الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أساعد أخي على ترك عض شفته؟
رقم الإستشارة: 2159522

6588 0 379

السؤال

السلام عليكم

أخي الأصغر لديه 13 عاما، ويعاني من عدة مشاكل، فهو لديه عادة مص الشفة السفلى، حتى الآن منذ الطفولة، وفطم واعتقدنا أنه كلما يكبر سوف يمتنع عنها، ولكن للأسف، يقوم بهذه العادة عند النوم، وعندما يجلس صامتاً أو سارحاً، وننبه كثيراً ليمتنع عنها، ولكنه يعود مرة أخرى!

ليس لديه ثقة بنفسه، وشخصيته ضعيفة، ولا نعلم سبب هذا؟! مع العلم أنه سمين، وليس لديه أي هوايات غير (البلاي ستيشن) هواية، وأحيانا يظهر أن لديه أصدقاء، وفيما بعد نكتشف أنهم انقلبوا عليه، ومؤخراً يتعرض للضرب من زملائه، أكثر من واحد، ويقومون بالسخرية منه، وهو لم يقل لنا، ولكننا اكتشفنا ذلك عن طريق آثار الأحذية علي ملابسه.

عندما سألته قال لنا ما حدث، وعندما سألته أين أصدقاؤك؟ قال: أصلا ليس عندي أصحاب، وصديقي كان معهم ضدي!

أخي سهل البكاء جداً، أقل شيء لا يستطيع التحكم في دموعه، وأيضاً خواف جداً، مثل: (حبه للكلاب لكن لا يريد الاقتراب منهم).

أريد أن أقول: إني الأخت الكبرى، والفرق بيني وبين أخي نحو 13 سنة، وهو يسمع كلامي ويحبني أكثر من أي أحد، ويتكلم معي حتي في أسئلته عن المراهقة، وأرد عليه على قدر استطاعتي.

علما أن أبي وأمي لم يصبحوا مثل السابق معي ومع أختي، والمشكلة عندما أطلب من أخي أن يحاول عمل شيء أو يمتنع عن وضع الشفة في فمه، أو يحاول يسيطر على دموعه، يأتي رده بقوله: ربنا خلقني هكذا، ما أعرف أترك! ونحن حاولنا كثيراً نحفظه ولكن أخشى أن يكون أسلوبنا خاطئ.

أريد منكم نصيحتي، ماذا أفعل؟ وإذا كان هناك طبيب ومختص لمثل هذه المشاكل، وكيف يتعامل مع مشكلة التنمر في المدرسة سريعاً.

شكراً جزيلاً لسعة صدركم، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ yassmin حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وعلى اهتمامك بأمر أخيك واجتهادك في مساعدته، وتنميته نفسيًا واجتماعيًا وسلوكيًا.

ملاحظاتك كلها مُقدّرة، وتقييمك لابد أن نأخذه في الاعتبار، لكن قطعًا مثل هذه المشكلة تحتاج إلى المزيد من الاستكشاف والتحليل والتدارس، وهذا يتم بالطبع من خلال فحص أخيك هذا بواسطة المختص، وربما يطلب المختص مقابلة أفراد آخرين في الأسرة، وأرى أن حالته أيضًا تتطلب إجراء بعض الفحوصات مثل فحوصات الذكاء، وكذلك الشخصية، وفحص حالته الإكلينيكية – أي النفسية – لمعرفة وتحديد مقدراته وإن كان يوجد لديه أي نوع من الاضطراب النفسي أم لا؟

أفضل طبيب يقوم بمعاينة أخيك هو الطبيب النفسي للأطفال، ومعظم مستشفيات الطب النفسي الكبيرة بها أطباء يحملون هذا التخصص – أي تخصص الطب النفسي للأطفال – فعلى ضوء ذلك أرى أن تتحدثي مع والديك حول الصعوبات التي يواجهها أخوك، مثلاً إفراطه في مص الشفاه، وضعف شخصيته: هذا قد يكون دليلاً على وجود حالة عصابية نفسية.

السمنة لدى الأطفال تسبب لهم الكثير من اللامبالاة، وربما الاكتئاب النفسي، فأرجو أن يُذهب به إلى الطبيب النفسي للأطفال، وفي بعض المدارس يوجد أخصائيون نفسيون لديهم القدرة على تقييم مثل هذه الحالات، فإن كان هناك أخصائي نفسي أو أخصائي اجتماعي جيد بالمدرسة التي يدرس بها أيضًا يمكن التواصل معه، ومن جانبكم حاولوا أن تنموا شخصيته، وذلك من خلال إشعاره بأنه عضو مهم وفعال في الأسرة، أن يتدرب على الاهتمام بشؤونه الخاصة مثل ترتيب ملابسه، وسريره، والاهتمام بنظافته الشخصية، هذه أمور بسيطة جدًّا لكنها ذات مردود إيجابي جدًّا إذا قام الطفل بتنفيذها والاهتمام بها.

لا شك أنه محتاج للتوجيه، وأنا كنت أحبذ أن يشارك أيضًا في توجيهه أحد إخوتك من الذكور، وأن تتاح له فرصة تكوين علاقات وصداقات مع من هم في عمره مع شيء من الحذر، هذا أيضًا يعود عليه بعائد تربوي جيد.

كذلك أن يوجه نحو الحرص في أمور دينه، أن يصلي الصلاة في وقتها، أن يذهب إلى المسجد، وأن ينظم وقته، وأن يهتم بدراسته، وأن نعلمه أهمية التمارين الرياضية لتقوية شخصيته ولتحسين بناء جسده وتخفيف وزنه، هذا كله يجعله - إن شاء الله تعالى – في وضع نفسي أفضل.


بالنسبة لموضوع التعامل مع مشكلة التنمّر في المدرسة: هذه مشكلة كبيرة، ومعقدة، ونحن دائمًا نقول: إنه من الضروري في مثل هذه الحالات معالجة الضحية، وكذلك المعتدي.

أعتقد أننا مهما قدمنا من مساندات نفسية واجتماعية وتربوية للضحية، هذا لن يفيد إذا لم تشمل هذه المعالجات والمساعدات للمعتدي أيضًا، وموضوع التنمر في المدارس أصبح يحظى باهتمام كبير.

كانت هذه المشكلة مشكلة سرية لدرجة بعيدة، لكن الآن أصبح معروفًا، والكثير من المداس تهتم به، وأهم طرق مكافحة التنمر هي أن يُدرك المعلم وإدارة المدرسة أن هناك علة تسمى بالتنمّر، وليس من الضروري الانتظار حتى يأتي ويشتكي أحد الأطفال أنه قد اعتدى عليه من قبل متنمِّر، لأن المتنمِّر قد يُهدد، وكثير من الأطفال لا يبلِّغون حتى ذويهم أنه قد تم الاعتداء عليهم.

لذا المعلم الحصيف وشديد الملاحظة يمكن أن يلاحظ على الطفل إذا أصبح الطفل منسحبًا منزويًا غير متفاعل، لا تظهر عليه علامات المرح والراحة، ومن هنا نستطيع نلتقط وفي وقت مبكر ونتعرف على الذين تُنمِّر عليهم أو تم الاعتداء عليهم.

المدرسة لابد أن يكون لديها درجة من الوعي، وكل طفل يتعرض للتنمّر يحتاج لجلسات نفسية من أجل إرشاده وتوجيهه، وأن نزيل عنه وطأة الخوف التي تكون قد سيطرت عليهم، ونعطيه الثقة في نفسه من خلال ذلك، وكما قلت أيضًا المتنمّر لابد أن تُبلغ أسرته ولابد أن توضع عليه بعض القيود التي تردعه، وفي ذات الوقت يُرشد الإرشاد الصحيح من أجل القيام بسلوكيات بديلة عن الاعتداء على الآخرين.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية جوري

    انا كمان اعاني من سبب الشفايف وكل مالقه حل ماصدق بس يقولو اكتر حل انو العسل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً