الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث مع نفسي عاد مرة أخرى وأخشى أن يكتشفه زوجي

السؤال

أواجه مشكلة نفسية، وهي أني أتكلم مع نفسي وأحدث نفسي كثيراً، بمجرد أن أصبح وحيدة في المكان، وبدأت هذه المشكلة منذ المراهقة، واستمرت إلى أن تزوجت، ثم توقفت هذه الحالة عندما تزوجت ومرت سنة ونصف على خير، والآن عدت كما كنت، أحدث نفسي، وأريد أن أتخلص منها، ولكن أحياناً أشعر أنها ملجأ للتنفيس عن أعصابي، فأنا عصبية بطبعي، وكذلك التعبير عن عواطفي ومشاعري وأفكاري، وأستخدمها كطريقة للتفكير بصوت عال، أريد أن أتخلص منها الآن؛ لأن زوجي بدأ يلاحظ ذلك، حيث كانت هذه الحالة في البداية سرية، أما الآن أشعر أنه اكتشفها، أرجو الرد بسرعة وإيجاد حل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منعزلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فكما ذكرتِ وتفضلت فإن النفس تنفس عن ذاتها بطرق عديدة، ومنها حوار النفس والتحدث معها، وهذه ظاهرة معروفة خاصة وسط الشباب وصغار السن، فالنفس تحمي ذاتها بهذه الطريقة ضد الاحتقان، والتعبير التلقائي كما يُسمى هو نوع من محابس الأمان التي تحفظ النفس البشرية من التراكمات النفسية والعاطفية والقلقية والوجدانية السلبية.

فالظاهرة هذه التي تعانين منها هي ظاهرة نعتبرها في النطاق الطبيعي، ولكن نتفق معك أنها ربما تكون مزعجة بعض الشيء، وعليه كوني معبرة عما بذاتك، وكل ما يجول بخاطرك أرجو ألا تكتميه، وبالطبع الإنسان لا يستطيع أن يتحدث عن كل شيء، لكن بقدر المستطاع تجنبي الكتمان والجئي إلى ما نسميه بالتفريغ النفسي، والتفريغ النفسي يكون من خلال التحدث مع الآخرين والتعبير عن آرائه، ولا شك أن زوجك الكريم محاور ومستمع جيد، فأرجو أن تنفسي عن نفسك، مع الالتزام التام بضوابط الحوار من أدب وذوق واحترام رأي الطرف الآخر، هذه وسيلة جيدة للتفريغ النفسي.

الجانب الآخر هو أن تمارسي الرياضة – أي نوع من الرياضة التي تناسب المرأة المسلمة –، لأن الرياضة تُهذب النفس وكذلك الجسد، وتمتص الانفعالات والعواطف السلبية.

الأمر الآخر هو أن تطبقي وتمارسي تمارين الاسترخاء، والإخوة المختصون في الكويت كُثر جدًّا فيما يخص الجوانب النفسية، هنالك عدة أشرطة وكتيبات تتحدث عن تمارين الاسترخاء، وكيفية التغلب على الانفعالات، فأرجو أن تتحصلي على كتيب أو شريط أو سي دي من أحد المكتبات بهذا الخصوص، استفيدي منه، أو إذا استطعت أن تتقدمي إلى إحدى العيادات النفسية السلوكية هناك، فهذا أيضًا سيكون مساعدًا لك جدًّا، ولدينا في إسلام ويب (أيضًا) استشارة تحت رقم (2136015) يمكنك أن تتصفحيها وتطلعي على تفاصيلها، وتحاولي الاستفادة منها، وذلك من خلال التطبيق المنتظم لهذه التمارين.

هنالك ما يسمى بصرف الانتباه، أي أن الإنسان يمكن أن يصرف انتباهه عما يزعجه، وفي هذه الحالة الذي يزعجك هو حديث النفس، وأقول لك: صرف الانتباه يكون من خلال إدارة الوقت بصورة جيدة، والاجتهاد في واجباتك الدراسية، وكذلك واجباتك المنزلية والزوجية والاجتماعية، الحرص على بر الوالدين، الحرص على الاطلاع والتزود بالمعارف، والإكثار من الاستغفار، وأن تكون الصلاة في وقتها، وتلاوة القرآن والدعاء والذكر، هنالك متنفّسات عظيمة جدًّا تُزيل هذه الشوائب النفسية، وفي ذات الوقت تؤدي إلى تطور مهاري حقيقي في شخصية الإنسان، وقدرته على التواؤم والتكيف مع ذاته والآخرين.

أيتها الفاضلة الكريمة: وجود العصبية بالطبع هو مؤشر على وجود جزئية قلقية نفسية لديك، وإن شئت أن تتناولي دواء بسيطًا مثل الفلوناكسول، والذي يعرف علميًا (فلوبنتكسول) الجرعة في حالتك بسيطة جدًّا، وهي حبة واحدة في اليوم لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وقوة الحبة هي نصف مليجرام.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً