الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خسرت أطفالي الثلاثة، وفقدت الثقة في الأطباء، أرجوكم ساعدوني.
رقم الإستشارة: 2154740

7059 0 523

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا: أعتذر عن الإطالة، ولكني أريد أن أشرح حالتي كاملة.

أنا سيدة متزوجة من ثلاث سنوات ونصف، بعد زواجي بأقل من سنة قمت بعمل تلقيح صناعي، لأننا كنا متلهفين على الأطفال ولم تنجح، وأعدت التلقيح ثلاث مرات على فترات متقاربة، والعام الماضي قمت بإجراء عملية أطفال الأنابيب وأصبت وقتها بمتلازمة فرط التنشيط؛ لأن الطبيب أعطاني جرعة زائدة من المنشط وأهملني كثيراً، دخلت وقتها المستشفى وبقيت فيها أسبوعين تقريباً وكنت وقتها حامل، ومن ذلك الوقت بدأت معاناتي.

فمن وقت أصبت بمتلازمة فرط التنشيط، أعاني من ضيق بالتنفس ولا أستطيع أن آخذ نفس عميق إلا بعد عدة محاولات، وأوقات أشعر بألم في الصدر، وذلك الوقت قالت لي الطبيبة: أنه بسبب المتلازمة والانتفاخ والماء بالجسم، وأنه سيزول تدريجياً، بعدها بأسبوع اكتشفت أني حامل بتوأم، واقترح الطبيب أن يزيل واحد ويبقي الباقي، ولكني استخرت الله وذهبت لآخر وقال لي: أنه لا يمكن إزالة الجنين حالياً؛ لأن حجم الجنين كبير، فحمدت الله لأنها إرادته، وكنت أصاب بالنزيف بين الحين والآخر وأدخل المستشفى.

ثم بعد ذلك أخذت حالتي تستقر، واختفى الماء، ولكن التنفس مازال كما هو، وكانت الطبيبة تقول لي: هذه المرة أنه بسبب الأجنة، حيث أنها تنمو وتضغط على الحجاب الحاجز، وهذا طبيعي.

ثم فجأة أصبت بآلام، وذهبت إلى الطبيب، وأخبرني أنها انقباضات، وكنت وقتها في بداية الأسبوع 22 من الحمل، ونصحني بالتوجه إلى المستشفى، وأعطاني حبوباً وقال لي: أنها ستخفف الانقباضات، خصوصاً إن عنق الرحم مغلق، فذهبت إلى المستشفى، وكشفت علي الطبيبة المناوبة، وأمرت بإدخالي المستشفى، وطلبت أن تفحصني الطبيبة النسائية، وجلسنا ننتظر الطبيبة لسبع ساعات، ثم أتت وعملت لي أشعة فوق صوتية، وقالت لي: يجب أن أكشف على عنق الرحم، وبيدها مع أني كنت رافضة، إلا أني اضطررت أن أوافق، ثم بعد الكشف قالت لي: إن عنق الرحم تقريباً مغلق، ولكن منذ أن كشفت علي، بدأ عندي ألم وأخذ بالازدياد، وقالت لي: أنها ستعطيني إبرة لتذهب الآلام، مع أنهم رفضوا أن آخذ الحبوب التي أوصاني بها الطبيب الآخر.

بعد أن أخذت الإبرة بربع ساعة، ازداد الألم وانفتح كيس الماء للجنين، ونقلوني إلى غرفة الولادة بقيت فيها ساعات طويلة، ثم أعطوني الطلق الصناعي، وخسرت أطفالي الثلاثة، ولكن - قدر الله وما شاء فعل -، خرجت من المستشفى في اليوم التالي، لأني لم أستطع البقاء بعد ما تعرضت له من إهمال، وكنت منهارة ولكن صابرة وراضية بقضاء ربي، وبعدها بيومين راجعت طبيب أمراض صدرية بسبب ضيق التنفس، وعمل لي أشعه على الصدر، واختبار لوظائف الرئة وكانت سليمة، وأعطاني بخاخ ولكنه كان يتعبني، وذهبت لطبيب آخر وقال لي: الضيق بسبب أنني أعاني من انخفاض الحديد، وطلب أن أعمل إيكو للقلب، وعملت وكانت النتيجة سليمة، واستمريت على هذا المنوال، وبعدها قالوا لي: أنه بسبب القولون العصبي، وأخذت العلاج، والآن يقولون لي: أنه بسبب الحالة النفسية.

كيف يكون ذلك؟ وكل مرة يعطوني سبب آخر، وأخيراً أصبحت عندما أحاول أن آخذ نفسا عميقا يصدر صوت كأنه تكرع ثم أتكرع بعدها.

أرجوكم ساعدوني لقد فقدت الثقة بجميع الأطباء، وأصبحت منعزلة عن العالم بسبب ما أعانيه، لا أعرف ماذا أفعل؟ ولا أريد الحبوب المهدئة لأنني أخاف منها، أنا مؤمنة بقضاء الله سبحانه ولكن الخوف يقتلني لأني لا أعرف سبب ضيق التنفس وكل فترة يعطوني مبررا جديدا؟

والموضوع أصبح يؤثر على زواجي، أريد حلا لمشكلة التنفس، أريد أن أتخلص من الخوف والحزن، وأن أعود طبيعية كما كنت قبل عام، خصوصاً أن زوجي يلح علي أن أعيد تجربة أطفال الأنابيب، أنا خائفة جداً من أن أصاب بالمتلازمة مرة أخرى، أرجوكم ساعدوني وآسفة على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند عبدالرحمن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

لا شك أن رحلتك مع الحمل، وبعد ذلك الإسقاط، الذي حدث للأجنة هي تجربة مُقدرة، وابتلاء لابد للمؤمن أن يقبل به، والإصابة بشيء من الحزن في مثل هذه الحالات هو أمر طبيعي، الأمر يتعلق بمشاعر إنسانية، ومن الطبيعي جدًّا أن يحدث لك شيء من عدم القدرة على التكيف، وهذا يظهر في شكل قلق وعدم ارتياح، وربما أعراض نفسية وجسدية.

أنا لا أقول أن ضيق التنفس كله مرجعه نفسي، لكن قطعًا حالتك النفسية ساهمت في زيادة هذا العرض، وأنت قمت بكل الإجراءات الفحصية وكلها كانت سليمة - والحمد لله تعالى-.

القولون العصبي سُمي بعصبي لأنه من العُصاب، والعُصاب هو القلق، فالمؤشرات أصبحت متزايدة بالنسبة لي أن الحالة القلقية النفسية تُسيطر عليك، ولا أقول أبدًا أنك دخلت في حالة اكتئابية، لكن هناك شيء من عسر المزاج، وهذا قد يسميه البعض بـ (القلق الاكتئابي البسيط) وهذا يعرف عنه أنه - إن شاء الله تعالى – يزول تلقائيًا، بشيء من الصبر، والتوكل، والتفكير الإيجابي وصرف الانتباه، وأن تملئي فراغك بصورة صحيحة، هذه كلها أمور جوهرية جدًّا لأن تقضي تمامًا على الشعور القلقي الاكتئابي.

وعليك أن تكوني متفائلة، نعم ما حدث لك هو تجربة وخبرة مليئة بالسلبيات - لا شك في ذلك - لكنها إنْ شاء الله تعالى ليست نهاية الأمر، أنت صغيرة في السن، وإن شاء الله تعالى أمامك أيام طيبة، وأسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة.

هذا - أيتها الكريمة الفاضلة - هو الذي أنصحك به من حيث العلاج الإرشادي والمساندة، ولا أعتقد أنك في حاجة لأكثر من ذلك، إلا أنه يمكن أن نضيف أهمية ممارسة تمارين الاسترخاء، فإن ذهبت إلى أخصائية نفسية وقامت بتدريبك عليها فهذا أمر جميل، وإن كان هذا ليس سهلاً بالرغم من معرفتي أن البحرين -الحمد لله تعالى - فيها خدمات متميزة للطب النفسي والسلوكي – ففي حالة عدم الذهاب إلى أخصائية نفسية فيمكنك أن ترجعي إلى استشارة لدينا في إسلام ويب تحت الرقم (2136015) وسوف تجدين - إن شاء الله تعالى – فيها الكثير من التوجيهات البسيطة لتطبيق هذه التمارين، فهي مفيدة جدًّا لاسترخاء الصدر وعضلاته، وبقية عضلات الجسم.

بقي أمر مهم: أنت ذكرت أنك لا تُحبين المُهدئات، وأنا كذلك لا أحب المُهدئات، لكن في بعض الأحيان هنالك أدوية يحتاج لها الإنسان، هناك أدوية تخصصية، ليست اعتمادية، ليست مُهدئات، إنما هي أدوية تُفيد في مثل حالتك، وأنا سوف أترك لك الخيار تمامًا.

لو كنت في مكانك لاقتنعت بتناول عقار يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس) ويسمى علميًا باسم (إستالوبرام) وأنت محتاجة إليه بجرعة صغيرة، وهي أن تبدئي بخمسة مليجرام - أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام - تناوليها يوميًا لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة (عشرة مليجرام) ليلاً لمدة شهرين، ثم اجعليها نصف حبة لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي تمامًا عن تناول هذا الدواء.

هو دواء غير إدماني، غير تعودي، مفيد جدًّا في علاج القلق المخاوف الاكتئابي - خاصة من النوع الذي تعانين منه - وإن - شاء الله تعالى- يفيدك كثيرًا، وإن أردت أن تذهبي إلى طبيب نفسي فهذا دائمًا هو الذي أنا أؤيده وأطالب به ما دامت الخدمات النفسية متيسرة ومتوفرة في بلد مثل البحرين.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وكل عام وأنتم بخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر فوزية

    أختي العزيزة لقد كنت في مثل حالتك لسنوات طويلة .
    لكن أحباب الخير وصفولي دواءا من الطب البديل واليوم الحمد لله مع الدعاء ومدامة ذكر الله .
    تقومي بخلط حبة بيض من بيض الدجاج العربي الحر في علبة ياغورت أو زبادي .وتناوليها كل ليلة كآخر شي يدخل جوفك قبل النوم لغاية 40 يوم كاملة وسيكون الله هو المعين والشافي بإذنه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً