لشدة حالة الاكتئاب تناولت الحشيش وفقدت التركيز ومارست العادة السرية!! فكيف الخلاص - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لشدة حالة الاكتئاب تناولت الحشيش، وفقدت التركيز، ومارست العادة السرية!! فكيف الخلاص؟
رقم الإستشارة: 2163272

14691 0 427

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكركم على هذا الموقع الرائع، وأسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتكم.

لقد ترددت كثيرًا في طرح مشكلتي، لكني اكتشفت أن الحل الوحيد أن أطرحها بين أيديكم, فأنا أثق بكم كثيرًا.

أنا شاب أبلغ من العمر 19سنة, ولدي عدة مشاكل نفسية أثرت في حياتي بشكل سلبي, خاصة مع أهلي, وأصدقائي، فأنا أعاني من القلق الزائد لأتفه الأسباب، ومن العصبية, والتوتر المستمر, وأصبحت لا أجيد التواصل الاجتماعي, فقد كنت محبوبًا, واجتماعيًا, وأتحدث بطلاقة مع جميع فئات المجتمع.

أما الآن فقد أصبحت انطوائيًا خجولا, ولا أثق في نفسي, ولا أرتاح حتى وأنا وحدي، وأسرح كثيرًا, وأصبحت كثير التفكير والشرود, وكثرت علي الوساوس.

أسيء فهم من يتكلم معي, فأتهور, وأجيب دون تفكير؛ مما سبب لي مشاكل مع أصدقائي, فأصبحوا يتهربون مني, وأصبحت قليل الكلام, بل حتى أصبحت لا أجيده, إضافة إلى الأنانية, والغيرة, وعدم الشعور بالواقع, والخمول، والكسل, وعدم التركيز.

تغيرت شخصيتي تمامًا, وحالتي تزداد سوءًا, ولا أستطيع الكلام, ولا تأتيني أفكار حتى وأنا وحدي, فأشعر أن رأسي فارغ, ولا أتعايش مع الواقع، أُكثِرُ من الوساوس فتتداخل علي الأفكار.

أيضًا ليست لدي المرونة العقلية, ولا أستطيع الاعتياد على أي شيء, ولا أستطيع الإبداع في شيء, وبعد مرور سنة ونصف حالتي تزداد سوءًا.

ذهبت إلى طبيب نفسي عدة مرات, ولكن كلما حاولت تطبيق ما يقوله أفشل, وتأتيني وساوس بأنه يجب علي أن آخذ دواءً يعيدني لحالتي الطبيعية.

أصبحت أمارس العادة السرية كل يوم, ولا أستطيع التوقف عنها, وأصبحت أتهاون كثيرًا في أداء صلاتي, حتى أصبحت أشك في إيماني.

تعاطيت الحشيش, واستهلكت كمية كبيرةً كي أستطيع التحدث، وأطيل الكلام, فشعرت أني عدت لحالتي الطبيعية, فعرفت قيمة نفسي وما أملك, وشعرت بمتعة في كل شيء, فارتاحت نفسي, وارتفع مردودي بشكل جيد, وما إن انتهى مفعول الحشيش حتى رجعت إلى سابق عهدي, مما جعلني أبحث عنه باستمرار.

أرجو منكم أن تفسروا ما يحدث معي، هل هي حالة نفسية أم ماذا؟ وهل يمكن أن تصفوا لي دواءً يعيدني إلى حالتي الطبيعية؟ علمًا أن الطبيب أعطاني (لانافخانيل) 25 ملغ، حبة كل يوم, ولم يتغير شيءٌ.

فما هو العلاج السلوكي لهذه الحالة؟ علمًا أني حاولت كثيرًا، ولكن الوساوس لا تتركني.

شكرًا جزيلًا, وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بن عيبة إسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فحالة القلق، والوسواس مع المشاعر الاكتئابية التي تعاني منها لفترة: هي التي جعلتك تنعزل اجتماعيًا, وتفتقد الكثير من مقدراتك السابقة، والأمر ازداد تعقيدًا لتعاطيك الحشيش، والذي يظهر لي أن الحشيش قد استهواك لدرجة بعيدة، إلى درجة أنك أصبحت تتشوق له بسبب آثاره الإيجابية الخادعة، وانغماسك في العادة السرية لا شك أن هذا كله امتداد لطريق التهور النفسي.

وأصبحت الآن تعاقب نفسك بنفسك، وهذه إشكالية أود أن أنبهك إليها، والحلول واضحة –أيها الفاضل الكريم – وحتى وإن كانت لديك صعوبات نفسية، لا يمكن أن تعالجها بمخاطر نفسية أكبر، وأقصد بذلك تعاطي الحشيش، والتعاطي المستمر مع العادة السرية.

العادة السرية يجب أن تخفف منها حتى تتوقف عنها تمامًا، وأدرك مخاطرها النفسية، والجسدية والدينية، وهذا - إن شاء الله تعالى – يجعلك تبتعد عنها.

وبالنسبة للحشيش: يجب أن تتخذ قرارًا حازمًا، وحاسمًا أن الحشيش خطير وخطير جدًّا، يُخل بكيمياء الدماغ لديك، ويجعلك أكثر انعزالاً، واضمحلالاً في فكرك، ومقدراتك المعرفية.

فالحشيش من أهم مخاطره: أنه يُفقد الإنسان الطموح والتفاعلات الإيجابية، ولحظات الاستمتاع الزائفة هذه تتراكم، وتقوي لدى الإنسان الشعور بالراحة، وهي راحة وهمية جدًّا، تجعل الإنسان ينكب على ذاته، ويفتقد التفاعل الاجتماعي.

فأنا أنصحك بأن تتخذ القرار الصحيح، وهو: أن تبتعد عن هذا المؤثر العقلي الخطير.

أنت بحاجة قطعًا لتناول أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، والتي سوف تحسن مزاجك - إن شاء الله تعالى - فعقار (لانافخانيل) غير معروف لديَّ، ويمكن أن تراجع طبيبك فيه.

من الأدوية الممتازة التي سوف تفيدك عقار: (بروزاك)، والذي يعرف علميًا باسم: (فلوكستين)، وهو من أفضل الأدوية المحسنة للمزاج، والجرعة المطلوبة هي: 20 مليجرامًا (حبة واحدة) يتم تناولها يوميًا لمدة شهر، ثم بعد ذلك اجعلها حبتين في اليوم، ثم استمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها حبة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

وهنالك دواء يعرف تجاريًا باسم: (دوجماتيل)، واسمه العلمي: (سلبرايد) أيضًا هذا يفيدك؛ لأنه سوف يُعيد كيمياء الدماغ لوضعه الطبيعي بعد أن أثر عليها الحشيش سلبًا، لأن الحشيش يزيد من إفراز مادة (الدوبامين)، وهي مادة غير محمودة الفعالية؛ ولذا تخفيضها ضروري ومهم.

جرعة (الدوجماتيل) هي حبة صباحًا، ومساءً، وقوة الحبة 50 مليجرام، تتناولها لمدة شهرين، ثم اجعلها حبة واحدة في المساء لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أخِي الكريم: لا بد أن تكون لك صُحبة طيبة وخيّرة، فلا يمكن للإنسان أن يبتعد عن تعاطي المخدرات إلا إذا غيّر الأشخاص، والأماكن، والأدوات التي ارتبطت بتعاطيه الحشيش، فعليك بالرفقة الطيبة، وعليك بالأماكن الطيبة كالمساجد، وعليك بتفعيل آلياتك النفسية الداخلية، واجتهد في دراستك، فدماغك الآن في مرحلة التكوين، وهو غض وخصب، فأبعد عنه هذه المادة - مادة الحشيش– واحرص على بر والديك، واحرص على ممارسة الرياضة، وكن دائمًا متفائلاً، وكن إيجابيًا في حياتك.

هذا هو العلاج السلوكي الذي سوف يفيدك بجانب العلاج الدوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا الهارب

    اشكرك على طرحك الرائع والمتميز دكتور محمد عبدالعليم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: