن القلق هو طاقة مطلوبة، والإنسان الذي يتميز بالتنافسية ولديه الدفاعية من أجل الإنجاز خاصة في مثل سن ابنتك ربما يرتفع لديه القلق، وهذا يؤدي إلى شيء من الصعوبات في النوم، خاصة في بداية النوم، وأتفق معك أنه لا بد من علاجه، وتمارين الاسترخاء جيدة وممتازة ومفيدة، وأنا حقيقة لا أحاول أن أتعجل الأمور، لكن تناول هذه الابنة لأحد مضادات القلق البسيطة مثل عقار (فلوبنتكسول) بجرعة نصف مليجراما يوميًا لمدة أسبوع، ثم تُجعل نصف مليجراما صباحًا ومساءً –أي حبة صباحًا وحبة مساءً– لمدة أسبوعين مثلاً، ثم تخفض إلى حبة واحدة يوميًا لمدة أسبوع، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء، هذا قد يساعدها كثيرًا.

ولا مانع أيضًا من إضافة عقار إندرال بجرعة عشرة مليجراما يوميًا لمدة أسبوعين أو ثلاثة, أعتقد أن هذا يكفي تمامًا لهذه الابنة، وأرجو ألا تنزعجي، وأشكرك على اهتمامك بصحة أسرتك، وأسأل الله تعالى أن يجعل ذريتك قرة عين لكما.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً