الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوساوس القهرية جعلت مستواي الدراسي متدنيا.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا الآن في الصف الثاني الثانوي, عانيت منذ الصف الثالث الإعدادي من خوف وذعر من الامتحانات جعلت حياتي كلها جحيما, ولم أستطع المذاكرة أبدا, وأنا طالب متفوق, وأشعر عندما أبدأ المذاكرة بأن دماغي مربوطة, ويوجد تخيلات قهرية وأفكار على ذهني لا أستطيع التخلص منها.

تشتت تركيزي, وأصبح جامدا, يعني مثلا: أبدأ مذاكرة الرياضيات, وأحل أول مسألة, وأقول لنفسي: لما أحل أول مسألة سأبدأ في المسألة الثانية, ولما أنتهي منها سأبدأ في الثالثة.

أنا أعرف أن هذه أفكار تافهة جدا, ولكن لا أدري كيف أتخيلها, وبالتالي حياتي أصبحت جحيما لأن مستقبلي سيضيع, وأنا في الثانوية العامة.

والمشكلة منذ سنتين, ولا أعرف ماذا أعمل, ومستواي الدراسي قل, فذهبت لأكثر من طبيب نفسي, فأعطاني دواء باروكستين, وأنا مستمر عليه منذ أكثر من شهر, ولم أشعر بتغير.

أرجو منكم أن تخبروني ماذا أفعل؟ لا أستطيع أن أمسك كتابا, مع العلم أني طالب متفوق.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مينا حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب.

وصفك وصف طيب, وواضح من حالتك أنك بالفعل تعاني من القلق الوسواسي، ويعرف أن القلق بذاته يؤدي إلى إضعاف في التركيز, وتشويش في الأفكار, وهذا قطعا يؤثر سلبا على الأداء الأكاديمي بالنسبة لك.

نصيحتي في مثل حالتك هي التركيز على العلاج الدوائي, ويعقبه العلاج السلوكي، أنت ما دمت لم تستفد من عقار باروكستين فيجب أن تذهب إلى الطبيب مباشرا، هذا الدواء من المفترض أن تنتج عنه آثار إيجابية جدا, ثلاثة إلى أربعة أسابيع بعد بداية العلاج، ما دام هذا لم يتحقق لك أنا أرى أن تراجع الطبيب, وسوف يقوم إما بزيادة الجرعة التي لم تحددها أنت, لكن الزيروكسات يمكن تناوله حتى 60 مليجراما في اليوم، أو ربما يختار الطبيب المنحى الآخر, ويستبدل الباروكستين بأحد مضادات الوساوس الأخرى, مثل الفافرين مثلا, أو البروزاك, والذي له شعبية كبيرة جدا وسط من يعانون من الوساوس.

من المهم جدا صرف الانتباه عن الوساوس, وذلك من خلال تحقيرها، أنت مقتنع بأنها تافهة, وليست ذات قيمة, ولكن هذا لا يكفي، الذي يفيدك هو أن تحقرها تحقيرا صارما, وأن تربطها بأشياء مؤلمة في الحياة، ومن المهم أيضا أن تمارس تمارين الاسترخاء, ولا بد أن يكون أحد الأطباء الذي ذهبت إليهم قد قام بتدريبك على هذه التمارين.

أنا من جانبي أؤكد لك نفعها وفعاليتها, وهي مجربة -خاصة إذا التزمت في مواصلتها- وعموما إسلام ويب لديها استشارة تحت الرقم (2136015) وسوف تجد -إن شاء الله- فيه فائدة كبيرة جدا للكيفية التي يمكن أن تطبق بهذه التمارين.

إن شاء الله تعالى كل شيء سوف يرجع إلى وضعه الطبيعي, وبعد أن تهدأ فورة القلق والوساوس هذه من خلال تناول الدواء سوف تحس أن مستوى استيعابك قد بدأ في التحسن بصورة واضحة, وأنا من جانبي أيضا أنصحك بالدراسة بعد صلاة الفجر، نم مبكرا وبعد صلاة الفجر اجلس لمدة ساعة إلى ساعة ونصف, تراجع دروسك, وبعد ذلك تذهب إلى المدرسة, هذا استثمار عجيب جدا للوقت؛ لأن الوضع الاسترخائي الذي تكون فيه خلايا الدماغ في الصباح لا يعوض أبدا.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا، ونشكرك كثيرا على تواصلك مع إسلام ويب، وللفائدة راجع علاج التشتت وعدم التركيز سلوكيا: ( 226145 - 264551 - 2113978 ).

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً