الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أيهما أقدّم علاقتي مع الفتاة أم علاقتي مع الله؟!
رقم الإستشارة: 2154208

6630 1 564

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية من القلب للقائمين على هذا المنبر الراقي, والذي أتاح لنا التعرف على كثير من مشاكلنا, وعرفنا كيفية التصدي لها.

أعتقد أن سؤالي مهم جدا, فهو مضمونا لا يشبه غيره, فهو يتضمن نوعين من المشاكل, ألا وهي العادة السرية, والعلاقات عبر الانترنت.

كنت مغتربا عن وطني لمدة سنتين تقريبا لأجل الحصول على درجة الماجستير, وأنا عمري الآن 27 عاما, وبعد أول عطلة واجهتني شعرت بملل كبير جعلني ألجأ إلى مواقع الدردشة؛ للتعرف على أصدقاء, وقضاء الوقت معهم, تعرفت على فتاة عربية, وبدأنا نتحدث ساعات طوال وبشكل يومي, وبعد بضعة أيام تحولت العلاقة من مجرد صداقة إلى علاقة جنسية بحتة, فأصبحنا نمارس العادة السرية مرة على الأقل يوميا, وفي أيام الفراغ قد تمتد لتكون مرتين أو ثلاثة مستخدمين سماعات الصوت والكاميرا.

أنا وهذه الفتاة على هذا الحال منذ سنتين تقريبا, على الرغم من أني عدت إلى وطني منذ أربعة أشهر تقريبا, ومشاكلي هي كالتالي:

ينتابني شعور منذ فترة بأن أصلي وأبتعد عن هذه الشهوات؛ كي أستعد نفسيا أو أشعر بحاجة الزواج, ولكن المؤسف كلما فاتحت الفتاة المذكورة بأني أود تركها تجهش بالبكاء وتقول لائمة بأنني عرفت الحياة الجنسية معك فقط, ولا أستطيع أن أتصور العيش بلا الاستمناء اليومي, وتبدأ بالدعاء علي بأن ينتقم الله مني إذا تركتها؛ لأني أنا من أيقظ فيها هذه الأحاسيس.

ومن ناحية أخرى أخاف عليها إذا ما تركتها أن تلجأ لغرف الدردشة, وتتعرف بشخص آخر, ويحصل بينهم علاقة جنسية, ويقوم بتصويرها وتهديدها, أو فضحها كما نرى ونسمع عن الكثير من الحالات.

فما هي نصيحتكم بشأن علاقتي مع هذه الفتاة؟

منذ فترة طويلة لم أحتلم, ولم أشعر بالانتصاب الصباحي, وكما قرأت بعض أجوبتكم بهذا الخصوص؛ فإن المشكلتين ترتبطان بالعادة السرية, والأهم من ذلك أصبح الإغراء عن طريق المحادثة الصوتية, ورؤية الفتاة عبر الكاميرا يؤدي إلى انتصاب, ولكن ليس كافيا, وبهذا أحتاج إلى مداعبة العضو الذكري باليد من أجل الحصول على انتصاب كامل, وبعد انتصابه كاملا أستطيع الحفاظ عليه منتصبا لأكثر من ساعة بالمداعبة, بناء على هذا أشعر بأن هناك فقط مشكلة في بداية الانتصاب, فما رأيكم بهذه المشكلة, وهل إطالة مدة الانتصاب شيء ضار؟

علما أني شاب مدخن, وغير رياضي في الآونة الأخيرة, ولكن طعامي جيد, ولم أعرف الحياة الجنسية عبر الجماع أبدا, ومن طبيعتي غض البصر, باستثناء علاقتي بالفتاة المذكورة, وربما يعود هذا إلى طبيعة التربية التي نلتها من عائلة محافظة.

أرجو الإجابة آخذين بنظر الاعتبار أن السؤالين مرتبطان ببعضهما أشد الارتباط, ولكني فصلتهما بشكل ثنائي لأكون أكثر وضوحا.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نرحب بك ابننا الكريم في موقعك، ونشكر لك هذا الحرص على السؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يستخدمك في طاعته، وأن يعينك على بلوغ العافية، وأن يردك إلى الحق والصواب ردًّا جميلاً، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وأرجو أن تعلم أن ممارسة هذه العادة السيئة لها آثار سيئة على الإنسان، لكن الإنسان إذا تاب منها ورجع إلى الله تبارك وتعالى فإنه سرعان ما يبلغ العافية بفضل الله ومنّه وكرمه، ولذلك ندعوك إلى توبة نصوح، وإلى التوقف عن هذه الممارسة، ثم بعد هذه التوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى ستجد نفسك مُهيئًا للدخول إلى قفص الحياة الزوجية، ومهما كانت سنوات الغفلة والبُعد عن الله تبارك وتعالى فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو ما سمى نفسه توابا إلا ليتوب علينا (سبحانه)، ولا سمى نفسه رحيما إلا ليرحمنا (سبحانه)، ولا سمى نفسه غفورا إلا ليغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا (سبحانه).

فأقبل على الله تبارك وتعالى، وتب إلى الله تبارك وتعالى، ثم شجع تلك الفتاة على التوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، ولا تتأثر ببكائها وألمها، فإن الألم الحاصل لها ولك في حالة الاستمرار أكبر من ذلك بآلاف المرات، ودائمًا معالجة مثل هذه المشكلة في البداية هي أسهل ملايين المرات من الاستمرار في المعصية، واعلم أن الله تبارك وتعالى يستر على الإنسان ويستر عليه ويستر عليه، فإذا لبس للمعصية لبوسها وتمادى في العصيان، ماذا كان؟ هتك ستره، وفضح أمره وخذله، (سبحانه وتعالى).

التمادي في هذه المشكلة –كما قلت أنت- أصبحت لا تشعر ولا أصبحت الحالة طبيعية من انتصاب وانتفاخ العضو إلا عندما تمارس هذه الممارسة الخاطئة، لأن هذا مرتبط بالمفاهيم التي عندك، ولكن بعد التوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى ثم التفكير في الزواج سيكون لك زوجة حلال تستطيع أن تمارس معها الممارسة الفعلية التي تجلب المتعة للطرفين.

ولذلك ما ينبغي لهذه المعصية أن تحول بينك وبين الحلال الذي شرعه الله تبارك وتعالى لك ولعباده، واعلم أن الإنسان عندما يستمر في المعصية يُحرم أولاً من لذة الحلال، ويحرم أيضًا من لذة المعصية، كما قال ابن القيم: " لا يستمتع العاصي بمعصيته، إلا كما يستمتع الجَرِبُ بحكِّ الجَرَبُ " وهو يتألم، ومنظر الدم المقزز المؤلم للذي عنده جَرب وهو في الحقيقة مستمتع، فهو استمتاع مخلوط بالألم، ولكن الاستمتاع الذي فيه الراحة وفيه السعادة لا يكون إلا على هدى هذا الدين، إلا أن يكون على فراش الزوجية الشرعية، التي يحصل فيها متاع على هدىً وخُطى رسولنا عليه صلوات الله وسلامه.

ولذلك نحن ندعوك إلى أن تتوب فورًا، وإلى أن تتوقف عن هذه المسألة، ومهما بكت الفتاة ومهما تأثرت فإن في ذلك مصلحة لها ولك.

إذا كان بالإمكان تصحيح هذه العلاقة بعد دعوتها إلى التوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، فإن كان بالإمكان الزواج بها والارتباط بها وأحببت أن تصحح هذا الخطأ المشترك فلا مانع من ذلك من الناحية الشرعية، ولكننا لا ننصحك بفعل ذلك إلا إذا تأكدتَ مائة بالمائة أنها تابت، وأنها رجعت إلى الله، وأنها أنابت إلى الله، وأنها لا تمارس هذه الممارسة مع آخرين، ووجدت في نفسك الراحة والطمأنينة وابتعدتْ النفس عن الشكوك والظنون وعدم الثقة، إذا حصل هذا فلا مانع من إكمال العلاقة على ضوابط شرعية ونهايتها الزواج، وجعلها شرعية بعد التوقف، وبالتوبة، وتصحيح العلاقة عبر المجيء البيوت من أبوابها.

ولا تظن أن هذا العذر مقبول، يعني كونك تقول: حتى لا تسقط مع آخر، هي ساقطة معك الآن، فالخطأ لا يعالج بخطأ، وأنت ينبغي أن تنجو بنفسك، وتعاونها على النجاة، أما أن تستمر معها في رحلة الخطايا في هذه الممارسة الخاطئة فإن هذا يُلحق بها ضررًا كبيرًا جدًّا، وهي بهذه الطريقة لن تفكر في الزواج، وستحرم نفسها من الذرية، وستحرم نفسها من الأمومة، وهي أمور أساسية لا تستكمل المرأة سعادتها إلا بها.

ولذلك ينبغي أن يكون لك موقفًا حاسمًا يبدأ بالنصح لها، بإعلان التوقف، ولا مانع من أن تحول هذه الاستشارة لها لتقوم بقراءتها، فإن من النصح لها –ونحن نعتبرها مثل بنتنا– وتستطيع أن تعود إلى الصواب، وتمارس حياتها الطبيعية، بشرط أن تتوب إلى الله، وتسأله المعونة والتأييد سبحانه وتعالى، وتشغل نفسها بالمفيد، وتحشر نفسها مع زمرة الصالحات، وتراقب رب الأرض والسماوات، وتحاول أن تقترب من محارمها وأهلها، وعند ذلك نسأل الله أن يسهل لها الزوج الذي يُسعدها سواء كنت أنت أو غيرك ممن يُقدره الله تبارك وتعالى.

ولا مانع إذا كان عندك رغبة –كما قلنا أكرر– أن تصحح هذه العلاقة، تتوقف، تتوب، تأتي البيوت من أبوابها، تتزوج من هذه الفتاة أو من غيرها، وبعد ذلك سيصبح كل شيء متاحا ومباحا بالنسبة لك، حتى مسألة ممارسة العادة السيئة يمكن أن يمارسها الإنسان مع زوجه الحلال، وعند ذلك يمكن أن تمارس معك هذه الممارسات، فيستمتع الجميع، لكن بالحلال على فراش الزوجية الحلال، وقد ينتج من وراء هذا العمل ذرية طيبة تملأ البيت بهجة وسرورا وسعادة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على العودة إلى الحق والصواب، وأن يعينها كذلك إلى العودة للحق والصواب، ونبشرك بأن الأمور تحت السيطرة بشرط أن تتوب إلى الله وتبتعد عن هذه الأشياء، وإذا رفضت الفتاة وأصرت فعليك أن تنجو بنفسك وتغيّر الإيميلات الخاصة بك، وتُقبل على الله تبارك وتعالى، وبذلك أنت تنصح لنفسك بهذه الطريقة بعد أن نصحت لها، ثم بعد ذلك ستجد نفسك مهيئًا -إن شاء الله تعالى– لممارسة حياة زوجية صحيحة، ولا عبرة بدعائها أو غضبها أو بالدعاء عليك، لأن هذا دعاء ورائه ظلم، أنت الآن كنت معها على غفلة، وعدت إلى الحق والصواب، فلست مجبرًا أن تستمر في هذا النفق المظلم، وإلا فإنك تضيع نفسك وتجلب لنفسك ولها الأتعاب والشرور ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، واعلم أن الاستقرار الأسري لها علاقة بنجاحات الإنسان حتى لحياته العلمية والعملية.

نسأل الله لك التوفيق والسداد، وكل عام وأنتم بخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً