الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من نسيان لا مثيل له، فهل من علاج؟
رقم الإستشارة: 2155344

21481 0 489

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا -يا شيخ- أعاني من النسيان الشديد جدا, فأنا أنسى أسماء الناس من حولي, فعندما أجلس مع صديق لي يخبرني عن شخص معين أنسى اسم الشخص الذي أخبرني عنه, بالرغم من أنه لم يمر على ذكر اسم الشخص سوى ثوانٍ, وأيضا عندما أقابل أحدا أعرفه أريد أن أقول له أهلا يا فلان لكن أتفاجأ بعدم تذكر اسم الشخص الذي أقابله, فأرجو من سيادتكم أن تطرحوا علي الحل المناسب لهذه المشكلة.

فحكايتي يا شيخ أني كنت أعيش في المملكة العربية السعودية 9 سنين, منذ أن كانت في الصف الثالث الابتدائي, وأنا مصري الجنسية, ولكن المفاجأة أني عندما نزلت إلى مصر وجدت نفسي لا أعرف أحدا, حتى أقاربي لا أعرفهم, وازدادت معي هذه المشكلة حتى أصبحت تسبب لي إحراجا مع الناس.

فعندما يقوم شخص -أنا لا أعرفه ولكن هو يعرفني- بالسلام علي لا أستطيع أن أعرف اسمه؛ فيكون جوابي عليه بقول أهلا فقط, وليس أهلا ومرحبا يا فلان؛ لأني لا أعرف اسمه.

وأيضا -يا شيخ- عندي خجل شديد وهو الذي سبب لي هذه المشكلة, فعندما كنت في الرياض كان يأتينا ضيوف وكنت أجلس معهم وعيني في الأرض, وعندما يخاطبني أحد أرد عليه بصوت منخفض؛ لأني لا أعرف ماذا أقول له, وأيضا معي نفس المشكلة إلى الآن في مصر, لكن بسبب أني لا أعرف الأشخاص فقد حاولت كثيرا أن أجتمع مع الناس, وأسأل ما اسم هذا وهذا, لكن كنت أنسى أسماءهم باستمرار.

لا أعرف ماذا أفعل لكي أصبح اجتماعيا أتحدث مع الناس ولا أخشى أحدا, ولا أخجل من أحد, وأيضا المشكلة الكبرى أني لا أعرف أسماء أقاربي, ولا صلة لي بهم, وعندما يقابلونني لا أعرفهم؛ فيشتكون إلى أهلي لماذا ولدكم لا يعرف أهله؟ فيقولون لهم هو كذا, وبالعكس أنا أريد أن أعرف الناس وأصادقهم, لكن عدم معرفتي بهم وبأسمائهم هو ما يسبب لي الجنون.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ hossam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن هنالك نسيانا حقيقيا وهناك تناسي، والتناسي هو فعل لا شعوري غير متعمد، يستدرك الشعور المعلومات إلى اللاشعور حيث تُخزن، وحين يحتاجها الشخص لا يجدها، لذا يُصبح في حالة من النسيان, وهذه الحالة معقدة بعض الشيء، لا أريد أن أُدلك في تعقيدات علمية كثيرة، لكن من أكبر أسبابها هي افتقاد الرغبة في التذكر، فبعض الناس قد يكونون عُرضة فيما سبق لأحداث مؤلمة أو صدمات نفسية، وهذه تكون قد تسببت في ظهور هذه الآلية النفسية.

أما النسيان فله أسباب نفسية وله أسباب عضوية، أسبابه العضوية: الخرف (مثلاً) –علة الزهايمر– علة مشهورة نشاهدها عند كبير السن, كذلك ضعف الغدة الدرقية أيضًا قد يؤدي إلى النسيان وعدم التذكر.

والاكتئاب النفسي والقلق النفسي هما أهم الأسباب النفسية - وليست عضوية - لأنْ تسبب النسيان، وبالطبع بعض الناس بطبيعتهم ليسوا حذقين أو سريعي البديهة في معرفة أسماء الناس، لكن تجد غالبًا لديهم مقدرات في أشياء أخرى، مثل إجادة حفظ أرقام التليفونات، أو الشوارع وأرقامها –وهكذا-.

الذي أتصوره أن حالتك ليست حالة صعبة، هي ناتجة من تراكمات، أنك قد ابتعدت عن البلد لفترة طويلة، وفي ذات الوقت تفاعلك الاجتماعي محصور نسبة لما تعانيه من خوف وخجل اجتماعي، وربما يكون في الأصل ليست لديك رغبة في معرفة من حولك بعمق، أو أنك لا تستعمل حواسك جميعها حين تقابل الناس. الإنسان حين يقابل أحدًا حتى يتذكره جيدًا يجب أن يستعمل حاسة البصر, وحاسة السمع, وحاسة اللمس, حين يُحيِّ ويسلم بيده (مثلاً) وهكذا.

هذه الأشياء التي ذكرتها لك هي خطوط العلاج، والذي أنصحك به الآتي:

أولاً: أن تُكثر من القراءة، خاصة القراءة الحرة، المعلومات العامة، وكرر المعلومة أكثر من مرة.

ثانيًا: اجعل هنالك رموزا معينة تتذكر بها الأشياء، وهذه نسميها بالروابط، مثلاً إذا أردتُ أن أعرف شخصًا ما ولا أنساه أتذكر مهنته -وهكذا– إذن الربط ما بين الشخص واسمه, وميزة أخرى –أو صفة أخرى– يتصف بها.

ثالثًا: يجب أن ترتب غذاءك، بمعنى أن يكون متوازنًا، وأن تمارس الرياضة.

رابعًا: قراءة القرآن الكريم بتلاوة وتمعن وتدبر تُحسن التركيز.

خامسًا: لا مانع من أن تكتب مذكرات، مثلاً ابدأ في معرفة أسرتك وأقربائك من خلال كتابة شجرة الأسرة كاملة، هذا جيد جدًّا ومناسبًا جدًّا. وهكذا.

وإذا كنت تحس بقلق حقيقي وكانت المخاوف عليك شديدة؛ فهنا أعتقد أنه من الأفضل لك أن تتناول أحد الأدوية المضادة للقلق وكذلك المخاوف والخجل، وهنالك دواء يعرف تجاريًا باسم (مودابكس) متوفر في مصر، واسمه العلمي (سيرترالين) أعتبره من الأدوية الجيدة جدًّا، تناوله بجرعة نصف حبة –أي خمسة وعشرين مليجرامًا، تناولها ليلاً لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، واستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم توقف عن تناول هذا الدواء.

يوجد أيضًا مركب غذائي مُساند ومقوي يعرف باسم (أوميجا 3)، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة في اليوم لمدة شهرين.

سوف يكون أيضًا من الجيد أن تُجري فحوصات عامة لتتأكد من مستوى الدم لديك، والسكر، والدهنيات، ووظائف الكبد والكلى، ووظائف الغدة الدرقية, هذا أمر تكميلي، لكن نعتبرها ضرورية.

عليك أن تكثر من التواصل الاجتماعي، والحرص على صلاة الجماعة، ومشاركة الناس في مناسباتهم -هذا كله مهم وضروري– زيارة الأرحام، بر الوالدين... هذه كلها محسنات للتركيز وكذلك للبناء النفسي للإنسان.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب، وللفائدة راجع علاج كثرة النسيان سلوكيا: ( 269001 - 269270 - 226145 _264551 - 2113978 )، والعلاج السلوكي للقلق: ( 267019 - 1193 - 280445 - 278063 ).

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا عبير

    نفس حالتي أتمنى أن الله يشفبني
    منها متعبه كثيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً