الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهم الخطوات لعلاج مرض البوليميا
رقم الإستشارة: 2155826

27483 0 670

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولا أحب أن أشكر كل القائمين على هذا الموقع المميز, وأدعو الله لكم بالتوفيق.

أنا متزوجة ولدي أبناء, وأبلغ من العمر 29 عاما, أنا أعاني من مرض البوليميا منذ أكثر من 8 سنوات, ولم أكن أعلم أنه مرض, ولكن بعد قراءتي لأكثر من حالة علمت بذلك, وللأسف تدهورت حالتي الصحية والنفسية, مع العلم أني أتوقف عن عادة التقيؤ لمدة طويلة, ثم أعود, مما أدى إلى إصابتي بارتجاع في المرئ, ولكنه ليس حادا والحمد لله.

أشعر بتشوش شديد في التفكير, وضعف حاد بالذاكرة, حتى أنني أنسى الكلمات وأنا أتكلم مع أي شخص, وأنسى ما قاله, ولا أستطيع إكمال الحوار لأنني لا أستطيع التركيز, وأيضا أعاني من ضيق تنفس شديد حتى أثناء الأكل والشرب, وأشعر بحزن دائم وعدم الرغبة في الاندماج مع من حولي, وأحب العزلة, ولا أحب الكلام كثيرا, مع أني لم أكن هكذا في السابق, فقد كنت مرحة, وأحب الحياة, والآن لا أشعر بطعم للحياة, مع العلم أني حاليا توقفت عن هذه العادة المقززة بعد زيارتي لطبيب الباطنية والصدر بعد شعورى بتعب وضيق تنفس.

ومع توقفي عن عادة التقيؤ هذه زاد وزني, وساءت حالتي النفسية جدا بسبب هذه الزيادة, وقد قرأت كثيرا عن البروزاك, وبالفعل اشتريته, ولكن لم أبدأ بتناوله حتى الآن؛ لأن الطبيب وصف لي دواء اسمه (رايسك) ودواء آخر اسمه (كافالفا) منشط لوظائف المخ و (ايريوس) للحساسية, وأخاف أن آخذ البروزاك حتى لا يتعارض مع هذه الأدوية.

فأرجو إفادتي لعل الله يجعل لي مخرجا, ويجعلكم سببا في ذلك, مع العلم لقد التحقت بالتعليم المفتوح؛ لاستكمال دراستي حتى أخرج من هذه المتاهة, ولكني أخاف الفشل للسبب الذي ذكرته من قبل وهو تشويش الذهن, فأنا أشعر كثيرا بأنني تائهة, وعقلي مشوش, وبه فراغ, وكأنني فقدت الذاكرة, فهل هذه الخطوة ناجحة من وجهة نظركم؟

أيضا زادت حالة الاكتئاب عندي بسبب إصابة ابني باعوجاج في العمود الفقري, ولد به, وهو الآن يبلغ من العمر 7 سنوات, ويحتاج إلى عملية جراحية كبيرة؛ لأن درجة الاعوجاج تصل إلى 67 درجة, مما يجعلني أريد أن أتعافى حتى أستطيع أن أقوم بدوري تجاه ابني وأسرتي كما يجب.

فأرجو أن أعود إلى حالتي الطبيعية, وأعود إنسانة مقبلة على الحياة.

آسفة جدا على الإطالة على سيادتكم, وشكرا لسعة صدركم, وجزاكم الله كل خير, ونفع الله بكم المسلمين جميعا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ maro حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنشكرك على ثقتك في إسلام ويب، وأريد أن أبدأ وأتمنى الصحة والعافية والشفاء لابنك العزيز، وأبشرك من ناحيتي أن عمليات تصحيح الاعوجاج في العمود الفقري أصبحت من الجراحات الناجحة جدًّا والمتطورة جدًّا.

تواصلي مع المختص، وأعتقد أن العملية لها عمر معين، وذلك حسب درجة الاعوجاج.

بالنسبة لحالتك: أعتقد أن خيارك لمواصلة التعليم عن طريق التعليم المفتوح هو إجراء إيجابي جدًّا، وهذا يدل حقيقة على إصرارك على تخطي مصاعبك النفسية، ونحن نرى دائمًا أن التأهيل من خلال العمل المناسب, أو التعليم, أو لعب دور اجتماعي إيجابي؛ هو أفضل وسيلة للتأهيل النفسي، فجزاك الله خيرًا على هذه الخطوة، وسوف تحسين -إن شاء الله تعالى– بالفعل أنك اتخذت القرار السليم والصحيح، وسوف ينتج عن ذلك شعور بالمردود الإيجابي، وهذه قيمة نفسية عظيمة نقدرها تمامًا.

بالنسبة لمتلازمة البوليميا: كما تعرفين -أيتها الفاضلة الكريمة- هي من الحالات المعروفة، لكن -إن شاء الله تعالى– حالتك بسيطة وخفيفة، وعسر المزاج المصاحب لها هو أكثر إزعاجًا من البوليميا نفسها، وكله -إن شاء الله تعالى– سوف يُعالج.

من أهم وسائل علاج البوليميا هي: ضرورة إدراك خطورتها، والآثار السلبية الناتجة عنها، وأن تكون أيضًا مصارحة ومكاشفة مع النفس، وأن تكوني إيجابية في تفكيرك، وأن تعبري عما بذاتك، وألا تحتقني، وأن تُدركي أن البوليميا فيها شيء من العقاب للذات، هي فعل اندفاعي، يضر بالنفس كثيرًا، ومن يُدرك ما ذكرتُهُ –أي حول طبيعة هذه المشكلة والدنميات المتعلقة بها– يستطيع أن يتغير معرفيًا، وهذا يساعد كثيرًا في العلاج من البوليميا.

ضعي لنفسك خططًا تديرين من خلالها زمنك، توازني ما بين واجباتك المنزلية والتربوية والزوجية، وفي ذات الوقت تخصصي وقتا لراحتك، وتخصصي وقتا لممارسة الرياضة المعقولة التي تناسب المرأة المسلمة، ولا بد أيضًا أن تفتحي بعض الآفاق الاجتماعية، مثلاً أن تشاركي في عمل خيري، أو تنضمي إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم... هذه الأشياء مهمة جدًّا, وتصرف الانتباه عن الحالات النفسية خاصة مثل البوليميا.

العلاج الدوائي: أتفق معك أن البروزاك –والذي يعرف في مصر باسم فلوزاك– يعتبر من الأدوية المثالية والمفيدة جدًّا لعلاج البوليميا وما يصاحبها من عسر بالمزاج وشعور بالكدر, وضعف الذاكرة لديك سوف يتحسن بصورة ممتازة جدًّا، لأنه ناتج من القلق, ومن عسر المزاج, وعدم الاستقرار النفسي.

أنا بالطبع أفضل أن تراجعي أحد الأطباء النفسانيين –هذا أفضل– لكن إن كانت هناك صعوبة في ذلك فابدئي في تناول الفلوزاك بعد أن تنتهي من دواء الـ (راسيك) ودواء الـ (كافالفا) الذي وصفه لك الطبيب، هذا أفضل، بالرغم من أن البروزاك لا يتعارض مع هذه الأدوية.

جرعة البروزاك هي أن تبدئي بكبسولة واحدة في اليوم -تناوليها بعد الأكل– استمري عليها لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعليها كبسولتين في اليوم، واستمري عليها لمدة شهر، ثم اجعليها ثلاث كبسولات في اليوم، وهذه هي الجرعة المطلوبة لعلاج حالات البوليميا وما يصحبها من اكتئاب.

الجرعة يتم تناول كبسولة واحدة في الصباح وكبسولتين في المساء، وهذه الجرعة العلاجية تستمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا –بعد ذلك خفضي الجرعة إلى كبسولتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم اجعليها كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

إن شاء الله تعالى من خلال تناولك للعلاج بهذه الصورة مع تطبيق الإرشادات الأخرى أعتقد أنك وبإذن الله تعالى سوف تتحسن أحوالك كثيرًا.

يجب أن تكوني صارمة جدًّا مع نفسك في موضوع التقيؤ، نعم نحن ندرك أنه فعل انفعالي واندفاعي، لكن الصرامة مع النفس من أجل مقاومته ناجحة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر محمد بوران

    اتدرين يا اختي ان حالتي مطابقة لحالتك انا مقبل على شهادة الباكالوريا و تلك الاعراض التي دكرتها تمنعنى من الدراسة سابحث عن الدواء و ابدا بتناوله

  • مصر maro am am

    بارك الله فيك يا دكتور

    احب ابشر حضرتك بأن حالتى تحسنت كثيرا عن قبل والحمد لله بدون ان استمر على الادوية لوقت طويل فقط 3 شهور ولكن اصرارى على تخطى هذه المحنة وقبل كل شئ الدعاء والتوفيق من الله عز وجل فقد التزمت بدراستى والحمد لله انجح كل تيرم بتقديرات مرتفعة وتغيرت حالتى النفسية كثيرا واصبح عندى تقدير للذات الحمد لله ,واصبح لدى اصدقاء وزادت معارفى وعندما قرأت استشارتى الان شعرت بأنى فى نعمة كبيرة جدا الان ولله الحمد
    فشعرت بأنى مدينة بالشكر لحضرتك وحتى اكون مصدر أمل لغيرى ممن مر بنفس ظروفى وحالتى
    واخيرا جزاكم الله كل خير واصلح بكم واعانكم وسدد خطاكم .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً